نص شعري: مع زرداشت في خلوته


آخر تحديث: January 16, 2019, 6:32 pm


أحوال البلاد
بقلم: بادر سيف *الجزائر

مع زرداشت في خلوته           * بادر سيفإلى الأعلى،،إلى ياس الجبلأريد أن ألهو و العب بفضيلة أسماءك المختارةلا بتلك العوالم التي أرعبت أنايأما الفضيلة الأرضية فهي مصونة و للجميعنتقاسم اسمها ، تعاليمها مع أحبتنالا تخجلي أيتها الريحإني احتمي بصقيع و حدتيو إني عائد لا محالة إلى تلك البلدةالبلدة الخراب/جوع الأحشاءالشهواتبقرة الأحزان/دعني الآن اعد خطاب الغدالذي سألقيه على العامةسواء كانوا غضوبين او متفهمينسأتقاسم معهم ملائكة الوحشة...أيها الناس يا إخوتي النياملقد حل الشتاء بدمنتناأهدافكم تلجلج واضحةلديكم كلاب متوحشة، قطعان ماعزهل أعلمكم شرب حليب الماعزلا ، علمني عبادة الفضيلةو الأخلاق النيرةأتريد خمرا، بل أريد حليبا و عسلا، إنهما بلسمي اللذيذ، فانا لا انتقم للمتعطشين للدماء و خمرة الأعناب ، كانت أهدافي شريرة تجاهك ، لكني أتجاهلها أبدلها بدعوة للفضيلة و الأخلاق النيرة،،ما هاته الجموع المحتشدة قرب قبوك..ماذا تريد ، وما هذه الضفادع الصاعدة الى نجوم السماءانه موسم الحجالضفادع و العصافير كلها تحج إلى وجهتها المفضلةحتى الكلاب المتشردة و الشرسة جداتحرس شناعة الشكيمةاسكب سكرة الروح مع القناألهب نار الوجد أحشاء الضبعثم أنام مرتاح الأعصابيا أخي أما رأيت شناعة المكان و الأسماءأما رأيت تلهفنا إلى الخبز اليابسإلى الماء العكريا أخي سأمضي خفيفا على الجسر الخشبيإلى حدائق الترف و الدهشةادخل مصائر التجاوزتجاوز الأنا و اللذةسأهديك غزالة في العام الآتيو احرق صوف الحتف السامسقطت في بئر الغواية ، تكسر كاس القذارةتقلست المسافة بيني و بين الدود المقاتلإنهم يريدون عينايكي يبصروا بهماو انأ ابحث عن غاية منشودة في الغابة الآمنةأيها الرجل بعباءته الحمراء يا من يثلبطين المشاهدتعالى، تقدم نحويتقدمضع أوزارك و استرحلن تنتهي الرحلة إلا إذا تخلصت من عادة الاحتقاراحتقار الرياحازدراء القرابينإن الشمس قرص الجميعتحرق جلود الكذابينأما أنت فتحرر أكثر تحرر من صراصيرالضمير الهشلن ابرر وجودك في الحياة ، لكني سأسك الماء على عباءتك الحمراء ما تبقى من سؤر الفضيلة، نتقاسم غذاء العذاب و ننزوي في عجالة الغد ، استرح قليلا فأمامك يوم كامل للعناء و الحديث عن ثغاء خرافك و نباح كلاب الجيران المزعج، تعالى معي إلى ظل تلك الشجرة نشرب ماء النهايات – حليب و عسل- انزع عباءة الأحلام ، ودع الخطيئة الساكنة  مفاصل اللحظات الجانية و دع الشفقة على النرجس و النسرين تفعل فعلتها ، فأنا مثلك متيم شاحب يلهث وراء الخلاصهكذا ابرر وجودي في الحياةحياة تلك الفتيات الخجولاتإنهن ذهب الذنبيطعمن الطير من أناملهنو كلما ذهبن إلى جب القرية زرافاتتهيأ لهن ذلك الضبع الخبيثفي صورة فارس مغوار كان يصغي إلى الريح العازفةفي يأس العقوليستأنس بحشرجات الثلج النازف...بائس هو الجنونيأتي هكذا و يذهب هكذالا صديق لا رفيقإلا أنت أيها العمق الغائر في زوادة الأنينتتبع ظل العاشقينتأخذ ضريبة الوفاءبائس لأنه يسرق من دماء الصبىلذة التشهييبحث عن غنائم في شبابيك الوقت عن مدن التهافت إلى مدن الدماءيقترف مع ظلام الشتاء خلخلة الإرادةإرادة الذات الكامنة في فلزة الفصوليشك في الشريقطع المسافات المريبةإلى صحراء تلبدها أفاعي الماضيانه الوفاء الوفاء للحقيقة الضاربة في أنفاس الغلقثم الجنون الشاحبيردد أنات الألمسبق الأشياء المتهافتة على الانتحارو لكم ما تريدون من معاناة الماءراحة الأجداد قرب مغسل الاقترافضعضعة الإمراض و الآفات..لكم الكثير من الخبزلكم السحر يغطي غابات المعنى،،يزود ليلكم بتشابكالأجساد المحمومة قرب مرافئ اللطف...أعلمكم فروسية البوادي سماع الأناشيد ، تهاليل الأشهر المتجمدةانأ مثلكم باحث جوالإميل إلى الإنصاف العدل و الغرورلكنني ألهو في صرم الأماكنابني عليها ممالكا للعشق، مقابر للأرض الذاويةمثلكم أتنفس صبوات التصوفترانيم الفجر السابح في ضوضاء الصمتمثلكم اعبد بكاء الفضيلة في ليالي الشتاء الطويلة...هكذا ان شئتم سأكتب لكم لوصاياالمناشير مذهبي في الحياةإنكم من دم واحدلستم غرباء، إلا على ذلك الضبعالساكن أحشاء الظلام و كهوف النشوةإخوة تتلذذون مقامات العشقنايات السباحة في حسن الأشياءلابد لكم من شجاعة الليوثخفة الماردعمالقة انتمتسبقون القمر في تهجيه للأنفس الشقيةتجمعون حطب الكتابةعلى اقانيم الدهر و دهاليز الوشكتضيعون في صلاة الهياكلتمضون إلى نهاية الأنفاق..تشربون كؤوس الراح تقطفون الحكمة اليانعة في شساعة العقول، ثم تعودون إلى بيوتكم غانمين/ الخطر قريبو الماء يسيروهذه الجحافل المترافقة المتقدمة صوب الهلاكليس لها حل سوى إتباعي إلى قمةالظل المسترسل في عنفوان الفكرةلذا ارجموا الصواعق المتراكمة أمامكمليعود الكلام الغضاسكنوا أقبية الفضيلةففيها ملائكة تحرس الأطفالالنساء و العجائزأما القامات السامقة المتطاولة دعوها في براثن الشواهقستنزل يوما،،،و لي فراشات الحقيقة تراقص أنغام الذكرىلي حطام الحب المرتعش أمام مرايا الأميراتلي شجاعة الضحك في حضرة نبيهناك في رأس الجبل ينام قطر الندىهناك قرب جرن العقليلتف الواقع بود الحياة ببراعم الردحة..هناك حيث ينام شجر الزعرور على حنق الطير..تلهو أرواح صغيرة في ضمائر السجن المتشظي..لن تموتوا من ضحك خفيف في صينية الأنفس البهيةبل ستعرفون لطافة الأبنوسمتعة الرقص مع بدائية الأشكالهناك الأرواح الهادئةثقل الأخشاب المصلوبة على صبار النفسهناك ينتظركم يوم جميل مليءبالعصف و الهبوبيا إخوتي العابرون لجسر الكنايةلا تسرعوا في مشيتكم و لا في أحلامكمإن شجرة الحكمة ذات الظل الوارفتتسع لكم جميعاإنها تنتصب وسط غابة الزان الأحمرامضوا إلى شساعة النارلهفة الدفء و اللقاءامضوا إلى سماحة العشب ، عتمة الأعماقوالآن سأعود الى كهفي ، إلى مثوى الظنون أعيد ترتيب التواشيحاكنس غابتي من الرذيلةأصلي لأغوار الحقائق الخالدة والأنفس الزكية .  **بادر سيف