في المؤتمر السابع : الرئيس يستوي على العرش !


آخر تحديث: December 2, 2016, 10:45 am


أحوال البلاد
بقلم: رجب أبو سرية

على غير العرف المعتاد _ في الثقافة الحزبية / الفصائلية الفلسطينية على الأقل _ بدأت حركة فتح مؤتمرها السابع بانتخاب الأخ محمود عباس رئيسا عاما للحركة , مع أن الحركة اعتادت من قبل أن تنتخب في نهاية أعمال مؤتمراتها , وليس في افتتاحها , مجلسها الثوري ثم لجنتها المركزية , التي كانت تقوم بدورها بانتخاب أمين سر للجنة المركزية , الذي كان يعتبر رأس الحركة أو المسئول الأول _ تنظيميا _ فيها .

هناك فارق شاسع بين هذا وذاك بالطبع , فمسمى رئيس الحركة , يعني انه لا سلطة جماعية عليه , نقصد سلطة اللجنة المركزية أو المجلس الثوري , ولا حتى المؤتمر نفسه , كذلك لابد من الإشارة إلى أن ما جرى لم يكن بمثابة انتخاب بقدر ما كان أشبه بالاستفتاء , الذي كان يجري في مصر خلال ولايات حسني مبارك أو في سوريا أيام حافظ الأسد , حيث لا يختار الناخبون مرشحا من بين عدة مرشحين , بل بين خيارين : التصويت بنعم أو لا .

وحتى هذه تم تجاوزها في افتتاح مؤتمر فتح السابع , حيث لم يحدث اقتراع , بل تم الأمر برفع الأيدي , أي كان الأمر أقرب إلى التزكية .

يمكن القول أذا بأن الأخ أبو مازن , اليوم , صار غير ما كان عليه بالأمس , فمن يعود بالذاكرة إلى الوراء , أي إلى مطلع العام 2005 , يلاحظ بان غياب " أبو عمار " فجأة , ودون أن يكون له نائب في قيادة الحركة أو عدد من النواب في رئاسة السلطة والمنظمة , قد أوقع بيد فتح , فاختارته على عجل , تجنبا لانهيار أو لفقدان الإمساك بزمام الأمور , لذا لم يظهر الرجل بصورة الرئيس المستبد , حيث توزعت السلطات هنا وهناك , وبعد عام فقط خسرت معه فتح الانتخابات التشريعية أمام حماس , وبدت السلطة بعد عام آخر بصورة باهتة جدا , وهي تنهزم في معركة الصراع العسكرية على السلطة في غزة , واستمر الأمر حتى ظهرت فتح على صورة الظل لفتح التاريخية , خلال رئاسة سلام فياض للحكومة عام 2007 , ظهرت فتح وكأنها قد خرجت من المشهد السياسي برمته , ففي غزة توجد حماس وفي الضفة يوجد فياض !

لكن الأمور بدأت في التحول بعد ثلاثة أعوام فقط  , حين انعقد المؤتمر السادس في الضفة الغربية , فمكان انعقاد المؤتمر , أخرج منافسي أبو مازن من المشهد ( فاروق القدومي ) , ثم إن عقد المؤتمر بحد ذاته خرج به كقائد لحركة موحدة , بعد أن تم " ضبط " كل الرؤوس " , التي كانت قد ظهرت هنا وهناك .

واصل الرجل فرض قبضته أذا , على الحركة وعلى السلطة بالتدريج , ولم ينعقد المؤتمر السابع في وقته _ قبل 3 سنوات , لأسباب منها عدم إحكام القبضة بعد على مجمل الحركة , لذا وحين " نضجت الظروف " وتم التأكد من أن الأبواب والنوافذ قد أغلقت في وجه " الكاريزمات الحركية "( مروان البرغوثي ومحمد دحلان ) , تم عقد المؤتمر في ظل احتفالية باهظة , بهدف أن  يستوي " الرئيس " على العرش في المؤتمر السابع !

ألف وأربعمائة عضو بالمؤتمر منشغلون بالفتات , أي بحجز مقاعد المركزية والثوري , ولا احد مهتم بالتقارير أو الخطط , لا بالمراجعة ولا بالمحاسبة ولا التدقيق لا في ظروف الحركة , المنظمة , السلطة ولا حتى في مصير الوطن , في ظل انقسامات داخلية متعددة , وفي ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الصعوبة .

تكفي الإشارة هنا إلى أن رئيس الحركة الذي تجاوز الثمانين من العمر , وفي ظل تجميع كل خيوط القوة التنظيمية بيده , مما يضعف ويهمش من الهيئات القيادية , يعني بان غيابه المحتمل في لحظة قادمة , سيشل الحركة عن القدرة على تجاوز تلك اللحظة ويضعها في مأزق , قد تكون فيه نهايتها !

لذا فانه _ بتقديرنا _ إن لم يقم المؤتمر بانتخاب نائب لرئيس الحركة , فان فتح ستكون قد صارت على كف عفريت , وهذا أمر لشديد الأسف مرجح تماما , ذلك انه لم يتم انتخاب نائب لرئيس الحركة حين تم انتخاب رئيس في افتتاح المؤتمر _ كما أشرنا _ كما انه حتى اللحظة , لم يتحدث احد عن هذا الأمر , بعد مرور أيام على بدء أعمال المؤتمر .

كذلك لابد من التساؤل , حول كيفية اختيار ممثلي فتح في م ت ف وفي السلطة , ولم لا يكون هذا الأمر من صلاحيات الهيئات القيادية _ مركزية وثوري _ ولم باتت كل هذه الحقوق والصلاحيات , بيد رئيس الحركة فقط , حيث تحولت الهيئات القيادية في أحسن أحوالها إلى هيئات استشارية فقط , بحيث صارت فتح بحق وحقيق حزبا لسلطة حاكمة , حزب سلطة الفرد المستبد , تماما كما كان حزب البعث في سوريا والعراق , وكما كان حال الحزب الوطني المصري في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك !