غيبوبة


آخر تحديث: January 8, 2019, 8:39 pm


أحوال البلاد
بقلم: نصير احمد الريماوي

 

دخل شخص في غيبوبة عميقة .. حاولت زوجته إيقاظه صباحاً من نومه عدة مرات، فلم يستيقظ!! بدأت تصرخ وتبكيه.. ظن أقرباؤه والناس في قريته أنه توفي..
كانت المركبات قليلة في بداية الستينيات.. و يواجه كل مريض صعوبة في الوصول إلى المدينة لتلقي العلاج الفوري والمناسب.. تجمع أقرباؤه.. أعلن المنادي في المسجد عن وفاته، وعن موعد الدفن مع صلاة الظهر بهدف إبلاغ الناس..
احضروا له كفناً، وأباريق الماء، والصابون، وغيرها من مستلزمات غسل الجثمان.. غسلوا الجثمان.. رشوا العطر عليه.. كفّنوه.... ثم وضعوا جثمانه في نعش خشبي، وأخرجوه من منزله وسط البكاء، والعويل حزنا على شبابه.. صلوا عليه صلاة الجنازة بعد صلاة الظهر في مسجد القرية .. وسار الناس مهللين خلف الجنازة حتى وصلوا مقبرة القرية..
كان من عادة الناس أن يُحضّروا القبر مسبقا حينما يُعلن عن أي متوفى.. وضعوا ورق نبات الميرامية تحت الجثمان في لحد القبر كالعادة، وقبّلوا الجثمان نحو القِبلة، وبدأوا في وضع البلاط الصخري فوق اللحد لمواراة الجثمان حتى وصلوا إلى آخر بلاطة.. وعندما هموا بوضع البلاطة الأخيرة تململ الجثمان.. استيقظ الشخص من غيبوبته.. انتبهوا لذلك.. وقاموا ثانية بإزالة جميع البلاط عن اللحد وأخرجوه ملفوفا بالكفن وهو في حالة من الذعر.. 
أعادوه إلى منزله المكلوم حياً، وعاد الأمل المفقود لزوجته من جديد، وعاش بعد ذلك ما يزيد عن ثلاثين سنة أخرى حتى مماته الحقيقي.