لعبة البوبجي تنقل المعركة من العالم الافتراضي إلى الواقعي


آخر تحديث: December 4, 2018, 4:52 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

فى عصر التطور التكنولوجي والالكتروني,انتشرت العديد من الألعاب القتالية الإستراتيجية الحربية,ولكن القليل من تلك الألعاب التي تلاقي نجاح وإقبال شديد عليها وحصلت علي شهرة عالية وبشكل واسع,لعبة "الباتل رويال ببجي"،“PUBG MOBILE”, تلك اللعبة التي أصبحت تشكل إدمانا عند غالية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي , خاصة بين فئة الشباب,حيث جاءت لعبة الـ”PUBG” الإلكترونية، بصورة غير متوقعة لتنتشر بين مستخدمي الأجهزة الذكية.

البوبجي “PUBG MOBILE” هي تلك اللعبة التي تبدأ بمائة لاعب في طائرة حربية تحلّق فوق جزيرة كبيرة، ويمكن للاعب في هذه المرحلة اختيار مكان قفزه من الطائرة، بعد ذلك يقوم بجمع الأسلحة والإضافات الأخرى لتساعده على النجاة، وسيكون دور هؤلاء اللاعبين المائة في اللعبة صيّادين أو ضحايا، والفائز في اللعبة هو الشخص الأخير الحيّ على الجزيرة.

إن المحفزّ على القتال في هذه اللعبة والنقطة التي ستجعلك تتحرك من مكانك باستمرار بدلا من الجلوس وانتظار انتهاء اللعبة، هو أن منطقة اللعب تتقلص بشكل مستمر، وكل اللاعبين الموجودين خارج المنطقة هذه سينتهي بهم الأمر بالموت والخسارة، بينما يبقى من داخل المنطقة في المعركة إلى أن يخرج منتصر أخير.

يذكر بأن اللعبة التي يُقاتل في كل جولةٍ من جولاتها 100 لاعب ضمن خريطة وهمية وتحمل بالطبع أسماء غير حقيقة،  وكذلك تحتوي علي ما يُعرف بـ "الزون" وهي منطقة تُجبر كل اللاعبين على التواجد فيها للمواجهة وذلك لضمان عدم اختبائهم وتخفيهم عن اللعب.

وعلي صعيد قطاع غزة فقد فتحت اللعبة المجال أمام الشباب الغزى للتعرف على آخرين من خارج فلسطين ومن دولٍ عربية وأوروبية مختلفة، تبادلوا فيها اللعب والتعارف لاسيما أن الكثير من "مدمني ببجي"، يقضون ساعات طويلة في اللعب؛ الأمر الذي يدع المجال واسعًا لتوطيد العلاقات مع الآخرين.

أحداث كبيرة, مخيفة كلها تدور في لعبة إلكترونيّة, صنعتها شركة في كوريا الجنوبيّة في البداية كانت فقط تقتصر علي أجهزة الحاسوب, لأجهزة الكومبيوتر, وفيما بعد قامت شركة صينيّة تكفّلت بنقلها إلى الهواتف الذكيّة لتصبح مجانية,وهنا كان الانفجار العالمي, لان مستخدمي الهواتف أكثر بكثير مِن مستخدمي الكومبيوتر,وكان نتيجة إتاحتها للهواتف بالمجّان، أنها وصلت إلى أشخاص لم ينخرطوا سابقاً في ألعاب مشابهة.

بعض لاعبيها، أو مَن أدمنوا لعبها، تضيق عندهم أحياناً مساحة التمييز بين الافتراضي والواقعي, ليس مستغرباً إن شاهد أحدهم مبنى مرتفعاً، في يوميّاته الواقعيّة، أن يشعر برغبة أن يصعده للقنص مِن فوقه , مفرداتها دخلت قاموس لسان مدمنيها اليومي.

وعن سر انجذاب الشباب إلي تلك اللعبة,تحاول نيكول لازارو وهي مؤسسة ورئيسة شركة "Xeo design" الإجابة عن هذا السؤال، فتقسم التسلية التي تمنحها ألعاب الفيديو إلى: التسلية الشاقة التي تمنحك التحدي الممزوج بوعد الوصول لإجابة في النهاية، والتسلية السلسة التي تضفي بهجة مطلقة نابعة من تجربة اللعبة في حد ذاتها، والتسلية الجادة التي تبعث الحياة في المهام المملة، في حين أن التسلية الجماعية هي النتيجة الحتمية لقضاء الوقت مع أصدقائك. وبينما لا تمنح الحياة الواقعية نوعا أو اثنين من فرص التسلية السابقة في وقت واحد، فإن ألعاب الفيديو مصممة بدقة شديدة لتلبية هذا الغرض بالتحديد .

ورغم أن ألعاب الفيديو قد ظهرت منذ أكثر من نصف قرن، فإنها في العقدين الماضيين تحديدا أصبحت تقدم تجارب وخبرات تشاركيه لا نهاية لها عبر الإنترنت، خاصة ألعاب ما يُسمى بـ "تقمص الأدوار"، وهي ألعاب يكون للاعب فيها "أفاتار" أو شخصية متجسدة في عالم خيالي، وعلى عكس الألعاب النمطية يتحكم ممارسو ألعاب "الأفاتار" بشكل كامل في المواصفات الفيزيائية لشخصياتهم الافتراضية، وكذلك في تطوره وسماته، وكلما خاض اللاعب مزيدا من المعارك تطورت وتقدمت شخصيته الافتراضية، وامتلك أدوات ومهارات أكثر .

وقد خلص الكاتبان داريا كوس ومارك غريفيث إلى أنه نظرا إلى الاحتمالات اللا محدودة للعوالم الجديدة من الألعاب "MMORPGs" وطبيعتها الاجتماعية، واحتمال أن ينشأ ارتباط بين اللاعب وشخصيته المستعارة، تُعد ألعاب "الأفاتار" من أكثر ألعاب الفيديو التي تلقى رواجا. ويقول أحد اللاعبين مفسرا حبه لتلك الألعاب: "لقد صُممت هذه الألعاب خصيصا لجذب اللاعب إلى عالمها، فكلما نجحت في تخطي أحد المستويات فإنك تُكافَأ بالانتقال إلى المستوى الذي يليه، فهي لا تتوقف من تلقاء نفسها مطلقا، وإن أخذت استراحة فإنك إما ستتعرض لمعاناة في العودة لممارسة اللعبة لاحقا، وإما ستشعر بالوحشة لافتقادك الإثارة والمتعة التي تمنحك إياها ممارسة اللعبة" .

ويرى مجموعة من العلماء أن الرغبة في ممارسة الألعاب عبر الإنترنت والرغبة في إدمان المخدرات تشتركان في الطبيعة العصبية البيولوجية نفسها، كما يزعم أحد العلماء أن المراهقين قد يقضون وقتا أطول في ممارسة الألعاب، ويسبق تفكيرهم في هذه الألعاب تفكيرهم في أمورهم الحياتية الأخرى، وأنهم يمارسون هذه الألعاب بهدف الهرب من مشكلاتهم العاطفية، ويواجهون صعوبة في العمل الأكاديمي والانخراط في المجتمع.

هكذا مثّلت "PUBG" شكلا جديدا في عالم ألعاب الفيديو الذي يتقدم كل يوم خطوة نحو ابتلاع العالم الحقيقي، لكن الجمهور هذه المرة هو الشباب العربي الذي أُغرم بتلك اللعبة بما توفره من تواصل اجتماعي ونوستالجيا ألعاب الطفولة ومتعة تجعله ينسى نفسه وهمومه في العالم الحقيقي.

من الجدير ذكره أن لعبة ببجي حصلت على العديد من التحميلات وزيادة عدد اللاعبين المنضمين حديثاً، حتى عند توقف اللعبة لأجراء تعديلات وتحديثات سرعان ما أصبحت المركز الثالث في تريند موقع التواصل الاجتماعي تويتر، وعبر اللاعبون عن استيائهم الشديد وهذا ما يجعلها اقرب إلى الإدمان.

ومؤخرا قامت بعض الدول العربية بحظر تلك اللعبة , وكذلك منع استخدامها , كما الحال في مصر , والأردن , ولبنان , وذلك لما اعتبرته تلك الدول من خطورة على مستخدمي تلك اللعبة , كما واصدر الأزهر الشريف فتوى بضرورة منع تلك اللعبة .

يذكر أنه تم بيع أكثر من 15مليون نسخة من اللعبة حتى الآن، وتضم اللعبة أكثر من 2 مليون لاعب، كما تم تحميلها على متجر اندرويد أكثر من 32.34 مليون مرة ، وأصبحت اللعبة في مقدمة التطبيقات التي يجرى تحميلها في أكثر من 100 دولة حول العالم.