اكتبيني نصّاً بعد موْتي


آخر تحديث: October 30, 2016, 7:24 am


أحوال البلاد
بقلم: عطا الله شاهين

 اكتبيني نصّاً بعد موْتيعطا الله شاهينبينما كان الكاتب والمثقف المهمش يحتضرُ على فراشِ الموْتِ جاءته دامعة.. هي صديقةٌ مشاكسة لطالما أحبّتْ فيه أناقته ومرحه وعُزلته وكتاباته، فقال لها حينما دنتْ منه لا تبكي. فهزّت برأسها، لكنّها ظلّت تدمع، لأنها رأته على وشكِ الموْت، كان يتنفّس بصعوبة، ووجهه كان أصفر اللون هكذا قالتْ له تلك الصّديقة الدامعة، وبعد صمتٍ قصير ظلتْ عيناها تنظران صوبه فقال لها: تذكّريني في كتاباتكِ.. اكتبيني نصّاً بعد موْتي، لا تبخلي  في الكتابةِ عنّي، اكتبيني كما عرفتني، لكنّها قاطعته وقالتْ له: سأكتبكَ بكلِّ حُبٍّ، لن أكتبَ عنْ مشاكساتكِ، لكنّني سأكتبُ عن مرحكِ.. فقال لها: إياك أنْ تكتبيني في نصّكِ بمواربة، بلْ اكتبيني بكلّ سيئاتي، وبكلّ شيطنتي، لا تكوني مجحفةً بحقّي، فبعد موْتي اكتبيني في نصٍّ جميل، وتذكّري كمْ كنتُ مشاغباً في الحُبِّ، فردّت عليه والدموع تسيل على وجنتيها بلا توقّفٍ سأكتبكَ كما أنتَ بلا أيّةِ مزايدات، وبلا مدحٍ، وبلا كذبٍ، سأكتبُ عنكَ كل شيءٍ رأيته فيكَ، سأكتبً عن حزنكِ، وعن مرحكِ، وعن كلّ شيء يذكّرني بكَ، وبعد انتهاءِ الزّيارة ودّعته وقالت: الموْتُ اقتربَ منكَ أيّها الصّديق، فابتسمَ لها وقال: لا تنسي أنْ تكتبيني بعد موْتي، ففي كتابتكِ عنّي ستعرفين حُبّي، وستتذكرين أنّ الحياةَ هي حُبّ وموْت..