تلك الكاتبة تشعر بحبّه الصامت والبعيد


آخر تحديث: November 13, 2016, 3:08 pm


أحوال البلاد
بقلم: عطا الله شاهين

تلك الكاتبة تشعر بحبّه الصامت والبعيدعطا الله شاهينذات مساءٍ شعرت تلك المرأة والتي تعتبرُ ذاتها بأنها كاتبة مغمورة بضجرٍ غير عاديّ، فسارتْ صوب منزلِ صديقها الكاتب المشهور، وقرعتْ باب منزله، وحينما فتح الباب تفاجأ بمجيئها دون سابق إنذار، فقالت له أنا أعتذر لقد تلف موبايلي فجأة ولم أتمكن من الاتصال بك، فاعذرني لقد شعرت بالملل وجئتك لكي نخرج للتنزّه، فأنا كما تعلم أجلس طيلة الوقت بين أربعة جدران في غرفتي الضجرة، أريد أن أحدثكَ في موضوع مهمٍّ، فتنهد ذاك الكاتب، وقال في ذاته الله يستر، فقال لها انتظريني، سأرتدي ملابسي وسأخرج حالا، فانتظرته تلك المرأة على درج منزله الفخم، وبعد لحظات خرج الكاتب متهندما وسارا معا صوب واد مليء بأشجار متنوعة، وفي الطريق قالت له: أتعلم بأنه أتى يوم أمس رجل يريد أن يخطبني، لكنني مترددة، فأنا على وشكِ عبوري لسن اليأس، ولا أدري بأنني قادرة على الزواج بعد هذا العمر، لقد تعودت العيش بمفردي بين كتبي، فقال لها الرأي رأيك يا عزيزتي، ولا أستطيع التدخل بحياتك الخاصة، فكما ترين اعملي، ولكن ادرسي الموضوع جيدا، فهزت رأسها وهي تنفث دخان سيجارتها في الهواء، وقالت لقد فكرت في الموضوع، فأنا أحبّ أن أعيش هكذا بلا زواج، لأنني كنت أريد الزواج من قبل، لكن الحظ لم يحالفني، فهز رأسه الكاتب وقال لها: أنت حرة، ولا أستطيع أن أغير رأيك، وبعدما تنزّها لبعض الوقت، قالت له: أنت رائع بصراحتكَ، فغدا سأقول لن أرتبط بإنسان لا همّه سوى كسب المال، فبدا لي يوم أمس بأن ذاك الرجل كان يتحدث بلا انقطاع عن المال، وأن زواجي منه هو لإسكات أهله هكذا لاحظت من خلال حديثه، لأنه تأخر مثلي ولم يتزوج، وبعدما وصلا إلى بيتها، قام بتوديعها وقال لها لا تتسرعي في أية مبادرة، فكوني حكيمة، فقالت له تنزهي معك ريّحني، فشعرت بأنك لا تريد أن تورطني بزواج بلا حبّ، وابتسمتْ له، وقالت حديثنا كان ممتعا، رغم أنك لم تقل لي ما هي روايتك الأخيرة، التي تكتبها الآن، فرد عليها حينما سأنتهي من كتابتها سأعطيك نسخة منها، لكي تقرأيها ودخلت إلى حجرتها الضجرة وراحت تسرح، وبعد برهة قالت لماذا أستريح مع هذا الكاتب؟ إنه سؤال يحيرني، فعينيه تقولان بأنه معجب بي هكذا بدت نظراته حينما حدثته بموضوع الخطبة، فهو ليس متزوجا مثلي، ويبدو بأنه يميل لي، أما الكاتب فعاد إلى طاولته وبدأ يكتب في الجزء الأخير من روايته والتي عنونها بعنوان الوقوع في حُبّ كاتبة، ففي روايته كان يلمّح بأنّه يُحبُّ تلك الكاتبة ولا يخفي إعجابه بها، لكنها هي لم تعلم بعد بأن ذاك الكاتب معجب بها رغم أنا تشعر بحبّه الصامت والبعيد.