المطلوب من عباس ودحلان وحماس بحسب الكاتب سميح خلف


آخر تحديث: January 3, 2019, 5:00 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

كان الخطاب الذي ألقاه عباس أثناء مشاركته في إيقاد شعلة انطلاقة حركة فتح األ"54" في مدينة رام الله,خطاباً صادماً في الوسط الفلسطيني،حيث وصف عباس كل من أوقد شعلة انطلاقة الحركة في قطاع غزة في إشارة لأنصار التيار الإصلاحي بقيادة القائد محمد دحلان بأنهم جواسيس ,هذا المستوي الذي نزل له عباس لا يتناسب مع زعيم سياسي.

لقد كان الأجدر بعباس أن يشكر تلك الجماهير التي لا زالت متمسكة حتى هذه اللحظة بفتحاويتها, علي الرغم من كافة العقوبات التي يفرضها عباس عليهم, ويترك مهمة الهجوم الإعلامي والشتائم لأحد كوادر أو موظفي الدرجة الثالثة , ولكنه علي ما يبدو لا يدخر جهدا , ولا يفوت مناسبة ليثبت مدى كرهه لقطاع غزة وحقده علي أهالي غزة.

 بعد هذا الخطاب الذي أنهي به عباس عام 2018 , بات من الضروري أن يعرف المواطن الفلسطيني ما هو المطلوب من عباس بصفته رأس الهرم ؟ وما المطلوب من محمد دحلان الذي يعتبره عباس خصمه الوحيد ؟ وما المطلوب من حماس بصفتها من يسيطر علي قطاع غزة ؟.

لمعرفة الإجابة علي هذه الأسئلة وغيرها التقت أحوال البلد الكاتب والمحلل السياسي الأستاذ سميح خلف , في حوار هو الأجرأ من نوعه, وضع فيه خلف العديد من الأطروحات الهامة والإجابات الكافية لعدد من الأسئلة, نضعها بين أيديكم في التقرير التالي.

أستاذ سميح محمود عباس أوصل فتح والقضية الفلسطينية في وضع لا تحسد علية,الآن ما المطلوب من عباس على صعيد القضية الفلسطينية أولا وعلى صعيد حركة فتح ومنظمة التحرير؟

فيما يخص الوضع الفتحاوي الداخلي يري خلف:" أنه يتوجب على محمود عباس أولا أن يقوم بالرجوع عن كل القرارات السابقة بحق كل الفتحاويين ابتداء من الأخ محمد دحلان إلي أصغر شبل فتحاوى طالته قرارات عباس الظالمة ,ومن ثم عليه العمل علي إحياء المناطق التنظيمية والأقاليم بحسب الجغرافيا,تمهيدا لعقد عقد مؤتمر حركي عام ولجنة تحضيرية من غزة والضفة والشتات,كما ويتوجب علي عباس الإعلان داخليا عن فشل برنامج السلام بواقعه الحالي وتعديل البرنامج السياسي متوافقا مع تلك المتغيرات,وعليه إعادة ضخ الدماء و العمل علي إحياء النظام الأساسي لفتح و إحياء التعبئة الفكرية المرتبطة بالرؤيا الحركية".

أما علي صعيد منظمة التحرير يقول خلف:" يتوجب علي عباس بناء على الخطوات السابق طرحها لحركة فتح, علي عباس أن يقوم بعقد انتخابات مجلس وطني , قائم على رؤية تعديل البرنامج وتنفيذ توصيات وقرارات المركزي وتحالف وطني واسع بين القوى الوطنية والإسلامية,والعمل علي التخلص و الانتهاء من أوسلو والتحول للدولة تحت الاحتلال أو خيار النضال من اجل الدولة الواحدة وتحمل كافة التكاليف والتضحيات بذلك, وكذلك انتخاب مجلس القيادة الأعلى للشعب الفلسطيني من المجلس الوطني, وعليه العمل علي إحياء الدائرة السياسية ومؤسسة الأسرى والشهداء والجرحى كمؤسسة مستقلة".

ويستطرد خلف خلال حديثه قائلا :" ما طرحته لكم لن ينفذه عباس على اعتبار أن منهجية عباس باطنية, تعلن بعكس ما تضمر,وهي خارج السياق الوطني الجامع , ولكي ينفذ ما طرحته سابقا يحتاج لقائد يحرق كل سفن الماضي على الأقل لثلاث عقود سابقة , وهذا ما لا يجروء عباس علي فعله ".

فيما يخص الانتخابات أستاذ سميح , و في حال استمر الوضع علي ما هو عليه وأصر عباس على انتخابات هل ستجري تلك الانتخابات وما هو وضع غزة؟ وهل أسقط عباس القدس من حسابات الانتخابات ؟

يقول خلف :"اعتقد أن الاردن ومصر لن تسمح بذلك وتمارس الضغوط علي عباس, معللا ذلك  بإجراء الانتخابات في الضفة بدون غزة والقدس تعني الانفصال الحتمي والمباشر, ويطلق يدي غزة التي حددت ممراتها لان تستحدث مؤسسات ونظام سياسي يتناسب مع انفصال الضفة تشريعيا, ولان صلب أي نظام سياسي هو المؤسسة التشريعية والقضائية والأمنية".

أستاذ سميح هذا الحديث يقودنا إلي سؤال مهم وهو علي ماذا يراهن عباس الآن ؟

"عباس يراهن كما راهن قائد يمني اقتحم صفوف الثوار, بمساعدة الاحتلال البرتغالي عام1513 وامتلك القرار , ومن ثم عقد اتفاقية على أن يحكم جزء من عدن بدعم لوجستي من البرتغاليين ,وترك باقي اليمن للبرتغاليين وقضى على الثورة اليمنية ضد الاحتلال "

بمعنى أن عباس أنهى حركة النضال الوطني وبخسها وأهانها,وامتلك القرار والتشريع الإقليمي والدولي لإنهاء حركة النضال الوطني الفلسطيني المعاصرة وإهدار قيمها ,وانتم تلاحظون أن ما كان يطرح في الستينات والخمسينات والسبعينات أصبح لا يطرح اليوم,والتبويب هو برنامج اضمحلالي يقوده عباس وانفتاحي ثقافي لقبول إسرائيل في المنطقة ، وهذا ينعكس على أن الانقسام لن ينتهي والمصالحة لن تتم والانفصال قائم ربما لعقود كثيرة إلى أن تحل الديموغرافيا وواقعها إشكالات سياسية كبيرة على هذه الأرض .

أستاذ سميح علي الساحة الفلسطينية هناك العديد من الشخصيات والفصائل الفلسطينية الوازنة, والتي بات عباس يكن لها كرها أعمي بصيرته قبل بصره علي رأسها القائد الفلسطيني محمد دحلان, برأيكم ما المطلوب من محمد دحلان كقائد فلسطيني فتحاوي ,أقصاه عباس من حركة فتح في محاولة لإزاحته عن المشهد السياسي ؟

 يقول خلف سأتحدث الآن بكلام شجاع وجريء قد لا يعجب البعض ولكنه واقعي بحسب وجهة نظري :"

"أنا اطرح على الأخ محمد دحلان  أبو فادي أن يشكل حزب أو فصيل  ببرنامج سياسي,وهو بالمناسبة نوه عنه مؤخرا وطرحته أنا منذ سنوات وهو خيار الدولة الواحدة ,والنضال من اجلها بكل الوسائل, وهذا يعتبره خلف  أفضل بكثير من إطار فتحاوي يعمل من داخل فتح وفي محل صراع مع الإطار الفتحاوي العام المدعوم من إسرائيل وأمريكا ودول أخرى ويخضع لتوجهات ملتزمة امنيا برؤية سياسية, تهدر أي مشروع وطني ، الطرح المعاكس لحركة التاريخ مع اعتبارية أن التاريخ لن يرجع للوراء أو الخلف وما كان من فرضيات في الخمسينات والستينات حتى السبعينات لا يمكن أن يجد المناخات الآن في عام 2019م, مع انتمائنا العاطفي ففتح تجربة شعب, والذكاء أن نربط بين تلك التجربة الكبيرة ومواطن الايجابيات والسلبيات فيها ,مع الإطار المستحدث  كي لا نكون منفصلين عن التاريخ ، اعتقد عند ذلك سيكتسح دحلان شعبيا الساحة بكاملها وسيكون هو المعبر عن المرحلة والطليعة ويمتلك القرار من خلال تنظيم كبير واسع يدعو للخيار والخيار البديل إن فشل الأول فالنضال من اجل الثاني استراتيجيا تلك المعايير التي أراها واقترحها ، مع تقديري واحترامي لرؤية إخوتنا في التيار الإصلاحي الديمقراطي فدحلان قائد وطني كبير اكبر من تيار أو ممثل لتيار في فصيل أو فصيل".

في الختام أستاذ سميح حماس اليوم تختلف عن حماس 2006 وما قبل , حماس اليوم لها ارتباطات سياسية عربية ودولة , هي من يسيطر علي قطاع غزة ويحكمه , حماس خلال 12 عاماً بنت دولة في قطاع غزة , السؤال المهم , ما المطلوب من حماس الآن ؟

يؤكد خلف أن الذي يتحكم في حماس أيضا هي المناخات السائدة في الساحة الفلسطينية والإقليمية و المطلوب من حماس أولا أن تخرج من المنظور الحزبي إلى واقع الحالة الوطنية ودينامكيتها التي قد تتغير, ونحن مقبلين على متغيرات كثيرة العالم كله يتغير ، مطلوب من حماس أن تعرف أن فصيل بمفرده لا يستطيع قيادة الشعب الفلسطيني ولا يستطيع الإقرار بإستراتيجية بمفرده, وكما طرح محمد دحلان  القيادة الجماعية للشعب الفلسطيني المبنية على نضوج وطني وإنساني هي الكفيلة بتحديد خيارات الشعب الفلسطيني فقط".

في الختام لا يوجد أحد بالعالم مطالب أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين لذلك علينا أن ننبذ كل الماضي ,وهذا الواقع البشع المرير المؤلم  من بيننا و نبدأ من جديد ,على قاعد الوحدة الوطنية ,وحب فلسطين لنستطيع تخطي هذه المرحلة السوداء .