عباس وحماس دفنوا المصالحة للأبد


آخر تحديث: November 29, 2018, 4:25 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

لقد سادت خلال الأيام الماضية أجواء التفاؤل الحذر في الأوساط الفلسطينية بشكل عام وفي قطاع غزة بشكل خاص,الذي شخصت عيون أهله إلى القاهرة, بحذرٍ وخوف شديدين، لمعرفة ما ستؤول إليه الحوارات التي تخوضها وفود وصلت القاهرة تباعاً لبحث ملف المصالحة، على الرغم من تيقن غالبية أبناء الشعب الفلسطيني بعدم وجود النية الحقيقية لدى كلا الطرفين بإنهاء الانقسام، إلا أنّ البعض اعتبرها أحلاماً يُمكن أن تتحقق انطلاقاً من المسؤولية الوطنية لمواجهة أخطر مؤامرات تصفية القضية الفلسطينية.

ورأى البعض أنّ هذه الجولة تحملُ نوعاً من الجدية لدى حركتي فتح وحماس بإنهاء الانقسام، خاصة في ظل ما تتعرض له مدينة القدس من عمليات تسريب للأراضي، بالإضافة إلى رغبة مصر في إنهاء ملف المصالحة الذي طال أمده، لكّن الآمال الفلسطينية والخوف من نتائج الفشل على مستقبل القضية ومدينة القدس، لم يشفع لدى قيادة الحركتين في تجاوز الخلافات الداخلية والنأي بها عن المصالح الوطنية التي انطلقوا على أساس تحقيقها، كما أنّ الأوضاع التي تُعايشها غزّة وأهلها لم تُسهم في تغيير وجهة طرفين يتمسكان بالمصالح الشخصية والخاصة دون النظر إلى ما وصلت إليه أوضاع المواطنين.

إن كل ما تمر به القضية الفلسطينية من نكسات أولها الانقسام الذي تسعى إسرائيل لتغذيته لتمرير صفقاتها ومخططاتها في التطبيع وعزل غزّة عن القدس والتفرد في كل بقعة بشكلٍ منفرد، فهذا كله لم يدفع قيادات الانقسام نحو التحلي بالمسؤولية الوطنية الفلسطينية من خلال الخروج بموقفٍ وطني مُشرف يُسجله التاريخ بإعلان تجاوز كافة الخلافات من أجل التفرغ للقضية الأقدس.

حول هذا الموضوع يتحدث الكاتب السياسي أشرف صالح لأحوال البلد

مؤكداً:" أن جميع البنود المطروحة والأساسية في اتفاقات المصالحة منذ عام 2011م وحتى عام 2017م وما بينهما من جلسات للحوار,متشابهة ومتكررة وثابتة ,والخلافات ليس جوهرية كما يعتقد البعض إنما هي خلافات طارئة بحكم عامل الوقت والمستجدات على أرض الواقع , ففي عام 2011م لم تكن حكومة رامي الحمد الله , حكومة التوافق موجودة , ولم يكن عدد موظفين حماس في غزة قد وصل إلى 42 ألف موظف , ولم تكن غزة مرهونة بنتائج الثورات العربية , ولم تكن فصائل المقاومة صاحبة بصمة مثل اليوم, ولم يكن التيار السلفي قد توغل في غزة,ولم تكن بعض الدول تتقدم بمهر غزة,ولم تكن إسرائيل إتخذت قرار التسوية مع غزة,ولم تكن حماس انشقت عن الإخوان, فكل شيء تغير على أرض الواقع لينعكس سلبا على ملف المصالحة,فالبنود الأساسية كانت ولا زالت حاضرة في كل الجلسات,وهي ثلاث بنود, أولها دخول حماس في منظمة التحرير بالإضافة إلى الجهاد الإسلامي , وتفعيلها من خلال إجراء انتخابات للمجلسين الوطني والمركزي واللجنة التنفيذية , ثانيها تشكيل حكومة وحدة وطنية لمدة ستته شهور أو سنة ومن ثم إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية , والبند الثالث عدم إقصاء موظفين حماس ودمجهم في موازنة السلطة لتقاضي الراتب .

ويضيف صالح أن:" تلك البنود الثلاثة لم تتغير مع مرور الزمن , ولكن البند الأهم والذي يعتبر المدخل الأساسي للمصالحة هو رواتب موظفين حماس , ففي آخر جلسات حوار القاهرة وافقت حماس على تسليم غزة بالكامل لحكومة الوفاق بشرط أن تتكفل الحكومة بدفع رواتب موظفيها , رغم أن قطر تكفلت في نصف الموظفين وهم عشرين ألف مدنيا , وأيضا رفع العقوبات عن غزة حسب تعبيرهم , فكان شرط رفع العقوبات يعبر عن غباء حماس كما وصفهم البعض , لأن استلام حكومة الوفاق لغزة بحد ذاته هو رفع للعقوبات , لأنها ستتكفل بكل مصاريف غزة , بمعنى أنها لم تأتي على غزة قبل دفع مهرها ".

ويقول صالح أن:" غزة اليوم أصبحت ملعبا لثلاث دول رئيسية , إيران وتركيا وقطر , بالإضافة إلى دول الاحتياط , ولكل دولة لها هدفها الخاص , فإيران تستعرض عضلاتها على الأنظمة العربية من خلال دعمها للمقاومة في غزة , والذي كان أخرها قافلة الأسلحة القادمة إلى غزة عبر سيناء والذي سيطروا عليها "داعش" قبل أيام , بالإضافة إلى قرار تبني شهداء وجرحى مسيرات العودة , وكل ذلك يصب في شروع التمدد الشيعي في المنطقة العربية , أما تركيا وهي أكبر المطبعين مع إسرائيل فأهدافها تلتقي مع إيران بما يخص ضرب الأنظمة العربية , وبالطبع لأنها كيان إخواني على الطريقة الفرنسية , ولكن دعم تركيا لغزة شحيح جدا لا يتعدى قافلة أدوية أو ألعاب أطفال , وقد تراجع دعمها بشكل ملحوظ بعد وثيقة حماس الأخيرة , والتي أعلنت من خلالها تخليها عن تنظيم الإخوان , وتقربها من الأنظمة العربية وخاصة النظام المصري , أما قطر فطموحها أصغر من طموح إيران وتركيا , فهي تطمح أن تكون حاضرة في ميدان السياسة كي يراها الجميع , فقطر دولة صغيرة وضعيفة ولا تجد ميدانا مناسبا لها كميدان غزة , ومع ذلك فإنها لن تعلن عداوتها مع أحد , فتارة تتواجد في إسرائيل , وتارة تتواجد في الولايات المتحدة , وتارة تتواجد في رام الله , وتارة في غزة , فهي تريد أن تلعب جميع الأدوار والتي تلتقي مع طموحها الأساسي وهو الشهرة" .

ويختم أشرف صالح حديثه :"حل هذه الأزمة بيد السلطة , فلو دفعت السلطة رواتب موظفي حماس سيكون هناك حلاً لتلك الأزمة ولا حل أخر ".

من جانبه يقول الدكتور والمحلل السياسي نمر العايدي أن :"حماس لا تريد ولا ترغب تحت أي حال من الأحوال أن يتم البدء في تطبيق المصالحة وهي تتذرع في كل مرة وتخلق أسباباً جديدة للتهرب من المصالحة والتي بموجب هذه المصالحة تعود الحكومة الشرعية إلى غزة وتمارس عملها بالكامل ".

ويتابع العايدي :"قبل جولة التصعيد الإسرائيلي الأخيرة على غزة كانت المصالحة تراوح مكانها منذ أن بدأت ولا جديد فيها يذكر ،لكن بعد الذي حدث في غزة , سواء كان سيناريو معد سلفاً أو غير ذلك ،تحاول حماس أن تضع شروطها على السلطة وهي كما يقال شروط المنتصر وهذا الأمر لا ينطبق على السلطة ،بل ممكن تطبيقه على دولة الاحتلال ,وأصبح واضح تماماً لكل ذي لب أن حماس لا تفرق بين السلطة ودولة الاحتلال ،بل وصل بها الأمر أن تتعاون مع دولة الاحتلال وكان ذلك واضحاً في دخول الأموال عبر الشنط, والوصول إلى اتفاق برعاية ما لتحويل جزء كبير من أموال الضرائب إلى غزة ".

 ويضيف العايدي :" يبدو أن حماس ومنذ زمن بعيد قد حسمت أمرها ولن تتراجع عنه ،وهي باختصار إدارة ظهرها للسلطة واستقبال الغير سواء تركيا وقطر وإسرائيل وأمريكا لا فرق المهم من يساعدهم في استمرار الانقسام وتثبيت حكمهم في غزة , وذلك من خلال حملة تشويه ضد السلطة عنوانها أن السلطة هي من تفشل المفاوضات وهي تأتي إلى إي مفاوضات بنية إفشالها ،أما هم لا يتحملون أي شيء".

 ويختم العايدي حديثه :" بأن من يريد المصالحة يأتي إليها, ومن يريد المصلحة العامة عليه تسليم قطاع غزة دون شروط مسبقة ، حيث أن الطريق إلى المصالحة واضح تماماً والطريق معبدة بشكل جيد للوصول إذا كان هناك سائق جيد ،لكن إذا كان السائق لا يجيد فن القيادة ويضع نظارات سوداء على عينية ويضع العربة أمام الحصان ،فلن يكتب لأي مفاوضات النجاح لأن حماس حسمت أمرها واتخذت قرارها بعدم حدوث المصالحة تحت أي ظرف من الظروف ".