بيان تيار الإصلاح يحمل نظرة وطنية مستقبلية


آخر تحديث: January 16, 2019, 6:34 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

أنهت قيادة تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح,سلسلة الاجتماعات الاستثنائية التي عقدت في الفترة من 9 إلى 12 كانون الثاني لهذا العام, تلك الاجتماعات التي خصصت بحث و مراجعة جميع التطورات الداخلية و الوطنية و الإقليمية وكل ما يحيط بالقضية الوطنية من  مخاطر جسيمة في ظل استمرار الانقسام الداخلي و تصاعد هجمة التهويد و الاستيطان التي تجتاح القدس و الضفة الغربية إلى جانب الحصار القاسي على أهلنا في قطاع غزة, وفي مساء الاثنين 14 كانون الثاني 2019 أصدر تيار الإصلاح الديمقراطي بياناً سياسياً هاماً, تضمن سبع نقاط أساسية,تلك النقاط السبع وصفها البعض بأنها تؤسس لمرحلة سياسية جديدة , والبعض الأخر وصف تلك النقاط السبعة بأنها الأجرا لما تحمله من أطروحات جديدة للوضع الراهن , أحوال البلد سلطت الضوء علي هذا البيان السياسي , ورصدت أراء بعض الكتاب والمحللين السياسيين فيما تضمنه بيان تيار الإصلاح الديمقراطي , ووضعتها بين أيديكم في التقرير التالي.

الكاتب السياسي الدكتور عزام شعت يقول:"إن البيان السياسي لتيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح,الصادر في ختام اجتماعات قيادته الموسعة المنعقدة في الفترة من 9-12 يناير 2019،يؤسس لمرحلة جديدة في العلاقات الوطنية والتنظيمية,حيث أن البيان أوصى بمجموعة من القرارات التي تعالج قضايا شائكة ومُلحة على المستويين الوطني والتنظيمي، ففي الإطار الوطني شدد البيان علي ضرورة تحقيق الوحدة،و إنهاء الانقسام وإعادة الاعتبار للنظام السياسي الفلسطيني عبر بوابة الانتخابات العامة والشاملة، التي تضمن تحقيق الشراكة السياسية وإنقاذ النظام السياسي من عثرته الراهنة وأزماته المركبة والممتدة,ولا شك في أن الانتخابات تعالج الاختلال الراهن، والفوضى القانونية والتوظيف السياسي، خصوصاً في أعقاب القرارين غير الدستوريين: قرار المحكمة الدستورية حلّ المجلس التشريعي؛ وقرار المجلس التشريعي بنزع الأهلية السياسية والقانونية عن رئيس السلطة الفلسطينية، في وقت ندرك فيه حقيقة أن الشرعيات الفلسطينية- في السلطتين التشريعية والتنفيذية- قد تآكلت وانتهت عامي 2009 و2010، وأن المجلسين الوطني والمركزي تغيب عنهما مظاهر التمثيل السياسي والجغرافي، الأمر الذي يستوجب تجديد الشرعيات الفلسطينية، بالمعنى والمضمون الذي أكده بيان التيار".

ويضيف الدكتور عزام شعت:"إن قيادة تيار الإصلاح علي الرغم من شعورهم بالهم الوطني,وما وصلت له الحالة الوطنية الآن, إلا أن حركة فتح والهم الفتحاوي كان حاضراً في كل تلك الجلسات,حيث أكدت قيادة تيار الإصلاح من خلال بيانها أنهم مصممون علي الوحدة الفتحاوية, وهم مؤهلون، في كل الأوقات،وطالبوا بضرورة توحيد الحركة وإصلاح أطرها التنظيمية لعديد الأسباب ليس أقلها امتلاك "التيار" القاعدة الجماهيرية الفتحاوية التي تؤهله لذلك".

وأردف الدكتور عزام شعب في حديثه:"أن النائب محمد دحلان، الذي يترأس التيار، تسامح غير مرة في مسألة الخلاف مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وأعلن أنه يمّد يده لإنهاء القطيعة حرصاً منه على حركة فتح وانتصاراً لها، وهو الذي تجاوب مع مبادرات فض القطيعة، وأهمها المبادرة العربية في سبتمبر 2016، التي كانت تستهدف تحقيق الوئام الداخلي بين الفتحاويين، ومعالجة الترهل التنظيمي وتقوية أطر ومؤسسات الحركة تمهيداً للمصالحة بمعناها الوطني,الذي يبرهن على هذه المواقف أن النائب دحلان ومعه نواب آخرون من كتلة فتح البرلمانية لم يشاركوا في جلسة "نزع الأهلية السياسية والقانونية عن رئيس السلطة الفلسطينية"، وكان ينبغي أن يُلتقط هذا الموقف وأن يبنى عليه، وكان من الواجب أن يقابل فتحاوياً بكثير من التقدير".

ويؤكد الدكتور عزام شعت علي أن :"تيار الإصلاح اليوم يلبي طموح القاعدتين الوطنية والفتحاوية؛ لان دعوته إلى تنظيم الانتخابات تجد تأييداً واسعاً عند القاعدتين كي يتجاوزوا أزمات الحال الفلسطيني: جمود الطبقة السياسية وهيمنتها على مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني؛ وإنهاء الانقسام مرة وإلى الأبد، وهي دعوة عقلانية لتوحيد صفوف الفتحاويين والاتفاق على قائمة انتخابية واحدة موحدة, وتمني الدكتور عزام شعت أن يلتقط الكل الفلسطيني هذه المبادرة , وخاصة قيادة حركة فتح والرئيس محمود عباس , ويهب حركة فتح طوق النجاة من الوضع الراهن".

الكاتب ثائر أبو عطيوي يقول :"منذ بدايات انطلاق تيار الإصلاح الديمقراطي ،وهو يعمل جاهداً وبكل ما أوتي من قوة على استعادة وحدة الحركة ضمن المعايير التنظيمية الصحيحة التي انطلقت من أجلها وعلى أساسها حركة فتح،وإعادة الروح الطليعية لدى جموع الفتحاويين على مختلف توجهاتهم، ساعياً التيار في الوقت ذاته بالمضي قدماً نحو الانفتاح الوطني الملتزم على كافة فصائل العمل الوطني والقوي الفلسطينية من أجل إنقاذ المشروع الوطني، الذي دمره الانقسام السياسي من جهة، وقرارات الاحتلال الجائرة بحق شعبنا، برعاية الولايات المتحدة الأمريكية والإمبريالية العالمية من جهة أخرى".

ويؤكد الكاتب ثائر أبو عطيوي أن:" بيان تيار الإصلاح يحمل بين طياته عناوين متعددة الجوانب ومتكاملة التفاصيل، تتضمن ضرورة المراجعة الشاملة للوضع الداخلي الفلسطيني، من خلاله تحديد مضمون رؤية التيار التنظيمية للمرحلة القادمة عبر وحدة حركة فتح، وكذلك النظرة المستقبلية لإدارة الأزمة السياسية في ظل الانقسام ،وفق رؤية وطنية موحدة جامعة، من خلال انفتاح تيار الإصلاح على كافة الكل الوطني وقوى العمل السياسي، من أجل الحفاظ على هوية المشروع الوطني، واستعادته إلى طليعة العمل الفلسطيني من جديد، من أجل إيجاد مخرج وطني ملتزم تكون الانتخابات العامة وصندوق الاقتراع عنواناُ رئيسياُ للخروج من الأزمة بشكل عاجل وفاعل، وتشكيل درع يكون قادراً على حماية المشروع الوطني ، وكيفية سبل المواجهة والتحديات ، من خلال تشكيل جبهة إنقاذ وطني ، عنوانها الشراكة السياسية الحقيقية الفاعلة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية ،وترتيب دوائرها وهيئاتها ، بسبب ما لحق المنظمة من أضرار جسيمة بسبب تغييب وتهميش دورها الريادي كممثل وحيد لشعبنا الفلسطيني ، بسبب تفرد أصحاب الأجندات الخاصة والمتنفذة بها".

وأضاف الكاتب ثائر أبو عطيوي أن بيان تيار الإصلاح في حركة فتح جاء مؤكداً على ضرورة تعزيز صمود شعبنا في كافة أماكن تواجده في القدس المحتلة ، وضفتنا الغربية ، ووجوب رفع الحصار الشامل عن قطاع غزة المحاصر من الاحتلال ومن ذوي ألقربي بسبب أجندات متنفذة وخاصة لا تخدم مشروعنا الوطني ، ولا تمت له بأي صلة ، مؤكدا تيار الإصلاح في الوقت ذاته على ضرورة عدم التفرد في القرار السياسي ، ورفض كافة القرارات السياسية الداخلية التي لا تخدم المصلحة الفلسطينية ، والتي من أهمهما رفضه المطلق لحل المجلس التشريعي المنتخب ،الذي يهدف حله إلى تعميق فجوة الشقاق والانقسام ، منوهاً البيان إلى ضرورة توحيد الرؤية والهدف ، ورفض وإدانة كافة أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال ، وحق شعبنا في المقاومة المشروعة ، من أجل نيل الحرية والاستقلال".

وهذا وأوضح البيان بحسب الكاتب ثائر أبو عطيوي :"أوضح الدور الوطني المناط بالتيار به للمرحلة السياسية القادمة، والتي لا بد أن تأخذها السلطة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس ولجنته المركزية بعين الاعتبار والأهمية، لأن البيان يحمل في طياته رسالة تنظيمية واضحة عنوانها ضرورة استعادة وحدة حركة فتح قبل فوات الأوان، وتأكيده على إجراء الانتخابات السياسية العامة بشكل فوري وعاجل ، بسبب الحاجة الملحة لحياة ديمقراطية عبر تجديد الشرعيات من جديد ، لأنه بات من الواضح أن تيار الإصلاح يمتلك على أرض الواقع رؤية وهدف وقاعدة جماهيرية ممتدة قادرة على تأهيله لخوض أي انتخابات عامة قادمة مع أقطاب وتوجهات تنظيمية ووطنية ملتزمة ، هدفها الأوحد النهوض بالواقع الفلسطيني بشكل وطني مسئول".

هذا و طالب  الكاتب أبو عطيوي:" كافة المسئولين والسياسيين والقوى والأحزاب والشخصيات والمؤسسات، أن يقوموا بتحويل مسار البيان السياسي لتيار الإصلاح في فتح، إلى ورشة عمل وطنية، من الممكن والسهل حينها أن تكون مقدمة لمؤتمر وطني عام وشامل للكل الفلسطيني، يأخذنا جميعاً موحدين كفلسطينيين أحرار إلى بناء نظام سياسي جديد يقوم على الشراكة السياسية الحقيقية، في إطار المشروع الوطني الهادف لحياة عادلة وديمقراطية عنوانها التطلع بروح وطنية للحرية ولدولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة"

هذا وقد اعتبر عدد من أصحاب الرأي والكتاب والنخب والسياسيين والمحللين, بيان تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ، بأنه بيان  يحمل نظرة وطنية مستقبلية يجب البناء عليه، ووضع حجر الأساس لمحور الانطلاق من رؤيته وعناوينه، لأنه يعد بمثابة الفرصة الوطنية في إطار المسؤولية التاريخية، التي يتطلع لها كافة أبناء شعبنا بعين الرجاء والأمل معاً.