انسة


آخر تحديث: December 5, 2018, 6:31 pm


أحوال البلاد

 

مساء الحيرة....

بت أحس أنني لا اختلف كثيرا عن ثلاجة لم تفصل عنها الكهرباء ولن تفصل ما دمت اكتب بهذه

الطريقة الباردة والمتوحشة أحيانا والتي لا تليق بآنسة رقيقة مهذبة الطباع ككل آنسات عالمنا

العربي اللواتي يختمن بختم الأنوثة ساعة ولادتهن ويكبرن مع الختم عن رضا وثقة وألفة

راضيات مرضيات بدخولهم جنة الأمة المختارة ,استيقظت هذا الصباح وأنا أعاني من حكة

شديدة تحت كل نقطة من نقاط جلدي, لا أريد أن أبدو أكثر تهورا وأنا استعمل مفردات لا تليق

بآنسة تلقت تعليما دينيا في طفولتها المبكرة وتربية قاسية في مرحلة النضج المبكر,لتكتشف

في نهاية المطاف أن تحولها لثلاجة ليس من باب الصدفة وإنما نتاج تراكمات أكوام من

القاذورات في نمط الحياة والتربية المتناقضة التي نخضع لها ونستكين لها بفعل ابر الطاعة

العمياء التي غرزت على مراحل مدروسة تحت جلدي الناعم ,وتحت جلد أي أنثى تعيش حياة

موازية لحياتي الغريبة .مع الوقت قد تتحول العلة إلى طفح جلدي ولن أكون قادرة على

التباهي بصفاء بشرتي أمام مرآتي العاكسة للظلمة والظلم بدل النور والعدل ,لا أرى أي عدل

في حرماني من أكون على طبيعتي ...تملاني الحيرة كقربة ماء مغلولة العنق ,وأغلالي بيدي

ولي القدرة على فكها ساعة أشاء , ومع ذلك أتعايش معها ومع الحكة تحت الجلد الموشوم

 

بالنقاء


وصفاء السريرة والسر,كسر الهي مودع في روح تجثم فوقها صخرة...طفح الكيل وطفح الجلد

لا المسكنات تنفع حدة الألم ولا المراهم ومساحيق التجميل تخفي الطفح ,حتى لساني لم يسلم

اليوم ,أبدو حانقة ككل مرة استيقظ فيها ولا أجد نفسي مكانها ,اسرق كل يوم من نفسي

ولا أجدها إلا على صفحة بيضاء نقية كنقاء ثوب حاج أو معتمر, أنت مثلي, وتفكر مثلي ,لا

يجوز بأي حال من الأحوال الكتابة على تلك الأوراق ألاثمة حتى لو توقفت المصانع عن لفضها

كلفائف سجائر ضخمة ,ألا يكفي وجودي على صفحة مقلمة كبنطلون رجالي أنيق؟ألا يكفي ذلك

حتى استعين بأوراق مقلمة أيضا تحدني وتخنقني كلما وصلت لأخر السطر.

لا أنكر انه لا باس بها إن كانت أوراق رحيمة في سجنها لي بين أربع زوايا وان خوفها على

نقاء قلمي ولساني ليس من باب الرقيب وإنما من باب الشفيع الرءوف بالعثرات ...هل أنت

مثلي؟

بت اشك في الأمر و لا رغبة لي في أن أكون صورة مصغرة من عنادك وسخطك على الأمة

المختارة, فسخطنا وتقززنا من معاناتنا لن ينفي عنها الصفة ولن يجعلها دون ذلك

أما عني أنا بإمكاني اقتناء سكين تشريح حاد أزيل به الجلد الميت الذي يعلوني لاكتشف سبب

الحكة التي تنتابني كلما ...لا أجرؤ على قولها ليس خجلا وان كان يلفني كمنقبة لا تستحي من

خط حدود طرفها بحد كحل اسود من ظلمة الليل وأكثر سوادا من نقابها لتعلن أنوثتها الصارخة

من وراء سبع طباق ,نحن امة مختارة متحايلة بذكاء رهيب وهذا ما ينقصك التحايل على

الأعراف كفتوى غريبة تبيح محظورا وقت الضرورة ,وأنا مضطرة لفصل الكهرباء أحيانا عن

الثلاجة لأبدو كباقي البشر طبيعية دونما زيف أو رياء ,هل يجوز أن نفتي لأنفسنا؟

يقول الماحي استفتي قلبك فهل يجوز لي أن أفتيه وهو في نظر الأمة المختارة ناقص وغير

 

مؤهل وقاصر ,أي قصور في قلبي وفي فتواه؟

اعترف أنها مختارة وأنا المحتارة, لكن لا باس في القليل من الرأفة والرقة في التعامل مع قلب

يعاني القصور وعقل يعاني بعض الفتور في التعامل مع كونه ثلاجة مقبس الكهرباء فيها

مشدود للمأخذ بقوة ,وأنا مشدودة لكتابة تشبه تحليق نسر في السماء ,تحلق فوق الروح

بخيلاء الإمارة وفعل الأمر الآمر والناهي عن الإسفاف والتعفف عن جنسي كأنثى فاكتب كأني

رجل يلبس ثوب امرأة شفاف ,رقيق, وناعم ,وأحيانا كامرأة لا تجد مانعا في بعض الشدة

والقسوة على النفس وعلى الآخرين ,حيرتي لا زالت تلفني حول ضرورة الشك في كل شيء

حتى في الأحرف المتشابهة المتنافرة بسبب عين زائدة أو متفردة أعلى جبينها ,يراودني الشك

مراودة الغواني لنفس عزيزة ,أهل اليقين سعداء أليس كذلك؟من عرفوه حق المعرفة وأنا


عرفته ومع ذلك استسغت طعم الشك في كل شيء حتى في ما اكتبه إن كان مفيدا أو غير ذي

جدوى ,وان كنت أنا من كتبه أو آنسة ثملة تارة بالفرح وتارة بالحزن والألم تحاول التحليق

خارج سجن الأمة المختارة بحيرتها...

تعيب علي كوني لا أتحلى بروح الآنسات وأنا اشحذ قلم الرصاص للكتابة ,قد تكون محقا في

وصف طباعي بالخشنة ,انفر من نفسي وأنا أتلذذ بوصف الأثواب الشفافة والرقيقة

من الاورجنزا بأنها صنعة شيطان مارد وان الأحذية ذات الكعوب المتطاولة جريمة في حق

الأقدام المتواضعة وان النصوص الناعمة تمرد وعصيان في حق الحياء والحشمة

قد تسال نفسك لما كل هذا الضيق والتضايق في حق نفسي والكتابة !

بي رغبة اليوم في ارتداء ثوب صيفي شفاف يتحرك بعذوبة راقصة بالي محترفة كلما رفع

النسيم أطرافه ,وبي رغبة في ارتداء حذاء مستدق الطرف متطرف في العلو ليضبط قامتي

واستقامتي على خط الأنوثة ,يبدو أنها أزمة أنوثة فرضتها كثرة النصوص االنسوية التي

تتباهى بأثوابها الربيعية على منصة عرض لغوشي أو شانال ,بت احسدهن فالأمر أشبه بثوب

مكلف وراء واجهة زجاجية متوحشة ,لا طاقة لي بثمنه ,اقر واعترف دونما تعذيب لا طاقة لي

بثوب كهذا وان كنت اشتهيه في قراره نفسي ربما حياءا وربما إكراما للوجود ألذكوري الكثيف

في حياتي, لكنني احن لطبيعتي ولا أريد أن أكون أكثر تطرفا من المحيطين بي ,فبي حاجة إلى

بعض الرقة في الطباع والسكينة ,بي حاجة إلى ذاك الثوب وقد أفكر في تجميع بعض الفكه

في ضبيه مثقوبة الظهر اكسرها حين تمتلئ نصوصا حرة وناعمة, ضبيه بعيون عربية يحد

لحضها كحل عربي يضاهي سواده ظلمة الليل الحالك ,ويضاهي نقاءه ماء غدير لم يمسسه

بشر يسير بين الخلق ألا مساس لا كفرا بل بإخلاص...