الصلاة إلى زهرة المدائن


آخر تحديث: November 23, 2016, 12:42 am


أحوال البلاد
بقلم: رجب أبو سرية

اذكر يوما ما قبل بضع سنوات , وبعد رحيل الشاعر العظيم محمود درويش بقليل من الوقت , أني اتصلت من غزة المحاصرة بالشاعر الكبير سميح القاسم هاتفيا , لأدعوه إلى أمسية بغزة , يكون من شأنها المساهمة في " كسر الحصار " عن أول ما تحرر من وطننا , وأذكر أني قلت له وأنا أحس بالمعنى تماما _ أنت من تبقى لنا بعد درويش _ مستعيرا عظيما فلسطينيا ثالثا , أسمه غسان كنفاني , حينها لم يتمالك العظيم سميح نفسه من أن يجهش بالبكاء !

اليوم , هذه الأيام , هذا العام , وهذه الأعوام , لا أظننا بحاجة إلى أن نتذكر , ولا أن نجهش بالبكاء , حين نستعرض من قضوا من الكبار , ليس في حقل الثقافة وحسب , بل وفي حقول الحياة كلها , يذهب الكبار تباعا , في السياسة , ذهب عبد الناصر , أبو عمار , أبو جهاد , الحكيم , أبو علي مصطفى , وفي الثقافة ذهب درويش وسميح , بعد سنين من غياب أم كلثوم وعبد الحليم وغسان كنفاني , المهم أن جيلا عظيما ظهر في منتصف القرن الماضي , لم يبق منه , بعد وفاة صباح , وردة , فايزة احمد , عبد الوهاب , وديع الصافي وحتى ملحم بركات , سوى سفيرة النجوم إلى السماء .

أطال الله في عمر ماسة الغناء العربي , السيدة فيروز , التي غنت لنا يوما , من ضمن ما شدت به وأبدعت : " زهرة المدائن " , وإذا كانت فيروز هي نجمة المطربين والمطربات , فمن غير القدس زهرة للمدائن كلها , ومن أجدر من فيروز , بل من هو أو هي أذكى منها ليغني زهرة المدائن ؟ !

تسمع لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي , فلا تعرف إن كنت تسمع غناءا أم نشيدا أم صلاة , في الشدو , نشيد وغناء وصلاة , فيه كل الروح الإنسانية من التحدي , للورع , للروعة , والأهم من كل هذا الموقف !

نستذكر اليوم فيروز في عيد ميلادها , ونسترجع معها وبحضورها عقودا من زمن الغناء العربي الجميل , الغناء النظيف , والصوت الملائكي , والكلام أو الشعر المفعم بالمشاعر النبيلة , وأيضا المتضمن المواقف الشجاعة .

لم ترتكب فيروز يوما حماقة أن تغني لملك أو رئيس أو سلطان , رغم أنها عاصرت أهمهم وأعظمهم ,  لكنها غنت للمدن وللأقطار العربية , غنت لسوريا وعمان , بغداد والقدس , وحيث أن زهرة المدائن ما زالت منذ خمسين عاما تنتظر بندقية أم كلثوم , فان الصلاة للقدس باتت واجبة !

حين تتحول " إسرائيل " لدولة داعشية حمقاء , وحين تسير على طريق التطهير العرقي , تصبح دولة دهماء , لا تحتمل وجود  من هو مختلف , من هو على غير الملة أو الدين , وبعد أن ضاقت دولة المستوطنين / المغتصبين , ذرعا بقصيدة شعرية , عابرون في كلام عابر , صارت ترتجف من سماع الآذان الذي يدعو للصلاة ؟ !

حين تصل دولة أو مجتمع أو جماعة من الناس إلى هذا المستوى , فلا يمكن لأحد أن يتنبأ أو يتوقع لها خيرا , رغم ذلك نجد انه علينا لزاما أن نعلن أننا ذاهبون جميعا للصلاة في زهرة المدائن , لنرد أذا على نيتنياهو بالغناء مع فيروز زهرة المدائن , ولنطلق " زهرة المدائن " في كل شارع وحي وبيت , ولنغنى ليل / نهار : لأجلك يا مدينة الصلاة أصلي

لأجلك يا بهية  المساكن

يا زهرة المدائن

يا قدس , يا قدس

يا مدينة الصلاة  ,,, نصلي .

 ( رجب الطيب )

رجب أبو سرية