من سيد قطب الى عبد الله عزام


آخر تحديث: November 8, 2018, 11:52 am


أحوال البلاد
بقلم: عدلي صادق

نرجو ألا يكون صحيحاً، أن  عناصر من الجسم العسكري لحركة حماس، التحقت بما يُسمى "هيئة تحرير الشام" الإرهابية المتواطئة مع إسرائيل وفق ما سجلته تقارير مراقبي الأمم المتحدة على حدود جنوب غربي سوريا!

نحن هنا، لا ننظر بأهمية، لشريط الفيدو الذي يحمل هذا النبأ، لكننا نرى أهمية قصوى، في أن تستفيد حماس مما جاء في الشريط، علماً بأن مثل هذه الظواهر بألويتها وكتائبها وبكل الطنين والمبالغات في لغتها، ليست إلا فقاقيع في تاريخ الأمة أنتجها الزمن الرديء، وستختفي غير مأسوف علىها!

المهم والخطير، عندما يكون ما قاله المتحدث الذي أعلن الإنضمام الى جماعة "النُصرة" صحيحاً، أي أنهم خرجوا من كتائب عز الدين القسام التابعة لحماس، الى "ألوية عبد الله عزام"؛ أن لدى حماس مشكلة كبيرة في بُنيتها، إن تركتها بدون حل، ستكون راضية عنها. فإحدى الكتائب التي خرجت منها هذه العناصر، تحمل اسم "سيد قطب" الذي اخترع فيما كتب،  فكرة التكفير، بعد فترة وجيزة من انتقاله برشاقة من الكتابة لمجلة الحركة الماسونية "التاج المصري" الى الكتابة لتأسيس خط خاص له، في الرؤية وفي المنهجية، استنكره مؤسسو "الإخوان" أنفسهم، واشتبه في مقاصده الفقهاء الوازنون!

في حال أن يكون أولئك الضالون، قد خرجوا من "القسّام" فإن الأمر يُحفّزنا على إسداء النصح لحماس بأن تبدأ عملية مراجعة فكرية، لأن المراجعات السياسية والتبدلات في التكتيك، لا تُجدي نفعاً. ولكي تكتسب هذه المراجعة طابع الجدية، على حماس أن تتنبه الى كون التيار القطبي الذي يهيمن على الجماعة في الإقليم، لن يوصل "الإخوان" ولا حماس الى أي مرفأ للرسو أو حتى للنجاة. ولسنا نحن الذين نقول ذلك، وإنما قاله علماء من مؤسسي الجماعة، مثل الداعية والعالم المرموق الشيخ محمد الغزالي، وحتى رجالات التنظيم مما تصفهم الأدبيات بــ "الحرس القديم" في الأربعينيات، الذين لاحظوا أن سيد قطب، عندما أراد أن يكون له من الأتباع خمسين شاباً ممن خرجوا من سجن القناطر في مصر، لم يظفر منهم بغير نصف هذا العدد، ممن تأثروا عميقاً بظروف السجن. أما سائر التنظيم نفسه، فقد اشتبه في مقاصد قطب، لا سيما وأن بعض قيادات التنظيم كان لها رأيها في عنصر الاتصال الوحيد بين قطب والمرشد العام، وهو السيدة زينب الغزالي، التي لاحقتها داخل "الإخوان" أنفسهم شُبهة الارتباط بالمخابرات المركزية الأمريكية عن طريق سعيد رمضان، صهر حسن البنا، الذي اعترفت هذه المخابرات بتبعيته لها وساعدته في أوروبا واستقبله الرئيس أيزنهاور. وهذا أيضاً ليس كلامنا، وإنما تشتمل عليه مذكرات قيادات الجماعة. وكان الشيخ الغزالي نفسه، يجزم بأن سيد قطب رجل ماسوني، تأثر بمطنق المحفل في فرز الناس بين النخب الإجتماعية والدهماء الذين يراهم وضيعين. لذا جاءت مقارباته الفقهية، وهو ليس فقيهاً، تفرز الناس بين مؤمن وكافر.

القصد أن خروج عناصر من "القسام" الى "عبد الله عزام" في حال أن يكون صحيحاً، يمثل خطراً على حماس نفسها، لأنه أولاً يستبدل العدو بالأخ والشقيق، مثلما استبدله عبد الله عزام نفسه، عندما اختار الضرب في القاهرة وفي أفغانستان، ولم يرَ الصهيونية عدواً، وكذلك مثلما رأت "النصرة" إسرائيل صديقاً، والمجتمع العربي السوري عدواً، وإن رضخ لها السكان من المجتمع السوري، في مناطق سيطرتها، تراها تتذابح مع جماعات تعتمد المنهجية نفسها بتسميات مختلفة، وتحافظ على ثبات علاقاتها مع إسرائيل، ولا شيء في السياق كله، محكوماً بكتاب الله.

ومكمن الخطر، أن تزعم عناصر من غزة، الانضمام الى "النُصرة" في ظروف لوجستنية لا تسمح بنقلها بطائرات هيركوليس الأمريكية الى شمالي سوريا، ما يعني أن المهمات الميدانية لهؤلاء الخونة، ستكون في الجوار العربي، أي في سيناء. ونحن على قناعة بأن إسرائيل، هي حليفة وسند الإرهابيين في شبه جزيرة سيناء، مهما زعمت تل أبيب غير ذلك. وفي حال أن تتواجد ضمن الخونة في سيناء عناصر فلسطينية، فإن هذا التواجد يطعن الشعب الفلسطيني وقضيته ويطعن حماس نفسها إن لم يكن في مقاصدها الحقيقية الراهنة، فسيكون في تكتيكاتها وموقفها السياسي. لذا فإن مستهل المراجعة التي ننصح بها، هو إعلان حماس مفارقتها التامة للمنحى القطبي، سواء كان في التنظيم أو في المنهجية. لقد باتت حماس تعلم أن معطيات الواقع لن تساعدها على قتال إسرائيل، فما بالنا بقتال أنفسنا. وعليه يصبح واجبها على المستوى الفكري، تجفيف بؤر هذا الفكر الظلامي المنحرف، والاعتراف بأنه كان سبباً في ابتلاء الأمة بالإرهاب، وتشويه سمعة المسلمين في العالم، وسبباً في النيل من قضيتنا الوطنية.