عقوبات جديدة لأسرانا


آخر تحديث: January 8, 2019, 4:05 pm


أحوال البلاد
بقلم: د. فايز رشيد

اتخذ وزير الأمن العام الداخلي «الإسرائيلي» في الحكومة المستقيلة، جلعاد أردان، منذ أيام، خلال مؤتمر صحفي عقده في مقر وزارة الأمن الداخلي بالقدس المحتلة سلسلة خطوات عقابية ضد أسرانا الفلسطينيين، مثل فصل أسرى «فتح»، و»حماس»، وتفكيك الأقسام، وإلغاء الاستقلالية الممنوحة لهم، وإعادة وضعهم في أقسام موحدة. كما تقرر إلغاء مهمة المتحدث باسم الأقسام، وإلغاء الطهي، وتخفيض مبلغ الكنتينة للأسرى، وإلغاء جميع ودائع أموال السلطة الفلسطينية لهم بشكل نهائي. وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»قال أردان: يجب خلق حالة من الردع ومحاربة الإرهاب(!).. وهذا يجب أن يستمر داخل السجون أيضاً، على حد زعمه.

إن ما يقارب السبعة آلاف معتقل فلسطيني، من بينهم النساء والشيوخ والأطفال، يقاسون أمرّ العذابات في المعتقلات الصهيونية. وكثيرون منهم محكومون بالسجن المؤبد (مدى الحياة)، وبعضهم مسجونون منذ ما يزيد على الثلاثين عاماً. معركة الأسرى الفلسطينيين تنصب أساساً على تحسين ظروف اعتقالهم القاسية التي تهدف إلى قتلهم بطريقة الموت البطيء، حيث يعيشون الاكتظاظ والظروف الحياتية الصعبة في مجالات الحريات، والتغذية، وقلة العلاج، ورداءته، ومنع إدخال الكتب، ومنع سماع البرامج في الإذاعات سوى الأخبار «الإسرائيلية»، ويمنعونهم من مشاهدة الفضائيات، ويجربون الأدوية الجديدة عليهم. لذا، ونظراً لظروفهم الصعبة والأدوية المجرّبة أصيب كثيرون منهم بأمراض مزمنة خطيرة، وعاهات دائمة.

وفي أحيان كثيرة يمنع العدو زيارات ذويهم. وفي الزيارات تضع سلطات السجون حاجزينْ من الأسلاك المشبكة بينهما مسافة متر، وما يزيد، الأمر الذي لا يسمح للطرفين بالتحقق السليم من وجه الآخر. ولعل من أخطر الطرق التي تتبعها دويلة الكيان مع المعتقلين الفلسطينيين هي محاربتهم نفسيّاً من خلال الاعتقال الإداري الذي يمتد سنوات طويلة في السجون، ومنع الزيارات عن بعضهم شهوراً طويلة، وكذلك اللجوء إلى وسائل التعذيب النفسي المدروسة ضدهم من قبل أطباء النفس «الإسرائيليين»، الأمر الذي يؤدي إلى إصابتهم بأمراض نفسية مزمنة.

لقد أظهرت الإحصاءات المتعلقة بشؤون الأسرى مؤخراً، أن ما يزيد على مليون من الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تم اعتقالهم في السجون «الإسرائيلية»، الأمر الذي يعني أن كل عائلة فلسطينية اعتقل منها فرد تم سجنه، ومرّ بتجربة الاعتقال.

ومنذ عام 1967 فإن 218 أسيراً استشهدوا في معتقلات العدو: 75 استشهدوا نتيجة القتل العمد. و7معتقلين استشهدوا داخل السجون والمعتقلات نتيجة إطلاق النار عليهم مباشرة، فيما استشهد 62 أسيراً نتيجة الإهمال الطبي، وارتقى 73 أسيراً نتيجة التعذيب.

إن المعتقلات الصهيونية تذكّر بمعسكرات الاعتقال النازية والفاشية. ومن السجينات أيضاً من جرى اعتقالهن في فترات الحمل، وتمت ولادتهن في ظروف قاسية في غرفة (يطلق عليها زوراً اسم: مستشفى) في السجن يشرف عليها ممرض، والمولود يبقى مع أمه في السجن. هذه هي ظروف حياة أسرانا في المعتقلات «الإسرائيلية». دويلة الكيان تقترف وسائل العقاب الجماعي بحق المعتقلين، فكم من مرة أحضرت سلطات السجون، قوات حرس الحدود التي يهجم أفرادها على المعتقلين بالأسلحة الرشاشة، والقنابل المسيلة للدموع وغيرها من الوسائل، لا لشيء إلا لأن الأسرى يطالبون بتحسين ظروف اعتقالهم.

الغريب أن «إسرائيل» تروج أنها دولة ديمقراطية، والأغرب أن العالم يصدقها، وهو يعمي عينيه عن قضية الأسرى الفلسطينيين في المعتقلات الصهيونية. ورغماً عن العدو وقمعه ومخططاته وأساليبه الفاشية وهجماته المتعددة عليهم استطاع أسرانا تحويل معتقلاتهم إلى مدارس نضالية تساهم في رفع وتيرة انتمائهم وإخلاصهم لشعبهم، وقضيتهم الوطنية، فيزداد المعتقل إيماناً بعدالتها، وإصراراً على تحقيق أهداف شعبنا في الحرية، والكرامة، والعودة، وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة.

ورغم الانقسام الفلسطيني، فإن المعتقلين الفلسطينيين موحدون في حرصهم على تحقيق الوحدة الوطنية بين المنتمين لكل التنظيمات الفلسطينية، أو في مجابهتهم لمخططات العدو الصهيوني الذي يستهدف كسر إرادتهم أولاً، وأخيراً. وبين الفينة والأخرى يلجأ أسرانا إلى السلاح الوحيد بأيديهم وهو سلاح الإضراب عن الطعام من أجل تحقيق مطالبهم. تصوروا لو أن يهوديا واحداً في أي سجن في أية دولة يضرب عن الطعام فترة طويلة لكانت قضيته أصبحت شأناً دولياً، ولاتخذ مجلس الأمن الدولي قراراً بإطلاق سراحه. إنها سياسة الكيل بمكيالين. ويتوجب أن تصبح قضية الأسرى الفلسطينيين قضية الشعب الفلسطيني والأمة العربية بأسرها، وأن تقوم المنظمات المعنية الفلسطينية والعربية بطرح قضيتهم على الساحة الدولية، وهذه أبسط حقوقهم علينا.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية