آماليّات


آخر تحديث: December 5, 2018, 7:02 pm


أحوال البلاد
بقلم: حسين أحمد سليم

 

عِندما تُطفأُ المصابيحُ, وتُوصدُ الأبوابُ, وتغورُ النّجومُ في سماءِ الضّبابِ, يبقى نورُ الله يُضيء الوجود.
عِندما ترِنُّ خلاخيلُ قدماكِ وتُلامسانِ في غفلةٍ أحشاءَ التّرابِ, تتفتّقُ الورودُ من تحتِ قدميكِ.
عِندما ينعكِسُ نورُ مِصباحكِ على عينيَّ اللتينِ تمرّستا بالصّفحِ, أرى نورُ اللهِ يُشرِقُ في صدري.
عِندما تلتفّينَ في رِداءكِ الباهتِ الزّرقةِ وتتحلّينَ بالجواهرِ, يزدادُ جمالكِ بنشوةِ خمرةِ شبابكِ.
أخفضي مِصباحكِ من وجهي سيّدتي كي أرى في ظِلِّ ضوئهِ الوجه الفَتِيِّ ذا الجمالِ السّاحرِ.
حبيبتي ومُعلّمتي ومُلهمتي إذا تعطّفتِ بالمجيء إلى بيتي فأعفارُ التّرابِ ليست فراشاً لائقاً بكِ.
عِندما يُمزّقُ برقُ العاصِفةِ قلبَ الليلِ الحالكِ, ويتسارعُ دويُّ الرّعدِ من طرفِ الأفقِ, ترتعدُ فرائصي من الرّعبِ.
عِندما تتمايلُ أغصانُ الأشجارِ مُنحنيةً تحتَ الأزاهيرِ المُبرعمةِ, تتهادى أنغامُ القيثارةِ الجذلى مع نسماتِ الرّبيعِ.
عِندما يُخيّمُ الليلُ ويَرخي سدولهُ على الأشياءَ يتأمّلُ البدرُ أفياءَ السّكينةِ من أعالي السّماءْ.
عِندما أمشي في الدّروبِ المُقفرةِ تغدو طيورَ الحُبِّ المُتيّمةِ تُغرّدُ بشكواها فوقَ رأسي من على الأفنلنْ.
عِندما أشتاقكِ حبيبتي ومُعلّمتي ومُلهمتي أجلِسُ إلى جانبكِ وأريحُ رأسكِ على رُكبتيَّ وأبلّلُ شفتيكِ بالدّموعِِ وأمسحُ جسدكِ بالطّيبِ.
عِندما يحتفلُ النّاسُ بعيدِ الزّهورِ أجمعُ لكِ منها باقةً وأضعها في إناءٍ بقربكِ لتضوعَ بالطّيبِ حواليكِ.
عِندما تنطفيء الأضواءُ في الليالي العاصفةِ وتتكثّفُ سُحُبُ الرّيبةِ طامسةً أضواءَ النّجومِ أشعرُ أنّ الأقدارَ تُمعِنُ في الإيذاءِ.
عِندما تتصدّعُ السّدودُ وتنفجرُ تجرُفُ أمواجها الهائلةِ الغِلالِ, واليأسُ والإستغاثاتِ تُمزّقُ جسدَ السّماءِ.
الحُبُّ بيننا سيّدتي ليس لِلتّسليةِ والعِشقُ بيننا حبيبتي ليس لِوقتِ الفراغِ والتّهايمُ بيننا ليسَ لِلدّعابةِ.