مهرجان السرايا يخطف أنظار الكتاب والمحللين السياسيين


آخر تحديث: November 23, 2018, 2:58 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

نظم تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح ، يوم الثلاثاء الماضي ، مهرجان أحياء ذكرى الشهيد القائد ياسر عرفات الرابعة عشر ,حيث توافد عشرات الآلاف من أنصار التيار على ساحة السرايا وسط مدينة غزة، منذ ساعات صباح الأولي,لإحياء ذكرى الشهيد الرئيس أبو عمار، حيث ألقى النائب ماجد أبو شماله كلمة التيار, كما ألقى خالد البطش القيادي في حركة الجهاد الإسلامي كلمة نيابة عن الفصائل والقوى الفلسطينية،واختتم المهرجان بكلمة للنائب محمد دحلان.

و ألافت للنظر منذ انتهاء ذلك المهرجان والحديث لا زال يدور حول ذلك المهرجان, ولا زالت الأضواء تسلط علي الآلية التي أدير بها المهرجان , وحالة النظام والأمن , وكان ألافت للنظر الحشد الجماهيري الذي أذهل الجميع فالبعض وصف الجماهير التي وصلت السرايا بأنها تسو نامي فتح , والبعض وصفهم بالسيل الجارف ,العديد من الأسماء التي أطلقت علي تلك الحشود عدد من المحللين السياسيين والكتاب تحدثوا عن ذلك المهرجان وفندوا خطاب النائب محمد دحلان وكذلك خطاب النائب ماجد أبو شماله, أحوال البلد ترصدها في التقرير التالي :-

 عضو المجلس الثوري لحركة فتح ,الكاتب الدكتور عدلي صادق علق علي المهرجان بمقالة عنوانها "رسالة المهرجان وأسئلته "

بوركت غزة العزة وبورك الوطنيون والمقاومون والأهالي فيها، وبورك شعبنا في الضفة، الذي أطربته هتافات التذكير بمناقب الفارس الباسل الشهيد ياسر عرفات . المجد للأحرار وكل الثناء على بصيرتهم وبوصلتهم. خاب مدمنو الافتراءات والأتباع الصغار، وازداد المأزومون خيبة وتشوشاً. لم يستطع منتجو الانقسام والفتنة، ملاحقة حركة الحياة والدَفق الاجتماعي. فكلما حُرم صاحب حق واحد، وموظف حكومي واحد، من حقه، يصعد عشرة إلى سن الوعي والمطالبة بحقوقهم وباستعادة حقوق الذين ظُلموا بأثر رجعي. وكلما ضاقت دائرة السحيجة، تتسع دائرة الجماهير، ويتعمق الوفاء للرموز الجليلة التي أسست الثورة وحافظت على تقاليدها وأهدافها وبوصلتها وقانون المحبة الذي أرسته طوال تاريخها!

 كان هذا كله، بعض ما في رسالة الجماهير التي ضاقت بها ساحة السرايا والشوارع المؤدية إليها، أثناء مهرجان الحقيقة والوفاء. وبغير الأسلوب المُشفّر نسأل: ماذا جني عباس من تلقين وسائل الإعلام البائسة كل ما جادت به قريحته، من العبارات التي تصف الفتحاوي بكلمة المطرود والمفصول والممنوع من دخول المؤتمرات الملفقة والمقطوع راتبه والمستلبة حقوقه؟ من الذي يعزل مَن الآن، ويدعوه لأن يأخذ بناصية الصواب ويتجاوز عن مظالمه وسيئاته؟ ومن هو الأقرب إلى الشعب؟ وماذا فعلت الأراجيف والفبركات والاتهامات المرسلة بحق رجل لم يؤد إلا واجبه؟

لم تنفع الثرثرات أصحابها، وأول أسباب الفشل، أن من يطلقونها بحق أناس أدوا واجبهم في السلطة في مرحلة ذات حيثيات سياسية وبموجب وظائف تأسست على السياسة، لا زالوا يؤدون أدواراً قبيحة في مرحلة منزوعة السياسة ويبالغون في التودد للاحتلال من خلال التنسيق الأمني الذي جعله عباس مقدساً. فكيف يأخذ هؤلاء على أي إنسان أدى واجبه في سياق سياسي، وينسون أنفسهم وهم يؤدون خدمات أمنية للاحتلال بغير سياق سياسي وبلا هدف سوى حفظ الأمن له؟!

تظهير الذكرى الحية، للرئيس الشهيد ياسر عرفات، كانت ولا زالت مهمة الجماهير الوطنية, وعندما يُقال إنها مهمة محمد دحلان، فإنهم يزيدون له ولا يُنقصون منه، ويخدمونه دون أن يعلموا، ويما هونه مع الجماهير دون أن يعزلوه عنها، ويصل فشلهم إلى ذُروة الخيبة، ولا ندري إلى أين ستصل بهم رعونتهم!

ومن بتحدث عن مال إمارتي، يسيء للجماهير التي استلمت الرايات والأعلام والرمزيات، ولم تتسلم أموالاً. لقد كانت حركة فتح حضرت من خلال جماهيرها الغفيرة في قطاع غزة، وارتسم الفارق بين فتحاويين لا يستطيعون جمع مائتي شخص في منطقة يحكمونها، وفتحاويين يحشدون مائتي ألف إنسان على الأقل، في منطقة لا يحكمونها.

يقولون إن حماس منعت فئة وسمحت لفئة أخرى. وإن افترضنا أن حماس استجابت للفئة الأولى، ولبت الجماهير النداء؛ علينا أن نفترض أيضاً أن الجاحد هو من يشكك في مقاصد الجماهير التي حضرت مهرجان أمس، والمأزوم هو من ينكر أن محاولات إحباط المهرجان قد فشلت، وأن كل الإدعاءات التي سبقته لم تلق من الجماهير سوى السخرية!

أما تلبية حماس لطلب فتح في غزة  إقامة المهرجان، فإن أردأ التعليلات لها هي تلك التي تشكك في موقف الفتحاويين، لأن التعليل الصحيح، هو أن تيار فتح الإصلاحي، لا يتحدث عن المصالحة بلغة مسمومة تفتح مع حماس مهرجان شيطنة وتخوين، وتتحدث عن إنهاء الانقسام بمنطق رضوخ الطرف الآخر ونزع سلاح المقاومة. يقولون إنها يريدون المصالحة، ويفعلون كل ما يحبطها وينسبون أسباب الفشل لحماس وحدها. ومنع موالي عباس من إقامة مهرجان الذكرى، أوقع الظلم عليهم بجريرة سياسات "المقاطعة"التي يوالونها.  وبافتراض أن الجماهير الفتحاوية التي حضرت، كانت ستشارك في أي مهرجان لذكرى الشهيد الزعيم الباسل ياسر عرفات، يصح أن نشتق المعنى الأهم الذي يكابر عباس ولا يريد الاعتراف به، وهو أن قاعدة فتح موحدة في الضفة وغزة، وأن الشقاق الفتحاوي مرفوض من هذه القواعد، وأن نداءات المأزومين الذين حاولوا إحباط المهرجان، محتقرة من هذه القواعد، وأن استعادة وحدة فتح استحقاق وجب لأبنائها، وأن الكتلة الفتحاوية، المطالبة بالإصلاح وإنفاذ النظام ودمقرطة الحركة، أقوى ممن يحاولون إقصاءها، وأن النائمين غير الساهرين، والمنفتحين على الأجيال الجديدة، غير المنغلقين على شيخوختهم ، وينكرون حق الأجيال في العمل وفي الانطلاق إلى مستقبلهم!

هذه هي رسالة المهرجان الرائع وأسئلته، وسيكون لها ما بعدها، وإن غداً لناظره قريب!

عضو المجلس الثوري لحركة فتح الدكتور سفيان أبو زايدة كتب مقالة بعنوان " إخوتنا في فتح, نحن لسنا أعداء!"

تصدر الخلاف الداخلي لحركة فتح العناوين خلال الأيام الماضية بعد تنظيم مهرجان إحياء ذكرى رحيل القائد الخالد فينا جميعا الشهيد ياسر عرفات من قبل تيار الإصلاح الديمقراطي لحركة فتح في غزة.

لا أعيش في وهم إن نجاح المهرجان من حيث الترتيب و الحشد سيغير وجه التاريخ أو مسار القضية الفلسطينية لكنه بلا يشك يشكل علامة فارقة في كل ما سيجري من تطورات على الصعيدين الوطني و التنظيمي .

كذلك لن ادخل في جدال مع أي احد من أولئك الذين أوكلت لهم مهمة التسخيف و التجريح و التهجم على كل من دعي و نظم و شارك في إحياء هذه الذكرى و لا انصح احد من إخوتنا بالرد على هذا التجريح و الإساءة بالمثل لان في النهاية ومهما كانت الظروف فأن الجرح في الكف و من يشعر بالضعف في حجته وفي موقفه هو فقط من يلجأ إلى لهذا الأسلوب .

مع ذلك، من غير الممكن عدم التوقف عند بعض المحطات التي تتعلق بهذا المهرجان ، سيما ردود الأفعال التي صدرت من بعض القيادات و الناطقين الذين أوكلت لهم مهمة التسخيف و التجريح في محاولة للتقليل من شأن هذا التيار وحجمه و تأثيره .

ومن منطلق المحاججة بعيدا عن التهجم و الإساءة و التجريح و تعزيزا لثقافة الحوار الأخوي و حرصا على وحدة فتح و تماسكها عاجلا أم آجلا أود أن أتوقف عند بعض المحطات :

أولاً: لا يفيد محاولات الترويج على أن عدد المشاركين في المهرجان كان قليلا، ولا يفيد نشر صورة للحشد قبل بدء المهرجان و القول أن هذا هو عدد المشاركين. لا يفيد لان غزة بشكل خاص و الفلسطينيون بشكل عام و وسائل الإعلام و المراقبون كانوا شهود على هذا الزخم .

صحيح سيكون الحشد اكبر و أفضل لو كل فتح كلها شاركت و لم يكن هناك خلافات في داخل فتح لان الشهيد ياسر عرفات يستحق هذه الوحدة و يستحق أن تحيي كل فتح هذه الذكرى و في كل المناطق بما يليق بتاريخ هذا القائد المؤسس وبما يليق بتاريخ حركة فتح.

ثانيا: لا يفيد أي جهد للتسخيف من رموز و كوادر و أعضاء هذا التيار الفتحاوي ، لأنهم ليسوا نكرات. يعرفهم الشعب الفلسطيني جيدا و تعرفهم فتح منذ عقود. تعرفهم السجون و تعرفهم الانتفاضة الأولى و الثانية و تعرفهم مؤسسات السلطة . لهم حضور في كل تفاصيل الحياة الفلسطينية و الفتحاوية.

ومع كل الاحترام لكل من يحاول أن يخفي هذه الحقيقة و يسعى لتشويهها ، أقول لكم وفروا جهدكم و سخروا هذا الجهد للعمل على استعادة وحدة هذه الحركة أكرم لنا جميعا.

ثالثا: لا احد في هذا التيار يتعامل مع أبناء و قيادات و كوادر حركة فتح على أنهم أعداء أو حتى خصوم . لذلك و منذ بدء الخلاف و أيدينا ممدودة و ستبقى ممدودة إلى أن تستعيد حركة فتح وحدتها و تستعيد دورها الريادي و القيادي المعهود و الذي ينتظره منها أبناء شعبنا.

من هذا المنطلق كانت كلمة النائب الأخ محمد دحلان التي ألقاها في هذا المهرجان كلمة فتحاوية وطنية جامعة بشهادة الجميع، باستثناء من أوكلت له مهمة التهجم و التهكم و التسخيف.

رابعا: هناك من يعيب على منظمي هذا المهرجان بأنه جاء بموافقة حماس المعنية بتعزيز الخلاف الداخلي و الفتحاوي، وهي سمحت للتيار بتنظيم المهرجان فين حين منعت ( فتح الشرعية) من إحياء هذه الذكرى.

فقط للتذكير ، حماس هي التي تحكم قطاع غزة الآن و أي نشاط لا يتم إلا بموافقتها . هكذا كان و هكذا سيكون إلى أن يتغير هذا الوضع و أتمنى أن يتغير قريبا من خلال إتمام المصالحة و إنهاء الانقسام.

لكن أود التذكير للأخوة الذين يعيبون على التيار إحياء الذكرى بعد موافقة حماس بأن مهرجان العام الماضي الذي تم أحياءة من قبل التنظيم كان أيضا بموافقة حماس و أنهم لم يحيوا هذه الذكرى هذا العام لان حماس لم تسمح لهم.

لكنها هي حماس التي سمحت لأعضاء المؤتمر السابع بغادرة غزة و المشاركة في المؤتمر بعد ضغط قطري حيث شارك في هذا المؤتمر قيادات حماس في الضفة و ألقى خالد مشعل كلمة في هذا المؤتمر. أما لماذا سمحت قطر و استجابت حماس للضغط القطري في حينه فالإجابة معروفه.

خامسا: يعيبون على منظمي المهرجان بأنه تم تغطيته بالمال السياسي و أنهم مجموعة من الارزقية و المنتفعين.

للتذكير فقط ، المؤتمر السادس لحركة فتح الذي عقد في بيت لحم تم تغطية كل تكاليفه من قبل دولة الإمارات العربية الشقيقة قبل أن يحولوها إلى عدو. أما المؤتمر السابع لحركة فتح فقد تم تغطية كل تكاليفه من قبل دولة قطر الشقيقة . و للتذكير فقط أن كل السلطة و أجهزتها الأمنية و مؤسساتها تعتمد بالدرجة الأساسية في استمرار قيامها على الدعم المالي الخارجي.

سادسا وأخيرا ، هل هناك خلاف على أننا على وشك الانتهاء من مرحلة و الدخول في مرحلة جديدة على الصعيدين الوطني و الداخلي؟.

دعونا من المناكفات و دعونا من الأحقاد ، لان الأشخاص مهما كانت مكانتهم و مهما كانت قوتهم و تأثيرهم سيذهبون و يبقى الوطن و قضيته العادلة، و يجب أن تبقى فتح و تتعالى على جراحها لكي تستطيع الاستمرار في قيادة المشروع الوطني حيث الطريق ما زالت طويلة و شاقه.

 الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حسام الدجني  كتب مقالة بعنوان "مهرجان التيار الإصلاحي: قراءة تقييميه" جاء فيها

عقد التيار الإصلاحي  مهرجاناً جماهيرياً حاشداً في ساحة السرايا بمدينة غزة في ذكرى استشهاد ياسر عرفات. ثلاث ملاحظات توقفت عندها في تقييمي للمهرجان، وهي الشكل – تحليل مضمون خطاب رئيس التيار الإصلاحي النائب محمد دحلان – حدود تداعيات المهرجان داخل تنظيم فتح وخارجه.

أولاً: المهرجان من حيث الشكل

يسجًّل اليوم لتيار فتح الإصلاحي ثلاثة انجازات وهي: القدرة على الحشد رغم حجم التهديد والوعيد من حركة فتح، والأهم من ذلك نوعية الحشد حيث أن جيل الشباب كان الأكثر حضوراً، القدرة على التنظيم فهذا أول مهرجان لحركة فتح يبدأ وينتهي دون مشاكل تذكر بين الحضور – قيام القائمين على هذا المهرجان بالقيام بحملة تطوعية لتنظيف ساحة السرايا بعد الانتهاء من المهرجان وهي لفتة طيبة لاقت استحسان الرأي العام الفلسطيني.

ثانياً: تحليل مضمون الخطابات

في أربعة عشر دقيقة، قدم النائب محمد دحلان رؤية وطنية جامعة، تقوم على أربعة مرتكزات لمواجهة التحديات وأهمها إسقاط صفقة القرن وهي: تشكيل حكومة وحدة وطنية – عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية – دعوة القوى الوطنية والإسلامية لتبني برنامج كفاحي يضمن لأهلنا بغزة حياة كريمة – توظيف المقاومة الشعبية كأسلوب للنضال.

إن رؤية النائب محمد دحلان تتقاطع ورؤى سياسية عديدة قدمتها حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس واليسار، وهو ما يؤكد أن فرص الوحدة الوطنية ممكنة بين مختلف مكونات شعبنا الفلسطيني، وكأن الجميع يلقي الكرة في ملعب الرئيس محمود عباس، وهذا يطرح تساؤل: هل من الممكن أن يفعلها الرئيس عباس ويوافق على عقد الإطار القيادي المؤقت من أجل تقييم المرحلة ودفع عجلة المصالحة..؟ فهو الشخص الوحيد الذي يمتلك الحق في تلك الدعوة عبر إصدار مرسوم رئاسي.

ثالثاً: حدود تداعيات المهرجان داخل تنظيم فتح وخارجه

مهرجان إحياء ذكرى ياسر عرفات في غزة سيلقي بتداعيات كبيرة داخل حركة فتح وخارجها، فما قبل المهرجان ليس كما بعده، ومن أهم تداعيات المهرجان على حركة فتح ما يلي:

1. رسالة الحشد ونوعيته، وقوة التنظيم، ستعيد ملف المصالحة الفتحاوية الداخلية إلى الواجهة، وسيفرض النائب محمد دحلان ورفاقه أنفسهم من جديد داخل الأطر التنظيمية داخل فتح.

2. ستكون قيادة حركة فتح برئاسة الرئيس محمود عباس بعد المهرجان بين ثلاثة خيارات:

الأول: الإعلان عن موافقتها للبدء بمصالحة داخلية لحركة فتح يعود من خلالها كافة المفصولين لحركة فتح، هذا الخيار يعترضه تحديان:

• جماعات المصالح التي تخشى عودة دحلان ورفاقه, • صفة العناد طرف الرئيس محمود عباس في هذا الملف تحديداً.

الثاني: اللامبالاة والتهميش المتعمد للمهرجان ومهاجمته إعلاميا.

الثالث: معاقبة قطاع غزة على هذا الحشد.

أما تداعيات قوة الحشد خارجياً:

1. سيرسخ الحشد مكانة وحضور النائب محمد دحلان أما الفصائل الفلسطينية الأخرى.

2. سيدعم الحشد مكانة محمد دحلان وتياره إقليمياً ودولياً، وهو ما د يعزز حراكاً خارجياً لإبرام مصالحة فتحاوية داخلية، تعيد لحركة فتح مكانتها وحضورها داخل فلسطين وخارجها.

الخلاصة: سيستفيد التيار الإصلاحي برئاسة النائب محمد دحلان من هذا المهرجان، وسيعمل خصوم دحلان على تفريغ رسائل المهرجان من مضمونه، وتبقى آمال الشباب التي حضرت منذ الصباح الباكر معلقة على النائب محمد دحلان بالعمل الجاد لإنجاز وحدة حركة فتح وأن يعمل النائب دحلان في العمل على تحسين ظروفهم المعيشية من خلال المساهمة في خلق فرص عمل تعيد الأمل لهم في ظل الواقع الاقتصادي بالغ السوء في غزة.

الكاتب الشاب الأستاذ رمزي نادر أبو هلال علق على لمهرجان بمقالة حملت عنوان" تسونامي السرايا"

ربما الواثق الوحيد من النتيجة في مهرجان السرايا، كان أبناء التيار الإصلاحي في حركة فتح ،فهم كانوا مدركين جيدا ما هم ذاهبون إليه، ولم يرعبهم أو يهزهم الحرب المفتوحة التي شنت عليهم ، فهل لو كان لدى مركزية فتح في المقاطعة تقديرات لكم هذه الحشود كانت ستخرج ببيانها الأخير الذي تنصلت فيه من المهرجان والمشاركين فيه، والتي بالمناسبة كانت بمثابة شهادة لتيار دحلان بان كل الحاضرين هم من المؤيدين له , وهل أخضعت بيانها وخطابها للتقييم بعد المهرجان؟ وهل تمتلك الجرأة للاعتذار لهذه الجماهير، التي احتشدت "لحركة فتح" وباسمها وفاءا لزعيمها الراحل ياسر عرفات؟ أم أن الكبر سيضل عنوان المشهد وسيبقى الإصرار على الهروب من الواقع وفتح تبقى الضحية في مشهد لن يطول! وإذا كان هناك من نجح في تظليل صانع القرار في المقاطعة، فهل كان قادر على تظليل المراقب فان للعالم أذان لن يستطيعوا صمها واعين مفتوحة ترى وتشاهد، وعلى الجميع أن يدرك بان الأمس ليس كالغد وتسونا مي السرايا له ما بعده.

خرج قادة التيار الإصلاحي في المهرجان وبعده يتحدثون بلغة الواثق ،فتكلموا سياسية بلغة رصينة وواضحة وفصيحة لجمهورهم جمهور حركة فتح التواق للعزة والكرامة والأنفة ، ولشعبهم وقواه الحية وفصائله ونخبه التي شاركتهم هذا المهرجان بحشده الضخم والنوعي، من حيث حضور كافة الشرائح المجتمعية، وتميز بحضور لافت للجيل الفتي والشاب وكذلك المرأة التي يدرك الكل الفلسطيني أنها ربما تكون رمانة الميزان في أي حدث ديمقراطي قادم،  وكانت لهم رسالة واضحة للإقليم والمجتمع الدولي وفهمها وربما أعطى إجابات لهم بشكل فوري ومباشر عليها .

وعلى الرغم من كل الإساءات التي لحقت بهم طوال السنوات الماضية، وخلال المهرجان ذاته، كان لدى قادة التيار الجرأة وامتلكوا الشجاعة لتوجيه رسالة أخوة للرئيس عباس وقيادة حركة فتح لقراءة المشهد وتسخير هذه الجماهير لصالح الحركة، والقضية متعالين عن الخلافات والصغائر وأظنهم صادقين في دعوتهم تلك.

اللافت في المشهد أن التيار قيادة وكوادر لم يصبهم الغرور بعد هذه الزلزال الذي أصاب المشهد الداخلي الفلسطيني وتحديدا حركة فتح، بل أشعرهم بعمق المسؤولية الملقاة على عاتقهم تجاه فتح وجماهيرها، فلم تخرج عنهم عبارات تعالي نشوة بالنصر بل تفهموا جيدا واقع المأسورين من أبناء الحركة بسبب قيود الراتب وابقوا على الباب مفتوح أمام الجميع.

وأبقى التيار الفتحاوي الصاعد وبقوة رسائله مستمرة حتى أخر لحظة من المهرجان بسلوكه في الميدان حيث رفض كوادره مغادرة ارض السرايا قبل إزالة كافة المخلفات الملقاة على الأرض بعد المهرجان وجمعها في حاويات وأبعادها عن المكان.

ازعم أن بعد هذا المشهد أصبح من غير المنطقي الادعاء بان فتح يمثلها مخرجات المؤتمر السابع ،وان هناك سبيل لدفع هذا المجموع للخروج من صفوف حركة فتح، وانه في غضون زمن منظور سيصبح لفظ تيار لا يتناسب وحجم هذا المجموع، وعلى جماعة المقاطعة الاعتياد على لفظ تيار لان تيار دحلان الذي أدرك أهمية الالتصاق بالقواعد والجماهير، أصبح كالإسفنج سريعة الامتصاص يجذب الناس بالمئات والآلاف ، في الوقت الذي تتنامى فيه مشاعر الرفض لإدارة وسياسة المقاطعة بعد الإخفاقات الكثيرة لها في الحفاظ على مشاعر والتصاق الجماهير والقواعد بها بل أحيانا استعدائها، بقرارات مثل فرض العقوبات وقطع الرواتب  .

في الختام من ابرز محطات تيار فتح الإصلاحي في مهرجان السرايا هو إثباته وبالدليل القاطع انه أكثر من مجموعه من البشر كما كان يظهر في الماضي تلاقت على مجموعه من الأفكار  ،هم الآن  جمع منظم يقاد بخطة واعية مدرك ما يريده لديه رؤية سياسية على المستويين الوطني والخارجي قادر على مخاطبة الآخر في الداخل الفلسطيني وكذلك المحيط الدولي والإقليمي ويستطيع أن يقول كلمة قد تكون الفصل في أي انتخابات قادمة وأكثر من ذلك أن أي قادم على رأس الإدارة أو الحكم للشعب الفلسطيني أي كانت هويته لن يستطيع تجاوز التيار الإصلاحي