نائب رئيس حركة فتح !


آخر تحديث: December 13, 2016, 12:38 am


أحوال البلاد
بقلم: رجب أبو سرية

بعد أن تجاهل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نيتنياهو انعقاد المؤتمر السابع لحركة فتح , طوال أيام انعقاده , علّق على انتخاب الأخ مروان البرغوثي , قائلا بان ذلك يعتبر انتصارا لثقافة ما سمّاه بالإرهاب , وفي ذلك رسالة متكررة أو متجددة للقيادة الفلسطينية , تشير إلى الخطوط الحمر التي تضعها إسرائيل , ليس فقط على خطوط السياسة العامة الفلسطينية وحسب , ولكن أيضا على الخطوط العامة للترتيبات التنظيمية أيضا .

عند هذه الحدود _ فقط , يتوقف الجميع , ويبدو أن الخط الأحمر الإسرائيلي قد اخذ بعين الاعتبار , فيما إسرائيل تقدّر حجم ما يمكن للقيادة الفلسطينية ولقيادة فتح ,أن تقوم به , ومدى ما لا يمكنها أن تقوم به , ذلك انه ما كان بمقدور أصحاب القرار الداخلي الفتحاوي , صد التصويت الكاسح للقائد الأسير , الذي اختطفته إسرائيل قبل أربعة عشر عاما لدوره القيادي في مقاومة الاحتلال وفي قيادة الانتفاضة الثانية , ولأننا لسنا هنا بصدد تفنيد وتوضيح موقف البرغوثي الذي لا يختلف كثيرا عما كان عليه نيلسون مانديلا الذي قبع نحو 27 سنة في سجون نظام الفصل العنصري الجنوب أفريقي إلى أن خرج منتصرا ومعه الشعب الأفريقي , كما سيحدث مع مروان وشعبه , في يوم آت دون ريب , فإننا سنحاول أن نجيب على السؤال الذي ظل معلقا , ولم يجد له إجابة في مؤتمر فتح , بل وتجنبته قيادتها الجديدة والناطقون الجدد باسمها , رغم أن المؤتمر انعقد بعد لغط كثير حول انتخاب نائب لرئيس الحركة .

فكرة انتخاب نائب لرئيس حركة فتح , كذلك انتخاب نواب لرئيس السلطة ورئيس م ت ف , الذي هو شخص واحد , يحكم بقبضته الواحدة على كل هذه الألقاب والصلاحيات , بحيث باتت ليس فقط روح فتح , بل وروح الشعب الفلسطيني بأسره بين يديه , ترددت منذ سنوات , وبالتحديد منذ أن ظهرت حركة حماس كتحد سياسي / قيادي لحركة فتح , بعد أن فازت بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي في دورته الثانية عام 2006 , وكان ذلك بعد نحو عام على انتخاب محمود عباس رئيسا للسلطة بأغلبية 67 % من الناخبين .

صارت الفكرة أكثر وجاهة بعد انقلاب حماس في غزة , حيث تعلقت سلطة فتح منذ ذلك الوقت , بشخص الرئيس , الذي كان وما زال يمكن في أية لحظة أن يختفي , بفعل فاعل _ باغتيال مثلا , أو بفعل طبيعي , نظرا لتجاوزه الثمانين من العمر , ففي مثل تلك الحالة ستنتقل السلطة المؤقتة بالكامل لحركة حماس , لأن القانون الأساسي ينص على أن يتولى رئيس المجلس التشريعي _ الذي هو ونائبه من حماس _  رئاسة السلطة خلال 60 يوما تجري فيها انتخابات رئاسية , تماما كما حدث بعد رحيل الرئيس الأول ياسر عرفات عام 2004 .

ولأنه من الطبيعي لرئيس حركة فتح أن يتحول إلى رئيس ل م ت ف والى رئيس للسلطة , أو على الأقل إلى منافس أول على رئاسة السلطة , هذا إذا أخذنا بعين الاعتبار التحدي الحمساوي , الذي يبدو انه صار جديا ومرجحا مع توقع تولي إسماعيل هنية رئاسة حماس , ليحال التنافس على رئاسة السلطة والمنظمة لخالد مشعل , فان من يشغل نائب رئيس حركة فتح , ستنفتح له أبواب رئاسة السلطة و م ت ف .

ما كان يمكن لمؤتمر فتح السابع الذي فاز خلاله مروان البرغوثي بأعلى الأصوات لعضوية اللجنة المركزية أن يتجنب أن يكون البرغوثي هو نائب رئيس الحركة , وما كان يمكن لأحد أن يفوز عليه , هذا لو تجرأ على أن يترشح في مواجهته أصلا , وهذا يعني في حال لو انه تم , أن فتح اختارت العودة إلى طريق الكفاح الوطني , فالبرغوثي يمثل برنامجا مختلفا عن برنامج عباس , رغم أن الإطار العام لهما هو التوصل لحل نهائي يضع حدا للصراع التاريخي , ولكن مع اختلاف جوهري , هو أن مروان يؤمن بالمقاومة الشعبية , وهو صار عبر ثلاثين عاما اسما مرادفا للانتفاضة بدورتيها الأولى والثانية , فيما يؤمن عباس بالتفاوض والعراك السياسي / الدبلوماسي , كما لو كان معارضة داخلية لسياسة الحكومة الإسرائيلية !

لهذا السبب _ برأينا _ تم تجنب انتخاب نائب لرئيس حركة فتح في مؤتمرها السابع , وهذا كان معنى أو جوهر رسالة التأكيد التي أرسلها نيتنياهو لشريكه على الجانب الفلسطيني , الذي هو على أي حال , يعرف بدوره أن انتخاب مروان كعضو في مركزية فتح , لا يعني الكثير , بل لا يعرقل كثيرا من السير بالحركة على طريق الاستمرار في إدارة الشأن الداخلي الفلسطيني , كحزب حاكم لسلطة حكم ذاتي !

فيما انتخاب الرجل كنائب لرئيس الحركة , أو حتى كرئيس _ لاحقا للسلطة وللمنظمة , يعني إجبار إسرائيل على إطلاق سراحه أولا , كما حدث مع مانديلا , الذي كان رئيس حزب المؤتمر الأفريقي وهو داخل السجن , وهو شرط للتفاوض , كذلك يعني خط طريق الكفاح الميداني عبر إطلاق مقاومة شعبية ضد الاحتلال تكون بمثابة ضاغط وعامل إسناد للتفاوض , وعدم الاكتفاء بالكفاح عبر أروقة الأمم المتحدة , والتسلل عبر الهوامش بين المواقف الدولية .

هذا فيما يخص الإطار السياسي العام , أما فيما يمكن لحظه من تحت الطاولة , فان عدم انتخاب نائب لرئيس حركة فتح , يعزز من حظوظ مرشح حماس في انتخابات قد تجري في لحظة قادمة على رئاسة السلطة وحتى على رئاسة م ت ف , ذلك أن إظهار مرشح فتح , خاصة حين يكون هو مروان البرغوثي في وقت مبكر , يعني قطع الطريق على حظوظ مرشح حماس , لذا كان تجنب حتى إقرار المنصب من حيث المبدأ في المؤتمر الحركي , تعزيزا لتقديرات أو تسريبات أو حتى شكوك أو ظنون بان عقد مؤتمر فتح السابع , جاء بعد صفقة سرية عقدها رئيس حركة فتح مع رئيس ونائب رئيس حركة حماس بحضور ورعاية وضمانة أمير قطر في الدوحة قبل أسابيع قليلة من عقد المؤتمر الفتحاوي !