حل أزمة معبر رفح الجديدة بيد عباس


آخر تحديث: January 12, 2019, 11:14 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

ساد في الأيام القليلة الماضية في الساحة السياسية’ حالة من الغموض, والتعقيد , وخيمت علي قطاع غزة تحديداً أجواء ملبدة  بمشهد سوداوي , زاد من تعقيد المشهد الفلسطيني الداخلي , في ظل حملات التحريض والتخوين بين حركتي حماس وفتح ,والتصريحات الخارجة عن السياق و المألوف,وما يجب أن نكون عليه من حالة وحدوية توافقية بالحد الأدنى ,وليس حالة تنافر وتناحر, وزيادة حالة الضعف واهتزاز الصورة , ونحن بمواجهة تحديات قائمة,ومصاعب قادمة .

لا أحد ينكر أننا نعيش أخطر المراحل علي قضيتنا الفلسطينية, في ظل عدم وجود أي بصيص أمل يلوح في الأفق لإنهاء الانقسام الفلسطيني , في الوقت الذي يتوجب علي الجميع إعادة حساباته بشكل دقيق ,نتيجة حجم الأزمات طاحنة الهائل , تلك الأزمات التي استشرت في جسدنا الفلسطيني كالسرطان علي مدار سنوات الانقسام الأسود ,هذا المشهد المحزن , الأليم

توجه وكلله محمود عباس بقرار سحب كافة موظفي السلطة العاملين في معبر رفح , بعد أن كانت السلطة الفلسطينية قد تسلمت إدارة المعبر في نوفمبر/تشرين ثاني 2017، ضمن اتفاق المصالحة الذي جري برعاية الشقيقة مصر.

هذا وقد أعلنت الهيئة العامة للشؤون المدنية الفلسطينية , الأحد الماضي السادس من يناير 2019، عن سحب كافة موظفيها العاملين في المعبر، بسبب: "إصرار حركة حماس على تكريس الانقسام والتنكيل بالموظفين العاملين في المعبر وإعاقة عملهم".

هذا القرار الذي يعتبره الكثيرون بأنه من أجرا القرارات, التي اتخذها عباس منذ سيطرت حماس علي قطاع غزة , حيث سلط هذا القرار الضوء مجددا علي حجم التدهور الحاصل في العلاقات بين السلطة الفلسطينية في رام الله , وحركة حماس المسيطرة علي قطاع غزة ,وأعاد هذا القرار إلي الأذهان المشهد الفلسطيني الذي لم ينساه منذ الانقسام, خاصة في ظل تلويح السلطة في رام الله بمزيد من القرارات والإجراءات لتضييق الخناق علي حماس ,ومدى قدرة حماس على مواجهة أو التعامل مع تلك القرارات القادمة , وكان رد فعل حماس علي قرار عباس بسحب موظفيه من المعبر مباشرة أقدمت علي تسلّم وزارة الداخلية في قطاع غزة معبر رفح ,ابتداء من اليوم الاثنين الماضي.

وسط هذه الحالة يبدو أن قرار السلطة الوطنية الفلسطينية، بسحب موظفيها من معبر رفح البري، واستلامه من قبل هيئة المعابر والحدود في قطاع غزة، سيكون له تداعيات على الساحة الفلسطينية , وبات معظم سكان القطاع يترقبون مصير المعبر , لأنه يعتبر الانجاز الوحيد علي صعيد ملف المصالحة الفلسطينية, أحوال البلد تناقش قضية معبر رفح مع عدد من الكتاب والمحللين السياسيين في هذا التقرير .

الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني عادل العصار يؤكد لأحوال البلد أن:" الجميع بات يدرك شيء واحد وهو,أن عباس أصبح يشكل خطر حقيقي على الشعب الفلسطيني,  فقد دمر ماضيه وحاضره ويبدو أنه يصر بلا تراجع هو وحفنة ممن معه أن يقضوا تماماً على مستقبل الشعب الفلسطيني, لان قرار سحب موظفي السلطة من معبر رفح , ورفع  السلطة في رام الله يدها عن إدارة معبر رفح, وتسليمه لوزارة الداخلية بغزة، قرار مجنون بحسب العصار, ويتساءل كيف لمن يدعي الشرعية أن يعيد تسليم المعبر لمن انقلب علي شرعيته المزعومة؟وهل يدرك عباس ومن معه تداعيات هذا القرار؟!".

ويري  العصار :" أن عباس أراد إيصال رسالة قوية لحماس , وهذا ما لمسناه من مبررات قرار سحب الموظفين , وبحسب العصا ران هذه الخطوة ضمن عدة خطوات لاحقة ستكون أخرها تخلي عباس عن غزة بشكل كامل , بل وسيعمل علي زيادة حصار غزة وعزلها عن العالم الخارجي , معتقداً بذلك أن حماس سترفع رايتها البيضاء , متناسياً أن حماس خلال سنوات حكمها لغزة أسست لدولة داخل دولة "

وبحسب العصار إن حماس أيضا لا يوجد لديها خيارات ,ويتوقع العصار أن تتجه حماس لتصعيد وتسخين الأوضاع علي حدود غزة في محاولة منها لفرض معادلة جديدة , أو هناك سيناريو أخر وهو أن تتحمل حماس مجددا مسئولية قطاع غزة كما تحملتها علي مدار 13 عام , أو كما طرحت حماس إدارة جماعية مشتركة مع القوى والفصائل والشخصيات التي تقبل بذلك إلى حين إيجاد حل للملف الفلسطيني الداخلي برمته, ولكن كل ما سبق مرتبط ارتباط وثيق بمدي قابلية مصر بالتعامل مع كيان حماس ".

الكاتب فهمي أبو أسد يري:" أن التوتر بين حماس وفتح ,بدا يدق ناقوس الخطر ,حين منعت حماس أنصار عباس من الاحتفال بالانطلاقة , وما تلا هذا المنع  من اعتقالات ومداهمات لأبناء الحركة وقياداتها ,وما ترتب على ذلك من سحب قوات السلطة الوطنية من معبر رفح ,مما شكل أزمة إضافية لمجمل الأزمات القائمة , وكان الأرضية خصبة بين الطرفين كلاهما يحاول إثبات وجوده بقوة التخبط والقرارات".

ويؤكد أبو أسد أن :" المطروح على الطاولة في مصر هو اتفاقية أكتوبر 2017 والذي يعتبر بنوده آليات تنفيذية إجرائية,مخططة ومؤرخة لاتفاقية 2011 ,والتي أصبحت خارطة طريق لأجل تمكين الحكومة وبسط السلطة الوطنية لمهامها ومسئولياتها والتجهيز لحكومة وحدة وطنية تعمل على تهيئة المناخ لانتخابات رئاسية وتشريعية باعتبار ذلك مدخلا أساسيا وهاما , للخروج من المأزق الانقسامي الذي يترتب عليه بصورة متتالية المزيد من الأزمات"

ويقول أبو أسد أن:" قرار عباس كان حاسما من باب الضغط علي حماس التي تسيطر بشكل فعلي على المعبر , وموظفي عباس هم مجرد وسيلة توصيل الأفراد من داخلية حماس إلى المعبر المصري فقط , ولو أن عباس شعر بمدي الاهانة التي يتعرض لها موظفيه , لأصدر قراره هذا من الأسبوع الأول قضاه موظفيه في معبر رفح , ولكنه ترك الأمور للحظ وكان يسعي جيدا أن الشيطان يكمن في أدق تفاصيل التفاصيل".

ويتوقع أبو أسد :"أن تقوم مصر بإغلاق المعبر لان مصر لن تشغل المعبر بدون وجود السلطة الفلسطينية , وهذا ما سيعيدنا إلي فتح المعبر مرة كل عده أشهر لمدة قصيرة جدا ,و سيقتصر على الحالات الإنسانية, أو أن تلجا حماس مرة أخري إلي تشكيل لجنة إدارية لإدارة قطاع غزة,أو تثبيت اقتراح حماس ,الذي طرحته والذي يقتضي تشكيل لجنة فصائلية لإدارة معبر رفح".

ويختم أبو أسد حديثه أن :" المخرج من هذا الواقع الراهن لا يكون سوى بتطبيق اتفاقات المصالحة، وليس من خلال إجراءات وقرارات من قبل السلطة أو حركة حماس تؤجج توتر العلاقات الوطنية"