ترامب ونتنياهو.. الشبيهان


آخر تحديث: January 7, 2019, 12:46 pm


أحوال البلاد
بقلم: عاصم عبد الخالق

مثل غيرهم من البشر، يتصادق قادة الدول أو يتنافرون. قد تجمع بينهم المودة والألفة، أو تفرقهم البغضاء والكراهية. وليس ضرورياً في الحالتين أن يكون للمصالح المشتركة أو المتعارضة دور في نسج روابط الصداقة، أو تقطيع أوصالها بين زعماء الدول، فهم ليسوا آلات تتحرك بلا مشاعر، لكن بشراً مثلنا يحبون ويكرهون.

يحفل التاريخ بأمثلة عدة لصداقات وطيدة، نشأت بين قادة الدول، أو كراهية عميقة فرقت بينهم بعيداً عن التوافق أو الاختلاف السياسي.

في تاريخنا المعاصر نماذج حية في الذاكرة منها على سبيل المثال الصداقة الوطيدة بين الرئيس الأمريكي الراحل رونالد ريجان، ورئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت تاتشر. تماثلها في القوة صداقة أخرى عميقة بين الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وكان أوباما، يفاخر أيضاً بصداقته العميقة مع الرئيس الكوري الجنوبي السابق لي ميونج باك، ورئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون.

على النقيض من هذه الصداقات الوطيدة، أكدت العلاقة الشخصية المتوترة والسيئة بين أوباما ورئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو، حقيقة أن الصداقة أو الخصومة بين القادة لا ترتبط بالضرورة بالمصالح السياسية، بل هي وليدة مشاعر إنسانية طبيعية في كثير من الأحيان. ذلك أن العلاقات الاستراتيجية الراسخة بين الولايات المتحدة و«إسرائيل» والروابط غير التقليدية التي تجمعهما، لم تحل دون تأجج نيران الكراهية بين زعيمي البلدين. ولم يكن سراً أن هناك حالة من التنافر الشخصي بين أوباما، ونتنياهو.

خلافاً لذلك تجمع بين نتنياهو، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حالة من الوئام والانسجام والصداقة العميقة، يعززها كثير من السمات المشتركة في شخصية الرجلين وتوجهاتهما السياسية. يميل الاثنان إلى نمط من الإدارة التسلطية، والقسوة والتشدد في المواقف، والحدة في التعبير عن الخلاف ليس فقط تجاه الخصوم، بل أحياناً ضد الحلفاء.

والاثنان لا يتراجعان عادة عن مواقفهما ويتمسكان بها بعناد وصلابة، ومن الصعب أن يلتقيا في منتصف الطريق مع من يختلف معهما. اللافت للانتباه أيضاً ذلك التشابه، وربما التطابق، في الأداء السياسي للاثنين، فكلاهما نجح ويستمر من خلال إشاعة وتسويق مناخ الخوف من الآخر لاستقطاب التأييد الشعبي. وهذا الآخر هم الغرباء بالتعبير «الإسرائيلي» أي كل من هو غير يهودي. والمهاجرون في القاموس السياسي الأمريكي أي كل من هو غير أمريكي.

جانب آخر مهم يتشابه فيه الرجلان، وهو انتمائهما لليمين المتشدد. والغريب أنهما اتحدا بلا اتفاق في اتجاههما لتنحية الكوادر التقليدية والمعتدلة نسبياً داخل اليمين مندفعين صوب الكتلة الأكثر يمينية وتطرفاً، وذات المرجعيات الدينية. ومنها يستمدان الدعم الأكبر والتأييد حتى الآن. وخصوم الرجلين يتهمانهما بالافتقاد للأخلاقيات، وتعمد تشويه الحقائق، والكذب، وتبرير دهس المبادئ في سبيل تحقيق الغايات.

من هذه الزاوية تحديداً ترصد صحيفة «هاآرتس»، جانباً آخر يتشابه فيه الرجلان، وهو أن كليهما يواجه اتهامات بالفساد السياسي أو المالي يمكن أن تدمر مستقبله. وبعيداً عن تفاصيل الاتهامات في الحالتين، تلفت الصحيفة الانتباه إلى بعد مهم وهو أن تجربة نتنياهو في خوض الانتخابات المبكرة التي دعا إليها في إبريل المقبل، ستكون ذات نفع عظيم لترامب وحملته الانتخابية.

توضح ذلك بقولها إن ترامب يمكنه الاستفادة من تكتيك نتنياهو، الذي ضمن بالدعوة إلى الانتخابات أن توقف الشرطة إجراءاتها ضده حتى لا يتم اتهامها بالتدخل في الانتخابات، والتأثير في الرأي العام من خلال تحريك قضية ضد أحد المرشحين الرئيسيين أي نتنياهو نفسه. ستدرس حملة ترامب، أيضاً كيف سيدير نتنياهو، حملته الانتخابية من دون أن يتأثر بالاتهامات الموجهة ضده. وكيف سيتعامل مع هذه النقطة التي تبدو أقوى أسلحة خصومه ضده. وإذا قدر لترامب، خوض انتخابات التجديد في 2020، سيكون قد درس بعناية تجربة حليفه وصديقه «الإسرائيلي».

ومن المؤكد أن الاثنين تراودهما أحلام الفوز ما لم تكن للسلطات القضائية والأمنية بالبلدين رأي آخر.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية