تنامى العنف ضد المرأة فى إسرائيل


آخر تحديث: January 8, 2019, 4:01 pm


أحوال البلاد
بقلم: عادل شهبون

على مدى الشهور الماضية سقط العشرات من النساء فى إسرائيل ضحايا لحوادث عنف وتحول الأمر إلى ظاهرة دفعت الجمعيات والمنظمات النسائية إلى إطلاق صرخة استغاثة عبر تنظيم عدد من الاحتجاجات خرجت إلى شوارع عدة مدن إسرائيلية تطالب بحماية النساء.. وغالبية الضحايا سقطن قتلى على يد شريك الحياة أو أحد أفراد الأسرة.

وتبين من خلال ما نشرته وسائل الإعلام هناك أن بعض هؤلاء النساء كن قد أبلغن الشرطة قبل مقتلهن بفترة أنهن يخشين التعرض لمكروه، وطبقا للإحصائيات التى صدرت عن المنظمات النسائية الإسرائيلية سقط أكثر من مائتى ألف امرأة ضحية للعنف الأسرى وأن نحو نصف مليون طفل ينشأون وسط مشاهد العنف فى المنزل، ولمحاولة لفت انتباه المسئولين شاركت مجموعة من النساء الإسرائيليات فى إضراب شمل جميع المدن للمطالبة بتدخل الجهات المسئولة لوقف العنف ضدهن.

وقد قامت وسائل الإعلام الإسرائيلية بنشر أسماء الضحايا وظروف الحوادث التى أودت بحياتهن فعلى سبيل المثال لقيت إليزابيث كاردونا 53 عاما مصرعها بعد أن طعنها زوجها فى تل أبيب فى مارس الماضى أما لوتى جانتس 91 عاما فقد قتلت بالرصاص على يد نجلها فى منطقة بات يام والذى انتحر بعد الحادث مباشرة، ومارجريت كازنيك 61 عاما قتلت داخل شقتها فى منطقة كفار سبا بعد أن ضربها ابنها بمطرقة على رأسها فى حين ماتت كاترينا سفيردلوف 70 عاما خنقا على يد ابنها. أما انجوش مالكمو 36 عاما قتلت برصاص زوجها ويعمل رجل شرطة فى حين لاقت ميريام شالوم 62 عاما نفس المصير فى منزلها فى منطقة موديعين على يد زوجها.

انتشار ظاهرة العنف المنزلى دفع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نيتانياهو إلى مطالبة الوزراء المختصين بالإعداد بشكل عاجل لمشروع قانون يمنح السلطات حق وضع سوار إلكترونى على جسد أى رجل يتورط فى العنف الأسرى أو يشتبه فى أنه يشكل خطراً على عائلته لحماية النساء من جرائم القتل، وقال نيتانياهو إنه يجب تسديد لكمة قوية لوجه الرجل العنيف والزوج الذى يقدم على ضرب زوجته، وجاء قرار نيتانياهو عقب موجة من الاحتجاجات العارمة فى إسرائيل ضد العنف المستشرى ضد النساء واتهام المنظمات النسائية للحكومة بالتراخى فى التعامل مع هذه الظاهرة.

وقال نيتانياهو، الذى عقد جلسة خاصة لحكومته لمناقشة قضية العنف الأسري، إن الحكومة رصدت ميزانية لعلاج أزمة العنف الأسري، بشكل فورى وأنه يتبنى اقتراح كل من وزير الأمن الداخلى جلعاد أردان ووزيرة العدل آييليت شاكيد باستخدام التكنولوجيا لمراقبة الرجال الذين يميلون للعنف لحماية النساء من بطشهم. وطبقا للقانون المقترح ستتمكن سلطات الأمن من مراقبة تحركات الرجل العنيف الذى سبق واعتدى على زوجته بالضرب والتأكد من أنه لا يخالف شروط الإقامة الجبرية التى ستفرض عليه ولا يقدم على إيذاء زوجته. هذا الاقتراح من جانب حكومة نيتانياهو لقى ترحيبا من الجمعيات والمنظمات النسائية التى وصفته بأنه خطوة على الطريق الصحيح.. وكانت إحدى المشاركات فى احتجاجات المنظمات النسائية وتدعى اروتال شفق وهى ابنة عليزا شفق التى قتلها زوجها فى شهر سبتمبر الماضى طالبت السلطات الإسرائيلية بإجبار أى رجل يميل للعنف على المشاركة فى دورات تأهيل للسيطرة على الغضب ودورات علاج نفسى مع إبعاده عن المنزل طوال فترة العلاج.

وقالت عليز إن من يضرب المرأة اليوم قد يقتلها غدا، وفى ميدان هابيما فى تل أبيب شاهد المارة مئات الأحذية النسائية المعروضة والملطخة بالدماء والتى ترمز إلى الضحايا وكتب بجوارها من ستكون الضحية القادمة، وفى مظاهرة أخرى رفع المتظاهرون توابيت تحمل أسماء الضحايا، وقد بادرت بلديات ومنظمات وشركات بإعلان دعمهن هذه المظاهرات، كما أعلنت فنانات ورياضيات وغيرهن، على صفحات التواصل الاجتماعي، عن دعمهن التظاهر من أجل وقف العنف ضد المرأة وطالبن بالإسراع فى تخصيص ميزانية قدرها ربع مليار شيكل كانت حكومة إسرائيل قد خصصتها قبل عام ونصف لبرنامج يشمل تعيين أخصائى اجتماعى فى كل مركز شرطة واستخدام سوار المراقبة الإلكترونى للرجال الذين يضربون زوجاتهم وإنشاء مقار إقامة للنساء الحوامل المهددات بالضرب وتوسيع نشاط برامج إعادة تأهيل الرجال، وهناك عدد كبير من الإسرائيليات يخططن للإضراب عن العمل للضغط على الحكومة ودفعها لاتخاذ خطوات أخرى لحماية النساء وللاعتراض على تساهلها مع ظاهرة العنف ضد النساء ورفعت هؤلاء الإسرائيليات شعار «دمنا ليس رخيصاً».

 

عن جريدة "الأهرام"