استراحة مقاتل : الجزء الثاني: رهبة الأيام الأولى


آخر تحديث: January 17, 2019, 11:03 pm


أحوال البلاد
بقلم: هديل جندية

 

كانت الأحداث تتسارع بوتيرة لم يعشها من قبل . كان لديه القليل من الوقت ليلقي تحية الوداع على أقربائه والكثير من الكلام الذي يروي معاناته في التحصل على فيزة سفر.نقطة ضعفه كانت والدته ؛ هي ملاذه الآمن الذي لم يتخيل يوما بأنه سوف يغادره ويبتعد عنه ليستقر بأقصى القارات .لكن ! لا تمنع الأم طفلها من أن يصبح شخصاً أفضل أقوى و أقدر على تحقيق أحلامه .فهمها طال الغياب فلا بد من لقاء يجمع الأحبة . عزم على السفر بشكل نهائي بعد أن قرر بأن رحلته لأوروبا ما هي إلا لتحسين حياة عائلته قبل تحسين حياته ! 

وأخيراً ، حطت طائرته في إيطاليا ؛ بلد الموسيقى والفن و كذلك الحرية و الحب . ما إن وطأت قدماه المطار حتى شعر بالرهبة ...هي رهبة الزيارة الأولى و الإنتصار في ذات الوقت . ظل واقفاً يبحث عن شخص يتحدث الإنجليزية لعل و عسى يجد شخصاً يهل عليه بنصيحة لفندق أو مكان يستطيع النوم فيه . على حافة الطريق يقف سائق سيارة يجتذب القادمين من خارج البلاد بتحية على الطريقة الإيطالية تارةً وتحية باللغة الإنجليزية تارة أخرى . سار نحوه و طلب منه أن يقله لأقرب فندق ليقضي فيه ليلته الأولى .

قرر أن يقضي يوماً آخر متنقلا بين الفندق و بين شوارع مدينة ميلانو ، مستشعرا جمالها الأخاذ و معوضا نفسه عن كل تعب و معاناة السفر الذي تجاوز اليومان .كان له صديق عربي على معرفة جيدة بمواطن إيطالي محب للأشخاص العرب الذين يبحثون عن مكان يعم فيه السلام والأمان بعيداً عن الإحتلال . إقترح عليه أن يقوم بمهاتفته و أن يعرض عليه قصته راجياً بأن يقدم له العون و كذلك النصح في خطواته القادمة ؛ في أي دولة يقيم ؟ ما هي الإجراءات ؟ كيف سيبحث عن عمل و غيرها الكثير من الأسئلة؛ فهذا الرجل قام بمساعدة من لهم قصة مشابهة لقصته . قدم لهم المسكن والنصح و كذلك الصحبة الجيدة .بالفعل ، فعل ذلك و لاقى التعاطف و الترحيب من قبله .

لوهلة , شعر بأن المكان ما عاد بالغريب : تلاشت رهبة الغربة وكذلك وحدة الغرفة التي كان ينام فيها بالفندق . مر ما يقارب الأسبوعين على إقامة الشاب مع الرجل الإيطالي كان قد أخبره خلالهما بقصته كاملة و بأنه يسعى لأن يعيش في دولة أوروبية تحترم حق الحياة و تتعاطف مع القادمينإليها ليس كلاجئين بل كبشر . كان على علم بأن استراحته كمحارب قد باتت بأن توشك على النهاية ..........