انتقام مؤجل


آخر تحديث: January 8, 2019, 3:59 pm


أحوال البلاد
بقلم: صادق ناشر

أكثر من 18 عاماً مرت على استهداف المدمرة الأمريكية «يو إس إس كول» في مدينة عدن اليمنية، لم تنجح الولايات المتحدة خلالها في أخذ الثأر من مرتكبي العملية، التي ذهب ضحيتها 17 بحاراً وجرح 33 آخرين أثناء رسو المدمرة في ميناء المدينة في الثاني عشر من شهر أكتوبر من عام 2000، وهي العملية التي أحدثت هزة في الولايات المتحدة، دفعت بالصقور في إدارة بيل كلينتون إلى ضرورة اتخاذ عقوبات صارمة ضد اليمن، خاصة أنها اعتبرت الأكبر والأخطر على المصالح الأمريكية في الخارج حينها.

قبل أيام قليلة تمكنت الولايات المتحدة من التخلص من العقل المدبر الرئيسي في العملية، وهو جمال البدوي، المولود عام 1960، والذي ظلت واشنطن تلاحقه للتخلص منه، سواء قضائياً أو عسكرياً، بوصفه أحد أبرز وأخطر اليمنيين المطلوبين لديها، وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب بنفسه في تغريدة على صفحته بموقع «تويتر»، مقتل البدوي بعد يومين من إعلان الجيش الأمريكي، تصفيته بغارة جوية بواسطة طائرة دون طيار، استهدفته في مدينة مأرب في الأول من شهر يناير الجاري.

في عام 2005 تمكنت السلطات اليمنية من اعتقال البدوي، وصدر ضده حكم قضائي بالسجن، لكنه بعد نحو عام، تمكن من الفرار من سجن الأمن السياسي المحصن، في العاصمة صنعاء مع 23 آخرين ينتمون إلى تنظيم «القاعدة» في ظروف لا تزال ملابساتها غامضة حتى اليوم، فإحدى الروايات تشير إلى أنهم حفروا نفقاً أرضياً من السجن إلى الخارج يتصل بأحد الجوامع في منطقة تعرف بـ«الحي السياسي»، التي يقع السجن فيها، ورواية أخرى تقول إنهم حصلوا على تسهيلات من داخل السجن نفسه بهدف خلط الأوراق الداخلية.

تسببت عملية فرار أعضاء «القاعدة» الـ 23 من السجن حرجاً كبيراً للرئيس السابق علي عبدالله صالح، ووضعت النظام بأكمله تحت الضغط الأمريكي المتواصل، وشهدت تلك الفترة عمليات إرهابية استهدفت السفن الأجنبية، من بينها عملية استهداف الناقلة الفرنسية «ليمبيرج» في حضرموت عام 2002، وأعلن تنظيم «القاعدة» استهداف الوجود الأجنبي بشكل عام في اليمن، خاصة في المناطق المكشوفة، مثل البحار، ومعظمها في المناطق الجنوبية من البلاد، التي برز فيها تنظيم «القاعدة» بشكل أكبر وأكثر خطورة.

في أكتوبر 2007، وبوساطة قبلية، سلم البدوي نفسه للسلطات اليمنية، مقابل وعود بإصدار عفو عنه، ولبث لأشهر قليلة في السجن، قبل أن يتم وضعه تحت الإقامة الجبرية في منزله بمدينة عدن، إلا أن الضغوط الأمريكية على الحكومة اليمنية دفعت الأخيرة إلى اعتقاله مجدداً، حيث ظل في السجن لمدة طويلة قبل أن يتم الإفراج عنه مرة ثانية.

ظلت الولايات المتحدة تلاحق هدفها منذ 18 عاماً إلى أن تمكنت من قتله في وادي عبيدة بمأرب، لكن قضية البدوي لا تزال لغزاً يحتاج إلى كثير من التفسير.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية