عندما تُتاح أية إنتخابات


آخر تحديث: March 5, 2019, 8:27 pm


أحوال البلاد
بقلم: عدلي صادق

شهدت جامعة الأزهر في غزة، انتخابات نقابة العاملين فيها، وفاز الوطنيون الفتحاويون، من تيار الإصلاح الديموقراطي في الحركة، بغالبية مجلس النقابة ورئاستها.  ولما كان الإستحقاق الإنتخابي لهذه الفئة النوعية من الشباب، أمراً يصعب الإلتفاف عليه، فقد وجد الموالون لعباس أنفسهم أمام مهمة صعبة. ففي هذا الصرح التعليمى، توجد آخر بقايا موالي عباس وآخر موطيء قدم في قطاع غزة، يمكن أن يتمظهر فيه المكلفون بامتداح سياسات رئيس السلطة. . وباعتبار أن كلمة انتخابات باتت مرعبة بالنسبة لعباس وحماس ومن يتفردون في أي بلد، فقد استنفر موالو عباس قواهم المتاحة، وبذلوا الجهد للتواصل مع الأسر والمواطنين وللترويج الدعائي،  لكي لا تأتي النتائج في غير صالحهم, أما مرشحو التيار الفتحاوي في الجامعة، فقد فضلوا اختبار تأثيرهم في إطار جامعتهم، وتعمدوا تحييد جماهير وكوادر التيار في القطاع، لمعرفة حجم قوتهم الإنتخابية في الصرح العلمي حصراً. فنقابة العاملين أولاً وأخيراً ليست جسماً سياسياً، لكن الوجهة في إطارها تتأثر بالسياسات الإجتماعية وبالسياسات العامة، وواقع الأمر أن هناك رزمة هائلة ومروّعة من الأسباب الموضوعية الموجبة ليس لرحيل عباس ومجموعة المتنفذين الذين معه وحسب، وإنما محاسبة كل من آذى الناس وأضر بالكيان الوطني أو النظام السياسي، وكل من عاث فساداً من أي طيف، وكل من أسهم في إضعاف حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية وتجاوز عن حقوق الوطنيين. وبناء عليه، فإن كل الذين يمتلكون حريتهم ولا يرتهنون لأية محاذير ولا يخشون قطع أرزاقهم فيضطرون للمسايرة والصمت أو النطق بغير ما يشعرون؛ لن يتقبلوا وجود ظل لعباس أو صدى لصوته في أي موضع، ولا تحت أية ذريعة أو خديعة. فما تطالب به الجماهير الحرة، هو استعادة الحركة الوطنية وإعادة الإعتبار لمنظمة التحرير، بإحياء أطرها ومؤسساتها،  وأن يُدحرج الوطنيون الصخرة عن قبر المؤسسات الدستورية للسلطة، وعن قبر القانون واللوائح الناظمة للحياة السياسية والإجتماعية، لكي تنطوي، مرة والى الأبد، مرحلة الرجل الفاسد الحقود الذي يتفرد ويدمر كل شيء!

لا زال الطريق الى العدالة في الإطار الفلسطيني طويلاً وشاقاً. ومعلوم أن من يفتقدون العدالة في مجتمعهم وفي إطارهم، لن يكونوا قادرين على الظفر بها من عدوهم. هناك الكثير من الواجبات الملقاة على كاهل الوطنيين لشحذ الهمم وكبح جماح القلة الضالة، ورفع مستوى الوعي ومحاصرة منطق الخديعة والدجل السياسي ومزاعم الصمود في وجه أمريكا بالتوازي مع إقصاء الوطنيين والتنسيق الأمني وقطع مخصصات الشهداء والإدعاء بعير ذلك. ففي سياق محاولات ذر الرماد في العيون، صرفت السلطة رواتب أسر الشهداء في المناطق القريبة من دوار المنارة، تحاشياً للفضيحة، وقطعت أرزاق اسر جديدة في قطاع غزة والأردن، تطبيقاً لمبدأ التدرج. في الوقت نفسه، يريد رئيس هذه السلطة أن يكون له مؤيدون في مجتمع الضحايا الذين يألمون من خيانة الأمانة وسرقة مخصصات وأكلاف خبز الناس الكرام الذين قدموا دماء أبنائهم !

عندما تتاح أية انتخابات حرة، في أي موضع، سيقول الفلسطينيون كلمتهم الحرة، وفيها قطعاً إدانة هذه المرحلة ورموزها. وليس في وسع رموز هذه المرحلة، أن يستمروا طويلاً في سلب حق الناس في التعبير عن أرائها. فلكل محنة نهاية، والنهايات في كل محفل وفي كل مستوى انتخابي، ستكون أبلغ من تلك النتائج التي أنتهت اليها انتخابات فئة نوعية من العاملين في غزة.

هنيئاً للشباب الأحرار في جامعة الأزهر مجلس نفابتهم الجديد، برئاسة د. ايمن شاهين، وهنيئاً للأعضاء الفائزين جميعاً لمجلس النقابة، وعلى كل من يكابر ويصر على إنكار حجم التيار الفتحاوي العريض، أن يراجع حساباته. من العار الصمت على الظلم وعلى إيذاء الناس وتدمير مؤسسات النظام الوطني وإطاحة العدالة والقانون.