على هامش البوح


آخر تحديث: November 7, 2018, 9:09 pm


أحوال البلاد
بقلم: طلعت زيدان

1-كمغامرة منى دعانى احد أصدقائى لمشاهدة فيلم يتحدث عن حياة دى ساد ، وطبعا وافقت لكن بعدما علمت أن البطلة كانت بنت عمنا وينسليت ، الصراحة البنت كانت على غير العادة ، نهضت فى ثلث الفيلم الأول فى حالة من الغثيان وأنا ألعن قلم ماركيز وأحمد الله على قلمى المسكين ، نعم هو يحتاج لعرضه على خبير أسنان ومعظم الوقت هو لا يمتلك أسنانا من الأساس لكننى متأكد من أخلاقه ..

2- عاهدت نفسى كلما وجدتنى حزينا أن أضع قطعة قطن صغيرة بحجرتى المهملة ، العجيب أنه لم يمر سوى أيام حتى أخبرتنى ابنتى الكبرى بأنه صار لدينا من القطن ما يكفى لتنجيد سريرين وعشر وسائد ويمكننا بيع البقية الباقية لجيراننا..
3-فى رحلتى إلى احدى المحافظات ، كنت أشعر بغربة عجيبة حين أتجول ليلا بشوارع المدينة ، كنت كمن يتسول الدفء من عيون المارة ، شبابيك تغمرها الأسرية وجوها المعهود ، وكما كنت ألاحظ كان هناك أيضا من يلاحظنى ، كانت فتاة جميلة بحق ، تظل تنظر إلى حتى أمر ثم تغلق النافذة ، بالطبع عشقت أن أكرر هذه المصادفة ، كنت أمر كل دقيقتين ، لاحظ جيرانها شيئا من البله بملامحى ، اعتقدو أننى أخطط لعمل عدائى ، نشبت معركة من طرف واحد ، طبعا لم اكن انا هذا الطرف ، لكننى انتبهت بعد الغيبوبة إلى أننى ملفوف بالجبس فى أطرافى الاربعة ، بعد اكتمال شفائى عدت الى بلادى سالما وما عاد طيفى ، ظل يمر لحظة بعد أخرى امام بيتها بالمصادفة ،، سمعت من فترة بسيطة أنهم قبضوا عليه وأودعوه مصحة العباسية !!
4- عدت ذات ليلة متأخرا ، أدركت أننى نسيت رى زهرتى الوحيدة ليومين كاملين ، عندما فتحت شرفتى حاملا طعامها وشرابها وبعض حكاياتى لها ، كانت الفاجعة ، لم أصدق نفسى وأنا أراها بين أحضان عشيق جديد ...
5- كنا نحب أن نكون فى ضيافته أيام الجامعة ، تقريبا كل يوم ، انه عم (بيومى) بائع الكتب التراثية العتيقة 
كان له الفضل فى فض مشاجرة تمت بينى وبين كليلة ودمنة ، حين اردت أن تصدع بصادق الاسماء وتحرق الكنى ، كان يهوى الشاى والنوم بين كتبه ، حتى صار منسجما كجزء من ديكور الشارع هناك ، يعجبه جدا أن يغنى أثناء عمل الشاى أغنيته المفضلة "جفنه علم الغزل " ،، انتهينا من الجامعة ، سنوات عشرة مرت لدنيا تطورت من حول عم (بيومى) بنايات عملاقة ، سيارات فارهة ، كتب الكترونية ، صحف انترنتية ، الجميع قد نسوا المرور بالرجل ، لكن الرجل أبدا لم ينس أن يصنع لنفسه كوب شايه مستمتعا بكتبه ونقاء صوته (من وجهة نظره الشخصية ) وهو يدندن "جفنه علم الغزل "
6- عائد من عملى يوما وأنا أحمل بقية راتبى ، الذى يتقلص بتوغلى فى الشارع ، اليوم يوم أداء الديون ، جزار ، فكهانى ، المكوجى ، بائع الجرائد و...... تبقى معى خمسون جنيها ، لا يكفون طبعا ليوم 10 منه ، عندما انحرفت إلى الشارع فى الطريق إلى بيتى خرجت تلاحقنى وكأن الأرض قد انشقت عنها فجأة ، قالت اعطنى شيئا لله ، صراحة أشفقت لحالها فهى امرأة وحدانية يبدو عليها تعب الحياة وتحفر فى ملامحها حوادث الزمن علامات خاصة ، كانت الخمسون جنيها ورقة واحدة ، قلت لها : صراحة ياست ليس معى فكة ، بادرتنى بقولها : انا معى يا استاذ ، قلت لها فى عجلة من امرى وكان الجوع قد تلاعب بأعصابى : بسرعة وحياتك ، قالت : حاضر حاضر ، وضعت يدها فى خزنتها المتنقلة ، اخرجت بعض الأوراق من لهفتها وتسرعها سقط كل شىء أرضا ، ظللت أنظر للمرأة ثم إلى المبلغ المطروح أرضا ثم الى الخمسين ملطوش التى فى يدى هههههههه ، المبلغ يتخطى عتبات الالف جنيه ، بقى علىّ ان اتخذ قرارا سريعا بتغيير مهنتى ...
7- أسعار اللحوم هبطت ، الأفران توفر الخبز ، جيشنا المصرى قد اخترع القنبلة الذرية ، منتخبنا القومى لكرة القدم حصل على كأس العالم ، شوارعنا صارت نظيفة ، العشوائيات اختفت عن آخرها ، مدارسنا أنتجت طلابا متميزين ، السادة الموظفين صاروا يرفضون الرشوة ، أستطيع ان أتمتع بآثار بلادى رأسا برأس مع الخواجات ، الناس صاروا يحبون القراءة ، البنات تركت لبس القصير ، الشباب أقلعوا عن التدخين ، اختفى الجينز من بلادنا وصانع الخيمات ينعى حظه مصانعنا صارت تغطى احتياجاتنا ، صحراؤنا صارت خضراء مبهجة للعين ، أموال الشعب عادت بعد اشتياق دهر من سويسرا ، الوزراء تركوا مد الايدى فى جيب الشعب ، عدالة تنمو فى بلادى ، صحافتنا نزيهة ، برامجنا تعيد ابجدياتها مبتعدة عن الاسفاف والاستخفاف بالعقول ... تلقيت كل تلك البشريات وأنا انتظر من يخبرنى أنها جزء من برنامجى المفضل الكاميرا الخفية