لمناسبة ما حدث مع أحمد حلس


آخر تحديث: March 10, 2019, 4:48 pm


أحوال البلاد
بقلم: عدلي صادق

دونما حاجة لأن نتقصى خيوط كل حادثة رعناء وشائنة؛ نعلم مسبقاً أن منتسبي تيار فتح العريض، الذي يثابر على أن تستعيد حركتنا الرائدة وحدتها ومؤسساتها والروح الأخوية العالية في علاقاتها الداخلية، وأن تسترد الطابع النضالي لحضورها؛ لن يهبطوا الى مستوى الأعمال الصبيانية أو الكيدية، ولن يفلح أي طرف، في جرّهم الى العنف الملثم أو الى  العنف السافر.

هذا الكلام المختصر، يكفي للتعقيب على حادثة إطلاق رصاصات، في اتجاه سيارة أحمد حلس، أصابت إحداها مقدمة تلك السيارة. فمن حيث المبدأ، نحتقر هذا الأسلوب الجبان، ولا نفكر في دفع أحد اليه، حتى ولو كان الهدف، هو النيل من شخص يمثل خطراً علينا وعلى غيرنا، فما بالنا عندما يتعلق الأمر بشخص كأحمد حلس، حَسْبُهُ أن يتدبر أموره مع مرجعياته الشحيحة عاطفياً الشعب الفلسطيني كله، مع أرجحية سلبية زائدة، حيال غزة وأهلها وحيال حلس نفسه، وهي مرجعيات لا نحسد أحداً على ارتباطه بها!

ليس الداعي الى هذا الكلام، بالطبع، تبرئة الذمة من الحادثة السخيفة، أو حتى تسجيل الإستنكار دفعاً للظنون. فالقصد هو التنويه الى نوعية الشحن النفسي والعاطفي البغيض، في بعض الوسط الأجتماعي لأخينا حلس، التي دل عليها هجوم فريق من الأشاوس على مكتب تابع لتيار فتح الذي يريد للحركة أن تستعيد ريادتها، فلا يهزمها في الضفة، على مستوى انتخابات نقابية، شخص فرد، لا يضطر للإستعامة بصديق، ولا الى أن تتدخل لنُصرته، حركة منافسه أو قوة وازنة. فمهاجمو مكتب التيار الفتحاوي، يمثلون فتح التي وصفها محمود عباس نفسه في إحدى دورات المجلس الثوري، عندما قال ساخراً: لو دخلت هذه الحركة في انتخابات ضد نفسها، ستحصل على المركز الثاني!

في التوصيف السياسي لحكاية التعرض بالرصاص لسيارة أحمد حلس، نكون بصدد واحدة من صغائر حوادث الخروج من الوعي ومن الرؤية، بتأثير العمى الذي أصاب بعض الناس، وجعلهم لا  يرون ما يجري من حولنا وما يقع فينا. إن ذلك أسوأ من عمى الألوان. ومن المفارقات أن جميع صياغات النصوص في ردود الأفعال على كل الوقائع القبيحة، تستخدم تعبير الخروج عن تقاليد وأخلاق شعبنا، وهذا خطأ، لأن  كل الشعوب، ومنها شعبنا،  فيها دائماً خارجون عن كل سياق وتقاليد،  ويتسع أو يضيق هامش هؤلاء، حسب المناخات السياسية وتأثيرها على الأحوال الإجتماعية ــ الإقتصادية، وما تنتجه من بغضاء ومماحكات. فالأوجب أن نفتش عن صُناع المناخات الملوثة. فعندما يتسع هامش اليأس والقنوط والرعونة والتعدي، لا تكون المعالجة ببيانات الحكمة وعبارات المجاملة والمراءاة. فنحن، للأسف، نسمع في الجلسات خلاف ما  يُكتب على الورق أو يجري على الألسنة للإعلام أو في مجالس العُرف والعادة. يُشتم الشعب كله والزمن كله، لكي لا تُوضع النقاط على الحروف. أما عند صياغة النصوص، فيكون الاستذكار بأن أخلاق شعبنا وتقاليده، هي القاعدة التي نستغرب الخروج عليها، علماً بأن الخروج الصارخ، كان ملازماً للحياة على مر التاريخ، وكان طريق الإصلاح والتصويب معلوماً، مثلما كان البعير مرئياً، لكننا ظللنا نقص الأثر بحثاً عنه!

مستمرون نحن في وضع النقاط على الحروف، وفخورون نحن بالتزامنا الوطني.