طاجيكستان تفتتح سدا عملاقا كلفته نحو 4 مليار دولار لوضع حد لأزمة نقص الكهرباء


آخر تحديث: November 17, 2018, 6:17 am


أحوال البلاد

 

افتتح رئيس طاجيكستان امام علي رحمن الجمعة رسميا مشروع سد كهرمائي عملاق كلفته 3,9 مليار دولار، يتوقع أن يكون الأكبر في العالم ويتيح للدولة الفقيرة الواقعة في آسيا الوسطى إيجاد حل لمشكلة نقص الكهرباء المزمنة وتصدير الكهرباء لافغانستان وباكستان.

وفي مراسم احتفالية في عمق جبال بامير، ضغط الزعيم الطاجيكستاني زرا رمزيا كبيرا وسط تصفيق الحضور، معطيا إشارة بدء عمل واحدة من ستة توربينات سيتم تشغيلها في السد المشيد في روغون الواقعة على بعد 100 كلم شرق العاصمة.

ومن المتوقع أن يصل أرتفاع السد المشيد على نهر فخش في جنوب طاجيكستان إلى 335 مترا في غضون عشر سنوات، ما يجعله أكبر سد كهرمائي في العالم.

ولوّح الحضور بأعلام البلاد فيما رقص رجال يعتمرون خوذات ورش على وقع أغان تمجد السد.

ولا يزال موقع مشروع السد مجرد ورشة شاسعة تغطي الصخور ارضها، فيما تم تحويل مجرى نهر فخش الذي يشق طريقه عبر جبل بامير.

ومن المتوقع أن تصل طاقة السد الانتاجية الإجمالية عند اكتماله في غضون عشر سنوات إلى 3600 ميغاواط ، وهو ما يعادل انتاج ثلاث محطات نووية.

وسيضاعف المشروع إنتاج الكهرباء في البلد البالغ عدد سكانه نحو 9 مليون نسمة، ما يقضي على مشكلة نقص الكهرباء المزمنة ويتيح لطاجيكستان تصدير فائض الكهرباء لباكستان وأفغانستان وأوزبكستان.

وتعود خطط بناء السد إلى الحقبة السوفييتية، لكنه تم تحريك الورشة في السنوات الأخيرة.

وفي العام 2016 صعد إمام علي رحمن على جرافة عملاقة في موقع المشروع الطموح، تأكيدا لالتزامه الشخصي بإنجازه.

وفي العام 2017، تمكنت طاجيكستان من جمع 500 مليون دولار بعد أن طرحت سندات دولية لتمويل بناء السد.

وتأمل طاجيكستان أن يوفر بدء الانتاج الكهربائي للسد أموالا تساهم في تمويل مشروعات أخرى.

وقبل انطلاق حفل الافتتاح، التقى رحمن نائب رئيس البنك الدولي لشؤون منطقة أوروبا وآسيا الوسط سيريل مولر.

وقال مراقبون إن السد يعد مشروعا أساسيا ومهما للبلد الذي فقد عشرات آلاف الاشخاص خلال حرب أهلية في تسعينات القرن الفائت، حين قاتلت جماعات متمردة من بينها جماعات إسلامية، الحكومة.

وقال المحلل السياسي عبد الغني محمد عظيموف لوكالة فرانس برس إن سد روغون أصبح "مفهوما للوحدة الوطنية" في طاجيكستان.

ودعت شخصيات عامة في البلد السوفييتي السابق لتسمية السد الضخم على اسم الرئيس رحمن.

وقال سيد جعفر عثمانزودا رئيس حزب طاجيكستان الديموقراطي الممثل في البرلمان إنّ الدعوة تناسب "الانجازات البطولية" لرحمن وأبرزها تحويل حلم سد روغون لحقيقة.

وإذا وصل لارتفاع 335 مترا كما هو مخطط له، فسيكون السد أعلى بثلاثين مترا من سد جينبينغ-1 (305 امتار) الصيني المشيد حديثا وبـ25 مترا من سد نوريك العائد للحقبة السوفييتية في طاجيكستان على نهر فخش أيضا.

وتشرف المجموعة الايطالية "بي تي بي ساليني ايمبريغيلو" على بناء السد الذي يقول مراقبون إن السلطات الطاجيكستانية لم تأخذ في خططه بالمعايير البيئية، خصوصا مع التدخل المباشر للرئيس.

وقال فيليبو مينغا المحاضر في الجغرافيا الانسانية في جامعة ريدنغ البريطانية لفرانس برس إنّ روغون يقع في "منطقة زلزالية نشطة وقد حذّرت دراسات جيولوجية عدة من مخاطر بناء سد عملاق هكذا في هذه المنطقة".

وتملك طاجيكستان البلد الجبلي امكانات كبيرة لإنتاج الكهرباء بفضل شلالات المياه في الجبال. وفي الوقت الراهن، هدأ التوتر الجيوسياسي المحيط بالمشروع في المنطقة التي تعاني نقصا في المياه.

وتعارض أوزبكستان المجاورة بناء هذا السد خشية تراجع كمية المياه التي تصلها من طاجيكستان والتي تستخدمها خصوصا لزراعة القطن. وقد ألمح رئيس اوزبكستان الراحل سلام كريموف إلى أنّ بلاده ربما تخوض حربا بسبب المشروع.

إلا أنّ المعارضة للمشروع في أوزبكستان تبددت تقريبا بوفاة كريموف في أيلول/سبتمبر 2016 وفي تحول للمواقف قد يصبح هذا البلد البالغ عدد سكانه 32 مليون نسمة أول زبائن السد.

وقبل افتتاح المشروع الحيوي لبلاده، لخّص نائب مدير المشروع المهندس سوخروب اوشيلوف الأجواء الاحتفالية حول المشروع بقوله "كنت انتظر هذه اللحظة طويلا".

وتابع أنّ "بدء تشغيل (سد) روغون يعني بناء مصانع جديدة وتقدم اقتصادي ووظائف لشعبنا".