حركة الرجل الواحد


آخر تحديث: December 7, 2016, 4:32 pm


أحوال البلاد
بقلم: رجب أبو سرية

مع انتهاء أعمال مؤتمر حركة فتح السابع , وبعد اقتصار أعمال المؤتمر , كما كنا قد توقعنا , على بند وحيد , هو بند الانتخابات , حيث لم يمنع إطلاق حالة من الاحتفاء بدعوة عشرات الوفود العربية والدولية للمشاركة في أعمال المؤتمر , مع ما تطلبه ذلك من تكلفة مالية , من أن يوصف بأنه كان مؤتمر البند الواحد .

بالطبع نحن نقصد بند الانتخابات , حيث يجد مئات المتطلعين للصعود إلى قمة الهرم الفتحاوي فرصتهم في تلك المناسبة من أن يحققوا أحلامهم , وذلك عن طريق " التربيطات " والعلاقات العامة والشخصية , فما دام قد اختفى معيار الكفاءة والمحاسبة والتقدير على أساس الجهد , وما دام " الترفيع " في سلم الهرم التنظيمي لا علاقة له بما يقدمه الكادر من نتائج أو ما يساهم به في تقدم الحركة وتعزيز نفوذها الجماهيري , فلا يكون أمام المتطلعين للمناصب , الذين يرون في المرتبة التنظيمية منصبا وليس مهمة , إلا أن يقدموا أسباب الطاعة والولاء لهذا المتنفذ أو ذاك , وإلا أن يقوموا بنسج شبكة علاقات عامة هنا وهناك .

باستثناء النائب الأسير , مفخرة فتح , القائد مروان البرغوثي , الذي فرضته شعبيته الفتحاوية على أصحاب القرار التنظيمي على مدار مؤتمرين , وهو الأسير منذ نحو أربعة عشر عاما , دون أن تطالب بإطلاق سراحه جديا , لا قيادة الحركة ولا قيادة السلطة , طوال أو خلال مفاوضاتها السابقة مع إسرائيل , فانه يمكن القول بان من تصدروا قائمة مرشحي المركزية والثوري , إنما هم من كان قد نجح في عملية التربيط , ومن كانت لديه " مؤسسة " جماهيرية يقدم من خلالها خدمات عامة , وليس بناء على جهد تنظيمي داخلي .

المهم أن الهدف من المؤتمر , الذي حدده من أصر على عقده , قد تحقق , بغض النظر عن كون الحركة ذاتها قد حققت شيئا ايجابيا أو أنها تعرضت بمجرد عقد المؤتمر لفعل سلبي , فقد طغى البند الانتخابي على جلسات المؤتمر , وتحققت بنتيجة التصويت أهداف رئيس الحركة , وبالذات الهدف المزدوج , المتمثل بتعزيز قبضته عليها , بحيث بات يمكن القول بان حركة فتح بعد أكثر من خمسين عاما على إنشائها صارت حزب الرجل الحاكم الواحد , ولم تعد مؤسسة جماعية , ولا بأي حال , فرئيس الحركة منتخب من المؤتمر مباشرة , أي لا سلطة للمركزية ولا الثوري عليه , كذلك انتخاب كل من الثوري والمركزية من المؤتمر , يعني بان الثوري ليس مرجعا لا لرئيس الحركة ولا للجنة المركزية , وان أي محاسبة أو مراجعة يجب أن تنتظر سنوات أخرى , أي للمؤتمر القادم !

الملاحظ أن ما سمي بالتجديد , قد كان بنتيجته أخراج نحو نصف أعضاء اللجنة المركزية السابقة عمليا من الحركة , ويمكن القول بأنه لم تعد هناك " قيادة تاريخية " للحركة كما كان البعض يتغنى بهذا ليل نهار , فقد خرج من تبقى من الرعيل الأول المؤسس , كذلك من الرعيل الثاني , ومن يخرج من المركزية من الكبار , يخرج عمليا من الحركة تماما , فبعد أن تم إخراج فاروق القدومي " أبو اللطف " من مركزية المؤتمر السادس و"أبو علاء" احمد  قريع , خرج من مركزية السابع , أبو ماهر غنيم , سليم الزعنون " أبو الأديب " , ثم كل من عباس زكي , سلطان أبو العينين , نبيل شعث , وصخر بسيسو , والطيب عبد الرحيم , ولم يشفع هنا تحشييد نبيل شعث وعباس زكي للوفود العربية والأجنبية ودورهما في بهرجة المؤتمر لهما ليحتفظا بعضوية المركزية !

ما يقال عن تجديد قيادي , على أساس التقدم بالعمر , لا ينطبق على الرئيس شخصيا , وهذه مفارقة , فصحيح أن هناك من تقدموا بالعمر كثيرا ممن خرجوا من مركزية فتح , لكن كان هناك من هم اصغر عمرا بكثير من الرئيس محمود عباس نفسه , الذي تجاوز الثمانين من عمره , مما يعني بان الهدف الحقيقي كان إخراج الكبار , وفتح الأبواب لمن هم اقل خبرة وتجربة ومن ليست لديهم نزعة التمرد أو الاعتداد بالنفس , أي أن الهدف الرئيسي كان تكريس قيادة حكم الفرد للحزب الحاكم !

ما يؤكد هذا هو تجنب الخوض في أهم مفردة في البند الانتخابي ذاته , وهي انتخاب نائب لرئيس الحركة , وهذا المنصب بالمناسبة _ نقصد رئيس الحركة مستحدث _ ولم يحصل عليه من قبل ولا أبو عمار , المهم أن تنجب الخوض أو إقرار منصب نائب الرئيس , كان _ كما اشرنا في مقالنا السابق _ لتجنب الخلاف داخل صفوف " القادة الجدد " الطموحين , بل من الذين ليس لطموحهم حدود , كذلك لتجنب انتخاب مروان البرغوثي بالتحديد كنائب محتمل أو يمكن الإجماع عليه , لأن ذلك يعني أن تتحول وجهة فتح 180 درجة باتجاه أن تعود حركة تحرر وطني وليست حزبا حاكما , حركة تحرر وطني ذات قاعدة جماهيرية واسعة , قادرة ومؤهلة لأن تستمر في قيادة الكفاح الوطني , وعلى أساس مقاومة شعبية سلمية _ بالمناسبة .

بقي أن نقول بأن الاحتفاء بتوزيع المناصب لم ينته بعد , فاهم ما أعلن عنه بإعلان انتهاء المؤتمر هو الالتزام بعقد المجلس الوطني بعد 3 أشهر , مما يرجح الشائعات التي قالت بان عقد المؤتمر فجأة وعلى وجه السرعة , خلال أسابيع بعد زيارة الرئيس عباس لأنقرة والدوحة , جاء بعد عقد صفقة مصالحة بين الرجل وحماس , تبدأ كما طالبت حماس دائما بدخول الحركة ل م ت ف أو على الأقل بضمان انتخاب مجلس وطني جديد , قبل أن تسلم " سلطتها " من خلال انتخابات تشريعية جديدة , فبعد ترتيب أوضاع فتح وعلى أساسها يبدأ ترتيب أوضاع حماس الداخلية على قاعدة تقاسم المناصب بين إسماعيل هنية كرئيس لحركة حماس وخالد مشعل كرئيس ل م ت ف , في حين يتم شق الطريق للمقربين من حماس في فتح _ مثل جبريل الرجوب وروحي فتوح _ ومن يدري فربما لا يطول الوقت حتى نجد " وحدة " بين الحركتين على قاعدة تقسيم المناصب في السلطة و المنظمة بينهما , بحيث يكون رئيس م ت ف من حماس على أن يكون رئيس السلطة من فتح , ثم رئيس حكومة السلطة من حماس , ورئيس الوطني من فتح مقابل رئيس التشريعي من حماس وهكذا ,,,, .