قراءة في صحف الاثنين العالمية 2019-01-07


آخر تحديث: January 7, 2019, 12:33 pm


أحوال البلاد
بقلم: صحف دولية

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الاثنين عددا من القضايا العربية والشرق أوسطية، من بينها الإعمار في بغداد، ومخاوف الأكراد في سوريا من غزو تركي مما دفعهم للجوء للرئيس السوري بشار الأسد. وما زالت القضايا المتعلقة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تطغى على اهتمام الصحف.

نشرت صحيفة التايمز تقريرا لريتشارد سبنسر، مراسل شئون الشرق الأوسط، بعنوان: الأكراد يلجأون للأسد وسط مخاوف من غزو تركي

يقول الكاتب إن المسئولين الأمريكيين تعهدوا بمساندة الأكراد السوريين، حتى في الوقت الذي كان القادة الأكراد يخططون مع نظام الأسد لتسليم السيطرة في مناطقهم للقوات الحكومية السورية في ضوء الانسحاب المتوقع للقوات الغربية.

وقال جون بولتون، مستشار الرئيس الأمريكي للأمن الوطني، إن القوات الأمريكية لن تنسحب بعد الحصول على ضمانات بشأن سلامة الأكراد من تركيا، التي تصفها الصحيفة بأنها العدو الرئيسي للفصيل الكردي في سوريا.

ويستدرك الكاتب قائلا إنه على الرغم من تطمينات بولتون، فإن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكد أمس أن القوات الأمريكية ستعود للوطن، وعندما سُئل عن موعد ذلك، أجاب "قريبا".

ويقول الكاتب إن وحدات حماية الشعب الكردية، الميليشيات الكردية الرئيسية في سوريا، أقامت منطقة تتمتع بالحكم الذاتي شرقي سوريا بعد التغلب على تنظيم الدولة الإسلامية بمساعدة الغرب. ويرى أن مصير هذه المنطقة في شرقي سوريا أصبح اختبارا رئيسيا للسياسة الخارجية الأمريكية بعد إعلان ترامب الانسحاب الوشيك لقوات بلاده.

وكانت تركيا قد تعهدت بالحيلولة دون خلق ما سمته "دولة حزب العمال الكردستاني" على حدودها، وتصف الصحيفة وحدات حماية الشعب الكردي بأنها "الذراع السورية" لحزب العمال الكردستاني، الذي يقاتل السلطات التركية جنوب شرقي تركيا على مدى أربعة عقود.

وقال زعماء وحدات حماية الشعب الكردية للصحيفة إنه في حال انسحاب القوات الأمريكية لن يكون لديهم خيار إلا التفاوض للتوصل لاتفاق مع النظام السوري لحماية المناطق الكردية من الهجمات التركية. وتقول الصحيفة أنه لم يتضح حتى الآن ما إذا كان النظام السوري قد قبل الطلب الكردي، على الرغم من وجود تقارير عن أن النظام السوري قد وافق على منح الأكراد قدر معين من الاستقلالية.

ونشرت صحيفة الجارديان تحقيقا لبيتر بومونت من بغداد بعنوان: أحلام كبيرة: مؤشرات استقرار بينما تقترب بغداد من أن تصبح مدينة ضخمة

يقول الكاتب إنه بعد رحلة مضنية عبر ضواحي بغداد الضخمة التي يكسوها الغبار، تلوح في الأفق مدينة بسماية الجديدة بألوانها الرقيقة ويسبق مدخلها بوابتها الأنيقة.

ويقول الكاتب إن الأبراج في هذه المدينة، التي أصبح بعضها مشغولا بالسكان بينما ما زال البعض الآخر شاغرا، تأتي بمثابة تغيير صادم في الأجواء الفوضوية لبغداد. ويضيف أن بسماية، الملقبة بمدينة الأحلام، من إنشاء شركة كورية، وإنها عند إتمام بنائها، ستتسع لنحو مائة ألف شخص.

ويقول الكاتب إن بسماية، التي تهدف إلى إقامة عائلات الطبقة المتوسطة، تقدم رؤية محتملة لمستقبل بغداد، التي تستعد لدخول نطاق المدن الضخمة، حيث يقارب عدد سكانها عشرة ملايين شخص.

ويرى الكاتب أن بغداد تتغير، فبعد هيمنة العنف على المدينة طوال 15 عاما، صاحب الغزو الأمريكي عام 2003 ثم أعوام من أعمال العنف الطائفية، التي تراجعت ليحل محلها العنف الذي تسبب فيه تنظيم الدولة الإسلامية.

ويرى الكانب إن تقويض تنظيم الدولة الإسلامية سمح للمدينة أن تلتقط أنفاسها، وأصبحت بغداد تبدو طبيعية ومليئة بالحياة. ويقول إن حديقة الزهراء ومتنزهها للألعاب أصبح مليئا بالمتنزهين والعائلات، كما أن المناطق الأكثر ثراء في المدينة مثل الكرادة والجادرية أصبحت منتعشة.

ونشرت صحيفة ديلي تلغراف مقالا لغوردون راينر، محرر الشئون السياسية، بعنوان: جونسون: الخروج بلا اتفاق هو ما صوت لأجله المؤيدون لترك الاتحاد الأوروبي

يقول الكاتب إن بوريس جونسون، وزير الخارجية البريطاني السابق، يرى أن الخروج بلا اتفاق من الاتحاد الأوروبي هو التصور الأقرب لما يريده من صوتوا لصالح الانفصال عن أوروبا.

ويقول الكاتب إن تعليقاته جاءت ضمن مسعاه لدعوة الوزراء للتحلي بـ "تفاؤل وثقة الشعب البريطاني" بسيناريو الخروج بلا اتفاق الذي أصبح محتملا بصورة كبيرة.

ويضيف أن رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي أمامها نحو أسبوع لإنقاذ خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي، ولكن مع إقرار مجلس الوزراء أن "لا أحد" يتوقع موافقة البرلمان عليها، ويقول جونسون إن الوقت قد حان لتقييم "واقعي ومنطقي" للخروج من الاتحاد.

 

من الصحف الأمريكية:

قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن عملية تأهيل الرئيس السوري بشار الأسد دولياً بدأت، وخاصة في أعقاب إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قراره بسحب قوات بلاده من شرق سوريا، والإشارات التي انطلقت من عدة دول عربية عن استعدادها للمصالحة مع النظام السوري

وأوضحت الصحيفة، في تحليل إخباري كتبه كريستوفر فيليبس، أن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير لدمشق في ديسمبر الماضي، كأول زعيم عربي يكسر عزلة سوريا منذ أكثر من سبع سنوات، أعقبه بوقت قصير إعلان الإمارات إعادة علاقاتها مع سوريا، وأيضاً فعلت البحرين ذات الشيء، في حين أعلنت الكويت أنها ستكون ملزمة بما تقرره الجامعة العربية حيال التعامل مع دمشق، واستُؤنف الطيران المباشر بين دمشق وتونس، وأيضاً عادت الرحلات المباشرة مع الأردن في إطار عودة العلاقات التجارية.

هذه الإشارات- وفق ما تقول الصحيفة- يرى فيها مراقبون أن نظام الأسد لم يعد منبوذاً في المنطقة كما كان قبل سنوات، حتى الرياض، الراعي الرئيسي لفصائل المعارضة السورية المسلحة، باتت مستعدة للقبول بشكل متزايد بنظام الأسد، على أمل التقليل من اعتماده على إيران، المنافس الإقليمي للسعودية.

وترى الصحيفة أنه حتى جامعة الدول العربية، التي طردت الأسد في أعقاب القمع الوحشي الذي قام به ضد المحتجين في عام 2011، يمكن أن ترحب بعودته عام 2019.

وتضيف الصحيفة أن الأسد لم يكن معزولاً دولياً قط، وهذا هو أحد أهم الأسباب التي جعلته ينجو، في ظل مساعدة كبيرة من قبل حلفائه في روسيا وإيران، فقد منعت موسكو استصدار أي قرار بحق نظام الأسد في مجلس الأمن، مثل تلك القرارات التي عانى منها نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، كما قدمت روسيا، إلى جانب إيران، القروض والدعم العسكري والمساعدات لنظامه.

أما عن بقية دول البريكس (البرازيل والهند والصين وجنوب أفريقيا)، فإن الصين كانت أكثر الدول الرافضة لفكرة إسقاط نظام الأسد، في حين احتفظت الهند بعلاقات مع دمشق خشية صعود الإسلاميين في سوريا وأيضاً كمكأفاة لسوريا على موقفها المؤيد للهند في قضية كشمير.

البرازيل سبق لها أن سحبت سفيرها في دمشق لأسباب تتعلق بالسلامة، وليس بسبب موقفها الرافض لنظام الأسد، وفي وقت سابق أعلنت البرازيل، على لسان رئيسها يائير بولسونارو، عن رغبتها في استعادة العلاقات الكاملة مع سوريا والمساهمة في إعادة إعمارها.

ومن غير المحتمل- تقول الصحيفة- أن تستطيع دول البريكس وحلفاء الأسد توفير 400 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا بعد الحرب، ويبدو أن الصين لن تكون متحمسة لمثل هذا المشروع، في حين تفتقر روسيا وإيران للأموال اللازمة، وهو أمر أدركه نظام الأسد، وبات اليوم يبحث عن المساعدات من طرف دول الخليج العربية أو من الغرب لإعادة إعمار البلاد، وهو ما يفسر عودة الروح للعلاقات بين دمشق ودول خليجية.

وحتى على صعيد العالم العربي لم تكن عزلة نظام الأسد كاملة؛ فقد احتفظ بعلاقات كاملة مع كل من العراق ولبنان اللذين رفضا الانضمام إلى أي عقوبات تقودها دول الخليج، في حين احتفظ الأردن بعلاقات دبلوماسية مع سوريا حتى عند إجباره دولياً على وقف التجارة ومنح المعارضة السورية ملاذاً آمناً.

- عقبات تأهيل النظام دولياً

تقول واشنطن بوست إنه وعلى الرغم من تلك الإشارات فإن هناك بعض العقبات التي ربما تقف عائقاً أمام عودة نظام الأسد لحضن المجتمع الدولي، وهي ثلاثة عوائق مهمة تتمثل بتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الأصوات المؤيدة لإسرائيل والمناهضة لإيران داخل الولايات المتحدة، تجعل من المستبعد رفع العقوبات عن نظام الأسد قريباً، وهو ذات الأمر الذي تعتقد به دول أوروبية على رأسها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا الذين أيدوا مواقف واشنطن المتشددة.

وترى الصحيفة أن نظام الأسد سيرحب بأي خطوة من طرف الجامعة العربية، ولكن أهمية مثل هذه الخطوات ستبقى ناقصة ما لم يبدأ النظام خطواته للتصالح مع الغرب وتركيا، وهو أمر يمكن أن يقوم به النظام السوري صاحب الخبرة الطويلة في مواجهة العقوبات والعزلة الغربية والإقليمية والتي كان آخرها منتصف العقد الأول من القرن الحالي.

 

ووصفت صحيفة واشنطن بوست محاكمة السعودية للمتهمين بقتل الصحفي جمال خاشقجي بـ"المهزلة"، مؤكدة ضرورة إصرار الكونجرس الأمريكي على تحقيق العدالة في هذه القضية

تقول الصحيفة في افتتاحيتها، إنه لم يكن من قبيل المصادفة أن تعقد المحكمة السعودية المخصصة لمحاكمة المتهمين بقتل خاشقجي في ذات اليوم الذي بدأت فيه الدورة الجديدة للكونجرس الأمريكي في يوم الخميس الماضي.

وتوضح أن مجلس الشيوخ الأمريكي حتى الآن هو أقرب إلى فرض عقوبات ذات مغزى على ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والذي أظهر تقييم نهائي لوكالة المخابرات الأمريكية أنه "هو من أمر بقتل خاشقجي، وربما أشرف على عملية التنفيذ".

في ديسمبر الماضي، تقول الصحيفة، وافق مجلس الشيوخ الأمريكي المنتهية ولايته بالإجماع على قرار يحمل ولي العهد السعودية المسئولية، على الرغم من إنكاره ومحاولات الرئيس دونالد ترامب التغطية عليه.

وترى أنه إذا كان الإجراء السعودي (المحاكمة) يهدف إلى تفادي المزيد من الإجراءات التي قد يتخذها الكونجرس، فإنه يمكن القول إنه "ضعيف ومثير للشفقة".

وكانت وكالة الأنباء الرسمية السعودية، قد ذكرت أنه تم الخميس الماضي عقد جلسة استماع أولية سرية، وأن أحد المدعين العاميين يعتزم تقديم التماس ضد عقوبة الإعدام المقررة بحق 5 من 11 متهماً بالجريمة.

كل المؤشرات، بحسب "واشنطن بوست"، تؤكد أنه ليس فحسب ولي العهد السعودي متورطا، لكن أيضاً كبار المسئولين الذين سبق وأن اتهمتهم السلطات السعودية بالتورط في القتل، لم توجه لهم أي إتهامات.

وتضيف: "بدلاً من ذلك فإن التهمة وجهت لمجموعة صغيرة من أفراد الأمن الذين يتلقون أوامرهم ويتبعون التعليمات، حيث يجري الآن تقديمهم ككبش فداء، في حين سيتم إعدام عدد منهم بطريقة وحشية".

ومن بين المسئولين الذين وردت أسمائهم في التحقيقات، سعود القحطاني، أحد كبار مساعدي بن سلمان، والذي يعتقد أنه نظم العمليات غير القانونية ضد المعارضين، ولا يبدو أنه كان من بين من تمت محاكمتهم.

وأيضاً هناك أحمد عسيري، نائب رئيس المخابرات المقال، وصلاح محمد الطبيقي، الطبيب الشرعي الذي أجرى عملية تقطيع جسد خاشقجي بمنشار، حيث أكدت صحيفة "ديلي صباح" التركية أنه يعيش بهدوء مع عائلته في جدة.

وتؤكد الصحيفة أن "هذا الإفلات الصارخ من العقاب، لم تدفع إدارة ترامب حتى لتأييد المحكمة. وبحسب مسئول رفيع في الخارجية الأمريكية، فإن التعاطي السعودي مع القضية لم يصل حد المصداقية التي تقول إدارة ترامب إنها تسعى لتحقيقها".

تصريحات المسئول الأمريكي تأتي قبل أيام من زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للرياض، ومع ذلك، تقول "واشنطن بوست"، إنه من الغباء الاعتماد على السيد بومبيو في توجيه اللوم للسعودية، وهو الذي سبق له أن دافع عن الرياض في شهادته أمام الكونجرس.

وتقول الصحيفة: "إذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تدعم قيمها وتصر عليها، فإن عليها تحقيق العدالة في قضية خاشقجي، ويجب على الكونجرس أن يتولى زمام القيادة".

وتضيف: "على القيادة الديمقراطية الجديدة في مجلس النواب تقديم حزمة إجراءات تتضمن فرض عقوبات أمريكية على جميع المتورطين بالقتل، بما في ذلك بن سلمان، وإنهاء الدعم الأمريكي للحرب السعودية في اليمن".

وتختم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إنه لا يمكن أن تكون "العدالة السعودية الفاسدة" هي الفصل الأخير في قضية خاشقجي، الذي قُتل بعد ساعات من دخوله قنصلية بلاده بإسطنبول.