نادي الأسير ولقاء عباس


آخر تحديث: January 25, 2019, 6:47 pm


أحوال البلاد
بقلم: عدلي صادق

عندما يضطر نادي الأسير الفلسطيني، الى نشر إعلان مدفوع الأجر، في الصحف اليومية الفلسطينية، يناشد فيه رئيس السلطة الاستجابة لطلب مسؤولي هذا النادي استقبالهم؛ نكون بصدد مجموعة من الإشارات  المؤسفة التي تستحق التوقف عندها والحديث عنها.

أولى هذه الإشارات، أن الصحافة الممولة من قبل السلطة، لم تعد تسمح بإجراء لقاءات أو نقل أخبار أو نشر أعمدة رأي، تعكس وجهات نظر القائمين على جمعية نادي الأسير الفلسطيني. ذلك علماً بأن هذه الجمعية،  منظمة أهلية وقانونية، نشأت فكرتها أثناء إضراب معتقلي سجن جنيد في العام 1992، أي نشأت في  قلب المعاناة، ورافقت أوقات الأسرى ونضالاتهم ومآثر كفاحهم الوطني. وثاني هذه الإشارات، أم عباس، كما هو واضح، لا يريد أن يستمع الى أي موضوع يتعلق بالأسرى الذين يخوضون الآن معركة جديدة مع السجان لا سيما بعد أن ألغى وزارة الأسرى. وثالث هذه الإشارات أن الرجل الذي يُفترض أنه ولي الأمر، يعرف مطالب نادي الأسير، لكنه  ماضٍ في قراراته المضادة، ولهذا السبب هو لا يريد أن يرى قدورة فارس. فما يقوله في خطاباته الكذوبة، عن الإلتزام بحقوق الأسرى، ليس إلا من باب المراوغة، وموقفه ليس جديداً، وبغضائه للمناضلين أقدم من مدة السنة ونصف السنة في انتظار لقاء عباس، التي جاء ذكرها في إعلان نادي الاسير!

ولكي يتحقق اللقاء الذي سيكون ــ بالتأكيد ــ عقيماً، لم يكن متاحاً لقدورة فارس أن يصطحب معه رائد أبو الحُمّص رئيس مكتب النادي في رام الله، للمرابطة في دوار المنارة ليسلة راس السنة، وانتظار فخامته، ومفاتحته في أمر الأسرى،  قبل بدء جولة الفلافل السنوية. فعندئذٍ ستكون مشاهدة عباس لهما، أضر على قلبه من مشاهدة غراب البين في ليلة لامعة، إذ ستنكأ سحنتا الرجلين، الكوابيس التي يؤرقه استذكارها: مروان البرغوثي، السجون وآلامها،  الأسرى المحررون طليقو الألسنة، والمطالب المالية التي تنغّص عليه، بخلاف ما تفعل  تعيينات عناصر العطالة والجهل، في السفارات بأكلاف عالية، خصماً من خبز الشعب الفلسطيني، وبخلاف ما تفعل النثريات والسفريات والهدايا من الأحجار الكريمة والتحف التي يقتنيها من المال العام.

لم يكن، إذا، من السهل على نادي الأسير أن يلتقي مع عباس أثناء جولة الفلافل، على الرغم من أن الرجل يطرح نفسه في تلك الساعة أو نصف الساعة، كتمواضع يتضاحك بخفة دمه المعهودة، مع عابري السبيل. لكن ما قصّر فيه قدورة فارس وبات يستحق عليه الانتظار مدة أطول، للموافقة على طلب لقاء السيد الرئيس، هو اقتناص فرصة مهرجان "عرب أيدول" الغنائي، والتنسيق مع السيدة المغنية أحلام الشامسي، بعد الدخول الى قلبها برسالة عاطفية. عندئذ، سيكون قدورة ومن معه، كمن يحفرون نفقاً الى الجانب الآخر من الحدود العاطفية، لكي يصلوا الى القلب العباسي. بل لعل قدورة، في غمرة الفرح المتفشي في المناسبة الغنائية، يحظى بقبلة عباسية على الجبين!

مرت على نادي الأسير الفلسطيني سنة ونصف السنة في انتظار لقاء عباس، دون أن يرق قلبه، فاضطر النادي الى نشر إعلان للمناشدة، أشبه بإعلانات المرضى الحزانى، الذين لم يجدوا حكومة تعطيهم حقهم في الطبابة، فاضطروا لمناشدة أهل الخير أو مناشدة فخامته منحهم مكرمته.

أغلب الظن، أن مسؤولي نادي الأسير أخطأوا في حسبتهم، وخسروا دراهم إعلان لا يليق بهم ولا يليق بالمهمة النبيلة التي يتولونها تطوعاً، لأن عباس لو استجاب لمحض اللقاء، فلن يستجيب لمطالب النادي، وربما يسمع منه جماعة النادي، ما لا يَسُرهم!