عبد المهدي والانطلاقة المتعثرة


آخر تحديث: November 7, 2018, 12:53 pm


أحوال البلاد
بقلم: يونس السيد

..وكأن شيئاً لم يتغير في العراق.. فعندما تم تكليف عادل عبد المهدي تشكيل الحكومة الجديدة، استبشر الجميع خيراً بتشكيل حكومة قوية عابرة للطائفية من ذوي الكفاءة والاختصاص تعمل للنهوض بالبلاد في مرحلة غاية في الحساسية، يتقدّمها مواجهة تداعيات الحرب على «داعش» وإعادة الإعمار وتحسين الظروف الحياتية والمعيشية للعراقيين.

كان الأمل يداعب المواطن البسيط بالتغيير، انطلاقاً من أن عبد المهدي لن يخضع لهيمنة الكتل والأحزاب السياسية، لما عرف عن زهده في السلطة، واستناداً إلى تصريحاته التي رفض فيها إشراك الكتل والأحزاب في الحكومة، وإصراره على تشكيلها من المستقلين والتكنوقراط، وترجم هذا التوجه عملياً عندما قام بفتح موقع إلكتروني أمام العراقيين ليترشح من يجد لديه الكفاءة إلى الحكومة الجديدة، ووجد هذا التوجه دعماً من بعض الكتل والتحالفات السياسية، في مقدمتها تحالف «سائرون» وزعيمه مقتدى الصدر الذي تحدّث في تغريداته عن ضرورة تشكيل حكومة «أبوية» عابرة للطائفية ووطنية خالصة «لا شرقية ولا غربية».

ولكن «حسابات الحقل لم تتطابق مع حسابات البيدر»، كما يقولون، إذ سرعان ما تبيّن أن الحكومة المنقوصة التي تشكلت ليست سوى واجهة للكتل نفسها، وأن الصراع لا يزال محتدماً بين القوى السياسية حول الحقائب الثماني المتبقية، وبينها حقائب سيادية مثل الدفاع والداخلية، التي لم تحصل على ثقة البرلمان، بل إن هناك من يعمل على عرقلة الحكومة المنقوصة ومنع عجلتها من الدوران، وربما أكثر من ذلك إطاحة عبد المهدي وحكومته قبل أن تبدأ.

هناك كتل سياسية كبيرة تعارض، من حيث المبدأ، تشكيل حكومة تكنوقراط ومستقلين، لأسباب داخلية وخارجية، فهي أولاً تعتقد أن الحكومة يجب أن تعكس المكاسب التي حققتها عبر الانتخابات، ولا تقبل بأي حال استبعادها من المشاركة في القرار، سواء لإرضاء أنصارها في الداخل أو لامتداداتها في الخارج وحرمانه من التأثير في القرار العراقي. وبالتالي فقد لجأت إلى ممارسة الضغوط ونصب الكمائن السياسية في شتى الاتجاهات، وإلا لماذا انتظرت هذه الكتل كل هذا الوقت لاكتشاف أن أربعة أو خمسة وزراء في حكومة عبد المهدي لهم علاقة بالإرهاب وبـ«القاعدة» أو بحزب البعث المنحل؟ ولماذا أصلاً تم منح هؤلاء ثقة البرلمان؟. وتتوالى الضغوط على عبد المهدي، فبعد أن أعلن أن مصلحة العراق تقتضي الالتزام بالعقوبات الأمريكية على إيران، جاء الرد من «الحشد الشعبي» الذي طالب بتمويله وصرف علاوات لمنتسبيه، ما دفع عبد المهدي إلى التأكيد على ضرورة بقائه والعمل على إيجاد بدائل لتمويله.

هذا السجال، أعاد الإحباط مجدداً للشارع العراقي، ولكنه أيضاً وضع عبد المهدي وحكومته على مفترق طرق، فإما أن يخضع لإملاءات الكتل السياسية المتنفذة، أو يتمكن الساعون للعودة إلى المحاصصة الطائفية من إطاحته وهم كثر.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية