نوايا عباس الخبيثة من وراء مهرجان انطلاقة فتح في غزة


آخر تحديث: January 8, 2019, 2:23 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

منذ الأسبوع الأخير في شهر ديسمبر من العام الماضي 2018,ولا زال قطاع غزة يشهد حالة من التوتر,أرجعت إلي الأذهان خصوصا في اليومين الماضيين,الحالة التي عايشها قطاع غزة إبان أحداث الانقسام المرير,مع كل يوم يزداد حدة التوتر بين حركتي حماس وفتح, علي خلفية إقامة حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مهرجاناً خاصاً بها في قطاع غزة, هذا القرار الذي أشعل النار في الهشيم بحسب البعض,وما زاد حدة التوتر إصرار قيادة فتح تيار عباس إقامة هذا المهرجان بدون أن تأخذ إذناً من حماس التي تسيطر علي القطاع, ودون التنسيق مع أجهزة حماس الأمنية, وما تلا هذا القرار من حملة اعتقالات شرسة قامت بها أجهزة حماس في قطاع غزة طالت ما يزيد عن 300 معتقل من صفوف قيادات وكوادر حركة فتح الذين يتبعون تيار عباس.

في محاولة لحل الأزمة الراهن دأبت الفصائل الفلسطينية العمل كوسيط,وتم عقد سلسلة جلسات يوم السبت المنصرم بين تلك الفصائل وحركتي حماس وفتح كل على حدة,وعلي حد زعم عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية محمود خلف الذي قال:"،إن الفصائل الفلسطينية بذلت جهودا من أجل توفير أجواء إيجابية مناسبة لإقامة مهرجان إحياء ذكرى انطلاقة حركة فتح,وكلن لم نصل إلي نتيجة إيجابية"

من جانبه صرح القيادي في حركة حماس، صلاح البردويل، صرح صباح الأحد 6/1/2019 :"أن حركة حماس وافقت على مقترح فصائلي أمس يقضي بتأجيل مهرجان انطلاقة حركة فتح، والليلة سنستمع من الفصائل رد فتح على مقترحها على حد وصفه".

وأكد البردويل:"نحن لا نريد إلغاء مهرجان حركة فتح في غزة، حرصا على المصلحة الوطنية،على أن نسمع مساء اليوم رد فتح، وإذا ما ردت سلبا على المقترح ألفصائلي، هذا يعني أن فتح لا تريد تمرير المناسبة دون مشاكل، وقيادة فتح في غزة منصاعة لأوامر المقاطعة التي تريد إحداث الفتنة في غزة".

واعتبر البردويل أن:"مطلب إقامة المهرجان والإصرار عليه دون التوافق مع حماس في غزة يأتي بتحريض كبير من السلطة في رام الله، لدفع المواطنين إلى الاقتتال على خلفية أيديولوجية لا تخدم المشروع الوطني".

من جانبه عبر الناطق الرسمي باسم حركة فتح أسامة القواسمي:"عبر عن تمسك حركة فتح تيار عباس بإحياء ذكري الانطلاقة الاثنين الموافق 7/1/2018,علي أرض السرايا وسط مدينة غزة, الساعة 12:30مساءً, وأكد علي عدم وجود أي تغير في هذا الموعد"

هذا الموضوع بات حديث الشارع في قطاع غزة , وسط حالة من التوتر والخوف ,وحديث المحللين السياسيين , أحوال البلد التقت بعدد من الكتاب والمحللين , واستوضحت حقيقة ما يدور وأرائهم في الوضع القائم والي أين تتجه الأمور حول هذا المهرجان المثير للجدل ورصدتها جميعها في التقرير التالي .

الكاتب والمحلل خميس اسماعيل يري أن:"عباس لا يعنيه إتمام الوحدة الوطنية,ويرفض إصلاح منظمة التحرير,ولا يؤمن بإقرار البرنامج الوطني الفلسطيني الوحدوي,ولو أراد خيرا للقضية الفلسطينية لكان إصراره واضحاً في قضية لملمة الصف الوطني,عبر دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير".

"لكن عباس وبحسب عودة يحاول إشغال قطاع غزة بالأزمات والعقوبات،وإشعالها بالاقتتال والفلتان,ومحاولة جر القطاع إلي بحر من الدماء,وهذا لاحظه الكثيرين من خلال خطاب التخوين حين وصف أبناء حركة فتح الذين يشعلون شعلة الانطلاقة الجندي المجهول وسط غزة بأنهم جواسيس, وكذلك وصف حماس بنفس الوصف, وما تلا ذلك من قطع الرواتب،والإصرار على الصدام الميداني مع القوة الأمنية والشرطية في قطاع غزة ،وهذا ما تحرض عليه قيادة المقاطعة عبر وسائل إعلامها للوصول إلى إراقة الدماء في شوارع غزة،وذلك تنفيذ لمخطط نقل المعركة إلى أرض غزة وحرف الأنظار عن النموذج المقاوم الصاعد في الضفة المحتلة,وإرباك مسيرات العودة وكسر الحصار،بمعنى إذا نُفذت على عمليات فدائية في الضفة المحتلة,سوف نصعد في ملف العقوبات والتوتر الداخلي في ساحة غزة ".

ويتابع إسماعيل:" ليس هكذا تستعيد حركة فتح دورها الطليعي , لا يمثل هذه الأفعال , ولا بإراقة دماء أبناء فتح, ولكن تستعيد حركة فتح دورها من خلال إعادة الاعتبار إلى المؤسسات الفتحاوية من خلال إعادة بنائها وفقا للمعايير الحركية المنسجمة والمفاهيم الأساسية للفهم النضالي ولدور فتح التاريخي ,وهذا يتطلب أولا تعرية كل المتآمرين على فتح من داخلها وتطهيرها من الطحالب التي علقت بمسيرتها، ونبذ التائهين والضائعين بين العجز والانحراف، الذين باتوا يحللون ويفلسفون التيه بل ويضعون له القواعد والمرتكزات من خلال مصالحهم الذاتية التي ترتبط وتتقاطع بالضرورة بمصلحة الطرف الآخر من معادلة الصراع الأساسية التي ترسم خارطة المنطقة إجمالا، والذي يؤدي بالنتيجة إلى أن  تكون فتح في موقع غير موقعها ضمن هكذا".

وفي ذات السياق يري الكاتب عائد أبو رمضان أن :" السبب في هذه الحالة التي وصلنا لها هي قيادة السلطة في رام الله وتحديدا محمود عباس الذي يحاول أن يثبت وجوده حتى يكون له دور في المرحلة القادمة، مغلباً مصالحه الشخصية الفئوية والحزبية على المصلحة الوطنية العليا.

ويضيف أبو رمضان :" أن عباس  يريد من حماس أن تسلم قطاع غزة من الباب إلى المحراب، وفق الشروط التي تؤكد قيادة الرئيس وهيمنة عباس على السلطة وعلى النظام السياسي الفلسطيني، وإلا ستتحمل عواقب ذلك لما في ذلك وقف الموازنات التي تصرف في غزة، ويمكن أن يترتب عليها إعلان غزة إقليم متمرد".

ويتابع أبو رمضان أنه :" إذا استمر عباس علي موقفه من قضية مهرجان الانطلاقة بهذا الشكل , سيكون يوم الاثنين 7/1 يوم أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني , لان حماس لن تسمح لعباس بإقامة هذا المهرجان , حينها عباس سيظهر حماس بدور المجرم وسيلجأ إلي فصل القطاع عن الضفة "

وأردف أبو رمضان أن:" إقامة حركة فتح مهرجان الانطلاقة دون اللجوء لموافقة أمنية من غزة هي خطوة استفزازية من قبل عباس وتياره ، في ظل عدم الإجراءات الرسمية الروتينية التي تتم كما في الأعوام الماضية خلال تقديم طلب لتأمين أي احتفال من هذا النوع"

ويتوقع أبو رمضان أن :" تيار عباس تحديدا لن يقيم مهرجانها في غزة يوم الاثنين في ظل التوترات بينهم وبين حماس، لا سيما مع عدم وجود تنظيم على أرض الواقع من حركة فتح، مضيفا أن هذه التصريحات إنما هي عبارة عن استفزاز لحماس ووضعها في موقف محرج وفق قوله لنوايا خاصة بعباس وحده".

 ويؤكد أبو رمضان أن: " كافة فصائل القطاع  تعلم تماما أنه لا يمكن لها إقامة مهرجان دون موافقة أمن حماس، الأمر ليس متعلق بفتح وحماس إنما بالأمن العام في قطاع غزة،ومن حق حماس أن تؤجل إقامة المهرجان حتى تحصل ترتيبات أمنية".