يحدث تحت السماء


آخر تحديث: November 7, 2018, 9:07 pm


أحوال البلاد
بقلم: شيرين مروان

 
تحدث أشياء غريبة لاتحدث إلا في وطني ...مشاهد وأحداث لايحياها سوى أبناء الوطن ...ولذلك هي تخصهم وحدهم ...
 
1- يرتاد قاربه الصغير المتهادي ،وقد بدى هذا العام غير سالفه من الأعوام ...يتجلى بحلة ٍجديدة ،وألوان مزركشة ...حلي وزينة ابتدعها فرحا ً...يشق أمواج الشاطئ الأولى مسترسلا ً سعيدا ًبربيعه وبقاربه الجديد ...وقبل أن يصل الحد المفروض لرمي شباكه ...يصطدم بنيران قذرة !!تصيب قاربه الجميل ،وتشرع بالتهامه قبل أن يلتهم السعادة ...فيتقيؤها مكرها ً !!!وقد غابت أحلامه بين الأمواج .......................
 
***********
2- يُفتح باب الزنزانة المظلمة ...لقد وصل الطعام ...هاهو الطعام !!فمنذ البارحة لم يستطع أن يبتلع لقمة واحدة بسبب التهاب ٍشديد ٍفي حلقه ... تألم ...صاح من شدة الوجع ،وبدت معدته تتلوى ...لم يعبأ به حارس الزنزانة العنيف والذي كان يدندن طربا ًبكلمات ٍعبرية ...مرت الساعات والأيام ...خرج الطعام ...ودخل غيره ...وازداد الألم ...حتى اختنق بطعام ٍلم يذق مثله قط !!!!ومازال حارس الزنزانة خلف الباب يدندن سعيدا ًبعبرياته المتهالكة ..........
 
***********
3- أطلق صاروخا ًأول من خلف شجرة ...وأسرع متخفيا ًبين الشجر ...داهمته طائرة الغدر المتربصة في سماء الوطن ...وما أن أطل برأسه الصغير حتى تلقفه صاروخ ٌ ثاني لم يحسب حسابه ............
 
***********
4-هنا عند الحاجز ...(المحسوم) يتوافد أبناء البلدة ...وقد ازداد العدد ...أطفال يتوجهون إلى مدارسهم في الطرف الآخر ... مرضى يطلبون العلاج في المستشفيات القريبة ... وعمال وموظفون يتجهون إلى أعمالهم ... يتكدسون... وجنود الاحتلال يقفون مدججين بأسلحتهم... يصطف الجمع في طوابير... يدخل الأول ... ويرجع الثاني والثالث... والعاشر... وبعد ساعة يصطفون طوابير أخرى ... يرجع الأول والثاني ... ويمر الثالث ...أما البقية فلا يدخلون ...تمضي الساعات ببطئ شديد ...دون أي مرور ...تلد امرأة على الحاجز ...يلفظ شيخ ٌ مريض أنفاسه الأخيرة ...يتألم الصغار ...والكبار من شدة الإعياء ...ومازال الحاجز مغلقا ً...وقسمات الجنود تزداد اشراقا ً...معلنة ً انتصارها الوهمي !!!.......
 
***********
 
5- يتسللون تحت جنح الظلام ...يخترقون حقول الزيتون ...وكروم العنب ...يتوغلون بأسلحتهم الخفيفة والمتنوعة ...يحملون (جالونات البنزين) وماهي إلا لحظات ويشتعل الشجر والحجر !!! تضاء السماء من شدة النيران وتمتد ألسنة اللهب في كل اتجاه ...يسرع أهل الحقل في عملية انقاذ ٍلاجدوى منها ...تعاجلهم طلقات رصاص ٍغادر من هنا وهناك ...وتستمر المعاناة ...ومع بزوغ الشمس تنطفئ النيران بعد أن التهمت كل مافيه ...وسقط من سقط شهيدا ً...وجريحا ً...وهناك في الطرف الآخرمن الشارع تتعالى الضحكات الحاقدة الدنيئة ...وتدار الكؤوس معلنة ً بدء الاحتفالات بالنصر المزيف ....