قراءة في صحف الأربعاء العالمية 2019-01-02


آخر تحديث: January 2, 2019, 3:15 pm


أحوال البلاد
بقلم: صحف دولية

تناولت الصحف البريطانية الصادرة اليوم الأربعاء، عددا من القضايا من بينها قريبة الأسد الثرية التي سُمح لها بالعيش سرا في بريطانيا، وبحث الديمقراطيين في الولايات المتحدة عن منافس لترامب ومقدرة الأطفال والقردة على اتخاذ قرارات منطقية.

 

نشرت صحيفة الجارديان تقريرا لمراسلها في القدس أوليفر هولمز تحدث فيه عن الصفقة النهائية التي يود دونالد ترامب تقديمها للفلسطينيين والإسرائيليين

يقول هولمز أنه بعد عامين من دق  الرئيس دونالد ترامب الطبول لما أطلق عليها “الصفقة الكبرى” للإسرائيليين والفلسطينيين فإنها ستدخل كما يقول المهندسون لها مرحلة ما قبل إطلاقها. وقال الرئيس إن الخطة التي أشرف عليها محاميان شخصيان سابقان له وصهره جارد كوشنر سيعلن عنها نهاية العام الحالي.

ويعلق هولمز أنه رغم التوقعات التي رافقت الخطة التي تحاول التصدي لواحد من أعقد النزاعات إلا أن هناك خطة تجري على الأرض وتهدف لتقوية ساعد الإسرائيليين وإضعاف الفلسطينيين. ويرى الكاتب أن الولايات المتحدة طبقت مطالب اللوبي الإسرائيلي المتطرف واحدا بعد الآخر، من الإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل وإغلاق البعثة الفلسطينية في واشنطن وإغلاق قنصليتها التي تقدم الخدمات للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. ومن هنا فالخطة التي سيعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هي مجرد عرض جانبي. فالقضية التي لا تعتمد على السلام هي تنفيذ مطالب إسرائيل من إدارة تعتبر الأكثر استجابة للرغبات الإسرائيلية في تاريخ الإدارات الأمريكية. ويزعم الرئيس ترامب أن الإجراءات التي قام بها تهدف لدفع الفلسطينيين الذين رفضوه  كوسيط متحيز إلى طاولة المفاوضات. ورغم حديثه عن “ثمن” يجب أن تدفعه إسرائيل مقابل السلام إلا انه لم يحدده. ورد الفلسطينيون أنه لا تريد خطة لتحقيق حل عادل للقضية الفلسطينية. وقالت السياسية الفلسطينية البارزة حنان عشراوي ”في الحقيقة هي كذبة” مضيفة “الجميع يعمل بناء على هذا المفهوم الخيالي. تعمل (الولايات المتحدة) مع إسرائيل وتقوم بتنفيذ سياسات إسرائيل. وكل ما نشاهده هو سياسات من جانب واحد تتخذها الولايات المتحدة وإسرائيل.. وتمت هندسة الواقع على الأرض الآن”.

وقال مسئول في وزارة الخارجية إن “الأولوية الكبرى” هي لتحقيق سلام شامل ولكنه سيكون “صعبا”. وفي الوقت الذي رفضت فيه الخارجية التعليق على الخطة إلا أن عددا من ملامحها أصبحت واضحة. أولا وعلى خلاف الجهود التي قادتها الولايات المتحدة في السابق، حيث تركت للإسرائيليين والفلسطينيين تقرير التفاصيل، فخطة ترامب ستكون محددة ومفروضة. وفي جوهرها ستركز على  سلسلة من المقترحات التي يقول نقادها إنها ستركز بشكل كبير على المطالب الإسرائيلية وبناء على مواقف الشخصيات التي أعدتها. مثلا، فقد خرق جيسون جرينبلات الذي يقود فريق ترامب بعد تعيينه في الحكومة بعدما كان مسئولا قانونيا في منظمة ترامب المواقف الأمريكية للقول إن المستوطنات التي بنتها إسرائيل بطريقة غير شرعية في الضفة الغربية لا تعد عائقا للسلام. بل وكان السفير الأمريكي في إسرائيل، ديفيد فريدمان، والمحامي المتخصص في قضايا الإفلاس وأحد الذين عملوا مع ترامب أكثر صراحة في دعمه لبناء المستوطنات الإسرائيلية وحتى ضم الأراضي الفلسطينية.

أما الأمر الثاني فهو أن الولايات المتحدة لن تدفع الطرفين لقبول الخطة إلا بقدر ما يعرضها للإنهيار. وقال جرينبلات: “تحتاج الأطراف لأن تقرر فيما إن كانت الخطة مناسبة لهم وتجعل حياتهم أفضل” و”الأطراف هي القادرة على أن تقوم بهذه التنازلات”. ويقول النقاد وبشكل متزايد إن الذين يقومون بصياغة الخطة لا يراهنون على نجاح الخطة التي بدأ تطبيقها على الأرض. ويعرف فريق ترامب أن الشهية للسلام ليست كبيرة لدى الإسرائيليين مقارنة مع الماضي. ففي استطلاع أجري في شهر أغسطس كشف أن 9% من الإسرائيليين يريدون الحكومة أن تجعل من تحقيق السلام مع الفلسطينيين أولوية في عام 2019. ويعرف بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي بالمواقف العامة خاصة مع اقتراب الإنتخابات ولهذا لا يرى “حاجة ماسة” لإعلان ترامب عن الخطة.  وكان وزير دفاعه السابق أفيغدور ليبرمان أوضح عندما سئل عن اتفاقية سلام مع الفلسطينيين حيث قال “لا تهمني دولة فلسطينية”. وقالت وزيرة العدل أيليت شكيد إنها ستخبر ترامب أن الخطة “مضيعة للوقت”. ونقلت “الجارديان” عن دبلوماسي غربي في القدس قوله  إن “هناك إمكانية لأن تنتهي رئاسة ترامب بدون خطة سلام”. وبتوقعات نجاح قليلة، فقد قدم للفلسطينيين بخيارين، قبول مسودة الخطة من إدارة متقبلة لمواقفهم أو رفضها وبالتالي استمرار العقوبات. وفي حالة الرفض فالوضع القائم الذي تريده إسرائيل في الضفة وغزة سيظل مستمرا. ولكن المسئولين الأمريكيين يؤكدون وجود جهود حقيقية للسلام. ولكن المهندسين الثلاث للخطة، جرينبلات وكوشنر وفريدمان جاءوا من التجارة ولهذا يتعاملون مع الخطة كصفقة. وتقديم المحفزات الإقتصادية لطرف ظل يؤكد على القضايا المبدئية مثل حق العودة للاجئين والقدس كعاصمة. وكتب الثلاثة بمقال مشترك في صحيفة “واشنطن بوست” في يوليو 2018  “لا يوجد سبب لعدم تمتمع الفلسطينيين (في الضفة الغربية وغزة) من النجاح الاقتصادي والإندماج في الإزدهار الاقتصادي لو سمحوا لنا بتقديم المساعدة”.

ويتعامل ترامب مع المفاوضات من ناحية تقاعدية وأنه يريد فرض المفاوضات على الفلسطينيين من خلال قطع المساعدات عنهم. وأشار لقراره الإعتراف بأنها ورقة مراهنة تم سحبها من الفلسطينيين. وفي رسالة سربت بداية العام الماضي وحصلت عليها مجلة “فورين بوليسي” كتب كوشنر “هدفنا هو أننا لا نستطيع الحفاظ على الأمور كما هي. وفي بعض الأحيان يجب المخاطرة الاستراتيجية وتحطيم الأمور كي تصل لما تريد”. وبعد تعيينه العام الماضي، بدأت تانيا مديرة “غيشا” التي تدعو لحرية حركة الفلسطينيين بتلقي أسئلة من فريق جرينبلات عن الوضع الاقتصادي في غزة التي تعيش حصارا منذ عقد ويزيد. ولم يتحدث جرينبلات عن الحصار كمصدر للمعاناة الإنسانية إلا أنه يحمل حكام القطاع، حركة حماس وحكام الضفة، السلطة الوطنية، المسئولية. وقالت هاري “كان انطباعي عندما اتصل بي رجال بعقلية تجارية أنهم يستطيعون حل المشكلة من منظور اقتصادي”. و“اعترفوا أن المعوقات للنمو تضم القيود على الحركة والمنافذ” ونصحت أن مشاكل غزة لا تحل باستمرار عزلها عن الضفة الغربية”. ولكنهم توقفوا عن الاتصال “فقد وصلت الرسالة”.

 

ونشرت صحيفة ديلي تلغراف تقريراً لروبرت مينديك، كبير مراسلي الصحيفة، بعنوان: السماح لقريبة الأسد الثرية بالعيش سرا في بريطانيا

يقول الكاتب إن الصحيفة علمت إنه سُمح لقريبة ثرية "للدكتاتور الوحشي" السوري بشار الأسد بالإقامة في بريطانيا بعد أن وعدت باستثمار الملايين في البلاد. وسُمح أيضا لابنيها البالغين بالإقامة في بريطانيا.

والقريبة المعنية، حسبما تقول الصحيفة، هي زوجة رفعت الأسد، عم الرئيس السوري بشار أسد الملقب بـ "جزار حماة"، الذي حصل على لقبه بعد مزاعم عن إصدار أوامر بقتل نحو 40 ألف سوري في الثمانينيات.

وتقول الصحيفة إن رفعت الأسد، الذي يبلغ 80 عاما، يمتلك مئات العقارات في فرنسا وأسبانيا وبريطانيا، وتمت مصادرة الكثير منها الآن. ووفقا لتقارير حديثة، يواجه رفعت الأسد اتهامات بالفساد في فرنسا.

وتقول الصحيفة إن القرار بمنح زوجته الرابعة، 63 عاما، حق الإقامة الدائمة في بريطانيا اتخذ عام 2012 أثناء الحرب الأهلية السورية، وعندما كانت تريزا ماي، رئيسة الوزراء البريطانية الحالية، تشغل منصب وزيرة الداخلية.

وتضيف أن ابنيها، وهما حاليا في ال 22 و37 من العمر، منحا حق الإقامة الدائمة في بريطانيا في الوقت ذاته تقريبا. كما حصل ابن آخر لرفعت الأسد من أم أخرى على الإقامة الدائمة في بريطانيا عام 2014. ووفقا للصحيفة فإن رفعت الأسد ما زال متزوجا من زوجاته الأربع، وإنه يعيش في المنفى في الخارج بعد خلاف مع شقيقه حافظ الأسد بعد محاولة إنقلاب في الثمانينيات,

ونظرا لاعتبارات قانونية في بريطانيا، لم يتم الكشف عن اسم الزوجة والأبناء. ووفقا لما علمته الصحيفة، فإن الزوجة سُمح لها بدخول بريطانيا عام 2006 بوصفها مستثمر بعد أن قالت لوزارة الداخلية إنها ستستثمر في السندات والعقارات وغيرها.

وتقول الصحيفة إن عددا من أقارب بشار الأسد وزوجته أسماء الأسد يقيمون في بريطانيا، ومن بينهم والد أسماء الأسد، وهو طبيب قلب اسمه فواز الأخرس.

 

وجاءت افتتاحية صحيفة الفايناشال تايمز بعنوان: الديمقراطيون يبحثون عن مرشح معارض لترامب

 تقول الصحيفة إنه من الأحداث السياسية المرتقبة عام 2019 اختيار الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة مرشحا لمواجهة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في انتخابات الرئاسة عام 2020.

وتقول الصحيفة إن البحث عن ذلك المرشح يمثل سباقا لا يمكن توقع نتائجه، حيث يعتقد أن نحو 20 شخصا سيعلنون عن رغبتهم في أن يكونوا المرشح الديمقراطي المحتمل لمواجهة ترامب. وتتنوع الاتجاهات المتوقعة لهؤلاء المرشحين المحتملين، فمن بينهم اشتراكيون ملتزمون، ومن بينهم من يلعبون ورقة الهوية والانتماء العرقي.

وترى الصحيفة أنه على الحزب أن يختار بين يساره ووسطه، وبين كسب ود الناخبين البيض من الطبقة العاملة أو بناء تحالف من الأقليات والليبراليين البيض. كما أن على الحزب أن يبحث أيضا عما إذا كان يريد لمرشحه أن يكون من الساسة، أم من غير المشتغلين بها، حيث ينظر إلى الإعلامية أوبرا وينفري كمرشح محتمل، كما ينظر أيضا إلى هاوارد شولتز، المدير السابق لستاربكس.

وترى الصحيفة إن على العالم أن يتابع ويترقب كيف سيحسم الحزب الديمقراطي كل هذه الاحتمالات، فالنتيجة سيكون لها تأثير كبير على العالم.

ونشرت صحيفة التايمز تقريرا لريس بلاكلي، مراسل الشئون العلمية، بعنوان: الأطفال وقردة الشمبانزي أكثر قدرة على اتخاذ قرارات منطقية

 تقول الصحيفة إن الإنسان يعد ذاته النوع الأكثر حكمة وإلى قدراته العقلية على أنها الأكثر تطورا.

وتستدرك قائلة إن قردة الشمبانزي قد تكون قادرة على اتخاذ قرارات أكثر منطقية من الإنسان، حسبما قال باحثون، ويعود ذلك بصورة كبيرة لأنهم لا يوجد لديهم نزعة البشر للتنافس والتفوق على بعضهم البعض.

وتقول الصحيفة إن فريقا من الباحثين الأمريكيين والألمان أجرى دراسة تهدف إلى بحث التفاعل بين جانبين مهمين في الحياة الاجتماعية بين البشر: التعاون والتنافس.

وخلص الباحثون إلى أن التعاون بين البشر يفوق التعاون بين أفراد الأنواع الأخرى من الكائنات، ولكن التنافس والرغبة في التفوق قد يعوق قدرة الإنسان على اتخاذ قرارات منطقية.

وأجرى الباحثون دراسة شملت 96 طفلا من ثلاث مدارس ريفية وسط كينيا، نصفهم بين الخامسة والسادسة ونصفهم الآخر بين التاسعة والعاشرة. كما شملت الدراسة أيضا 15 من قردة الشمبانزي، نصفهم من محمية في كينيا والنصف الآخر من حديقة حيوان في ألمانيا.

وفي تجربة شملت القردة والأطفال، خلص الباحثون إلى أن القردة أكثر قدرة على التفكير المنطقي لأن الخلاف لم يدب بينهم بسبب التنافس مثلما حدث بين الأطفال.

 

من الصحف الأمريكية:

في تقرير أعده سودرسان راغفان، مراسل صحيفة “واشنطن بوست” من العاصمة اليمنية صنعاء قال فيه إن الحركة الحوثية المتحالفة مع إيران عززت من سيطرتها على السلطة في المدينة ومن خلال استخدام التخويف والإستفزاز

 يبدأ الكاتب تقريره بقصة محمد بامفتاح، المحامي الذي ذهب في عام 2015 إلى مكتب البريد لتلقي راتبه حيث أوقفه مقاتل حوثي وطلب هويته والتي أظهرت أن الرجل البالغ من العمر 55 عاما من عدن حيث تعمل فيها الحكومة المعترف بها دوليا. وكان هذا سبب كاف لاعتقاله. وخرج بعد ثلاثة أعوام سجن عانى فيها الصعقات بالعصي الكهربائية. وقال إنه علق في السقف من يديه لمدة ثلاث ساعات. وتم ضربه باستخدام أسلاك كهربائية مغلفة بالمطاط. وتذكر بامفتاح، وهو أب لثلاثة أولاد أفرج عنه الصيف الماضي في عملية تبادل سجناء، أيامه في السجن قائلا: “عانيت من ألم شديد لدرجة أغمي فيها علي”. ويضيف الكاتب أن التحالف الذي تقوده السعودية والمدعوم من الولايات المتحدة تعرض لانتقادات شديدة بسبب الغارات الجوية التي قتلت المدنيين والحصار الاقتصادي الذي دفع الملايين إلى حافة الجوع والتعذيب للنقاد في السجون. وزادت حدة النقد بعد مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول في الثاني من أكتوبر 2018 وتم التسليط على الحرب اليمنية ومعاناة المدنيين فيها، خاصة أن الصحفي طالب بلاده بوقفها. إلا أن الإنتهاكات في الحرب اليمنية ليست وقفا على السعوديين وحلفائهم فقط بل وقام المتمردون الحوثيون بتعذيب واعتقال النقاد لهم مع حالات عدة من الإختفاء القسري.

وكشفت وثائق ومقابلات مع سجناء سابقين وناشطين التقاهم الصحفي بصنعاء عن حجم انتهاكات الحوثيين. وعلق أن الإنتهاكات تغذي مناخا للخوف والإستفزاز في العاصمة والمناطق التي يسيطر عليها المتمردون. والتقت الصحيفة مع 10 سجناء سابقين وافق 3 منهم على الحديث بصراحة لأن عائلاتهم فرت من الشمال حيث يعتبر الحوثيون أقوياء. أما من بقوا في العاصمة فيشكون أنهم لا يزالون تحت رقابة الأجهزة الأمنية التابعة للحركة. وتردد بعض ضحايا القمع الحوثي من الحديث حتى عبر الهاتف خشية من تنصت الأمن على المكالمات. ويضيف أن الحوثيين استهدفوا الناشطين والصحفيين والمحامين وأبناء الأقليات الدينية ورجال الأعمال وأي شخص اعتبروه تهديدا على حكمهم وأيديولوجيتهم. وشن الحوثيون مداهمات ليلية على بيوت من عبروا عن نقد بسيط لحركتهم وضربوهم. ولم توجه تهم إلا لعدد قليل من المعتقلين فيما لم يسمح لهم بالتواصل مع محاميهم. فالمحاكم كما يقول الناشطون والمدافعون عن حقوق الإنسان غير موجودة وإن وجدت فهي لإصدار أحكام. ونقل الكاتب عن كريستين بيكلر، الباحثة في شئون اليمن بمنظمة “هيومان رايتس ووتش” “لاحق الحوثيون طيفا واسعا من الناس الذين يرونهم تهديدا أو معارضين سياسيين لهم”.

وحذرت من مخاطر ملاحقتهم المجتمع المدني. ويقول الناشطون ومحامو الحقوق المدنية إن الأوضاع زادت سوءا في عام 2017 بعد مقتل الرئيس السابق علي عبدالله صالح، الذي كان حليفهم الرئيسي. وقد عززت الحركة اليوم على معظم مناطق اليمن الشمالية وتتحكم بكل ملامح المجتمع فيها. ويقول عبد الماجد صبرة، المحامي الذي دافع عن عدد من المعتقلين بمن فيهم صحفيون ”هناك خوف ينتشر في المدينة” و“لا أحد يتجرأ للتعبير عن موقفه من الحوثيين في الأماكن العامة، وهذا هو الواقع”. وعندما وجه الكاتب سؤالا إلى محمد علي الحوثي، رئيس اللجنة الثورية العليا وعد بفتح تحقيق وتقديم أي مقاتل للمحاكمة، إلا أنه عبر عن شكه من التقارير التي وصفها بأنها أساليب مضللة من الأعداء. و“يحاول التحالف تقديم معلومات زائفة” و”لهذا يستطيعون التغطية على جرائمهم”. ويشير الكاتب هنا إلى صعود الحوثيين في التسعينات من القرن الماضي حيث شنوا حملة مسلحة ضد صالح الذي همش مناطقهم اقتصاديا وسياسيا واستفادوا من الربيع العربي عام 2011 وتنحي صالح عن الحكم، ثم استغلوا الفوضى وسيطروا على العاصمة عام 2014. ثم تحالفوا مع عدوهم صالح للإطاحة بالحكومة اليمنية في عام 2015 بحيث أصبح لصالح تأثير سياسي. وتغيرت قواعد اللعبة عام 2017 عندما غير صالح مواقفه مما أدى لاغتياله. ويقول نقاد الحوثيين إنهم أصبحوا مثل صالح الذي انتقدوا استخدامه المناصب لمراكمة ثروة شخصية. ووصف الناشط هشام العميسي قادة الحوثيين بأنهم يقودون سيارات فارهة ويعيشون في القصور بالعاصمة. وفرض الحوثيون الضريبة على التجار واقتطعوا منها نسبة عالية لأنفسهم. وزعموا في الوقت نفسه أنه لا يمكنهم دفع الرواتب للموظفين المدنيين أو مساعدة ملايين الجوعى من اليمنيين. وقال “الناس محبطون”. وأضاف العميسي الذي يعيش الآن في مصر “يقولون: نحن جوعى وموتى ولا رواتب لدينا” ولكنهم يقودون سيارات بورتش بـ 200.000 دولار ورينج روفر”. وفي أغسطس 2017 غرد العميسي عدة تغريدات على التوتر اتهم فيها الحوثيين بالفساد، فاعتقل في غضون ساعات. واتهم بالتجسس لصالح الأمريكيين و”غسل دماغ اليمنيين بالأفكار الأمريكية”. وتم اعتقاله في زنزانة انفرادية لمدة ثلاثة أسابيع معصوب العينين. ثم بدأ التعذيب. ونقل العميسي عدة مرات إلى غرفة يطلق عليها السجناء “الورشة” حيث تستخدم السكاكين وأدوات أخرى “لتقطيعك إلى قطع” حيث يعلقونك من الجدار ويضربونك. وقال “لقد استخدموا السلاسل الحديدية وضربوا ظهري وفخذي ورأسي”. ولم يسمح له بالذهاب إلى الحمام إلا مرة أو مرتين لدقيقتين كل أسبوع أو ثلاثة أسابيع. وأجبر على الإعتراف من شاشة قناتهم الرسمية أنه جاسوس ولكنه رفض.

ووصف ثلاثة معتقلين سابقين أساليب أخرى للتعذيب مثل تقييد المعتقل من يديه ورجليه على عمود حديدي ثم تعريضه للنار كمن يشوى. وفي أحيان كان يرمى في الزنزانة ثعبان حي. واستخدم الحوثيون التعذيب النفسي. وقال القاضي السابق عبده عبدالله الزبيدي الذي اتهمه الحوثيون بدعم التعاون مع قوات التحالف إنهم ذهبوا إلى بيته وهددوا عائلته وأولاده. وبعد اعتقاله كان الحرس كما يقول يعصبون عينيه ويهددونه تحت تهديد الرصاص بقتله. و“استخدموا الكثير من وسائل التهديد بحيث جعلوني اعتقد أنهم سيقتلون عائلتي أمامي”. وتعرض المحامون للإعتقال، فقد سجن صبرا ليوم واحد بعد تجادل مع مسئول حوثي. وبعد عام على مقتل صالح سيطر الحوثيون على العاصمة حيث ينتشر الجواسيس في كل مكان. وعينت وزارة الإعلام شخصا يتحدث الإنجليزية لمراقبة الصحفيين الغربيين الذين يزورون العاصمة. وأمر قادة الحوثيين وكالات الأنباء الأجنبية والمنظمات غير الحكومية الدولية بتعيين ممثلين أو موالين لهم كجزء من الموظفين المحليين حسبما قال ناشطون وعمال إغاثة. ومنع المتمردون وكالات الأمم المتحدة من التحرك بحرية، حسبما قال مسئولين في الأمم المتحدة. وبناء على هذا وسع الحوثيون من قائمة أهدافهم واعتقلوا أشخاصا لمجرد أنهم محوا شعارات للحوثيين أو كتبوا شعارات معادية لهم على الجدران. وقال العسيمي: “يريدون إسكات أي شكل من أشكال المعارضة داخل صنعاء”. وهناك قلة تتوقع تكرار ما حدث في 6 أكتوبر عندما خرجت نساء ضد زيادة الأسعار التي وضعت الملايين على حافة المجاعة. وطالبن باستئناف منح الرواتب. وردا على التظاهرة أرسلت السلطات الموالين لها واعتدوا على النساء بالخناجر والهراوت والعصي الكهربائية حسب الناشطين والصور التي التقطت عبر الهاتف النقال. وأرسل الحوثيون نساء لتعليم الأخريات بضرورة الإلتزام بأوامر الله وعدم المشاركة في تظاهرات كهذه.