أحوال البلد تناقش المنحة القطرية والتهدئة


آخر تحديث: November 2, 2018, 3:03 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

لاشك أن القضية الفلسطينية دخلت في مأزق خطير لتصل حدوداً غير مسبوقة,باختلاف قطبي السلطة حركة فتح وحركة حماس, وما نجم من اختلافهما من أحداث دراماتيكية في الشارع الفلسطيني، وتطور الوضع القائم إلى فصل أقطار الوطن بين حكومتين إحداهما في قطاع غزة والأخرى في الضفة الغربية، والاحتلال الصهيوني يتفنن برسم سياسته التهويدية للقضية الفلسطينية بهذا الاختلاف الفلسطيني، حيث استفاد من الوضع الداخلي الفلسطيني المتردي لإعادة صياغة مرجعيات الصراع مع الشعب الفلسطيني من اجل تدمير ما تبقى من بنيان الشعب الفلسطيني وسلطته في اتجاه دولة فلسطينية مستقلة ولتفتيت ما لم يحطم من الحركة الوطنية الفلسطينية أو ما نما وتعاظم بأشكال وطنية واعدة.

إن ما يواجه الشعب الفلسطينية وقضيته العادلة في هذه المرحلة المصيرية والحساسة يفوق في أبعاده كل تحد سابق, فإسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من هذا الاختلاف الفلسطيني، وان الطرف المهدد في هذا الاختلاف الفلسطيني الداخلي ليست إسرائيل بل المهدد هو الشعب الفلسطيني ومشروعه الوطني من اجل قيام دولة مستقلة.

ولنلقي نظرة سريعة إلى الوراء ورؤية وطنية نقدية منصفة ستدلنا إلى ما تم هدمه وتحطيمه من المشروع الوطني من هذا الاختلاف الحاصل من " تدمير للمؤسسات والمقرات الشرطية والأمنية وما نجم من تفكك وتفسخ في النسيج الاجتماعي ..الخ "من هذه الأفعال المعوقة لمشروعنا الوطني.

وألان من جديد تضعنا قراءة المشهد السياسي بزاوية الاختلاف بين فريقي غزة والضفة الغربية والأحداث السياسية المتعاقبة في ظل هذا الوضع القائم والتطورات المستجدة، حيث لقاءات ومحادثات الرئيس أبو مازن للخروج من هذه ألازمة الراهنة، وزيارة مكوكية ووفود تدخل غزة ووفود تخرج منها , وعود بتسهيلات إنسانية لقطاع غزة , مفاوضات علي تهدئة وحديث عن مصالحة في محاولة من جميع الأطراف للخروج من الوضع الراهن وخاصة الحصار المفروض على قطاع غزة، ولكن الآن يدور الحديث على تهدئة متبادلة مع الاحتلال , لكن الاحتلال لا يريد إلا خنوعا فلسطينيا للأمر الواقع مبررا بحدة حجم المعاناة من جراء الحصار والقتل اليومي المبرمج وتدمير البيوت وتجريف الأراضي ومتواصلا بتغذية الانقسامات والصراعات الداخلية الفلسطينية.

إن القضية الفلسطينية الآن أمام تحد بالغ التعقيد حول طبيعة المرحلة في ظل انقسام فلسطيني داخلي والكل يعول على خروجه من هذه الأزمة على المصلحة الوطنية.

ومن هنا يجب بلورة رؤية وطنية وإستراتيجية نضالية تجتمع عليها كل الأطياف السياسية تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وعدم السماح باختراق هذه الرؤية من اجل المحافظة على المشروع الوطني وصون للوحدة الوطنية الفلسطينية.

أحوال البلد تستضيف الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سميح خلف للحديث عن الواقع السياسي الفلسطيني في هذه المرحلة الحساسة , وما المطلوب من جميع الأطراف ؟ وكذلك قضية الأموال التي تسعي قطر إلي إدخالها إلي قطاع غزة , والعديد من الأسئلة تطرحها علي أحوال البلد في التقرير التالي :-

هل ستوافق إسرائيل علي إدخال أموال المنحة القطرية لصالح رواتب موظفي غزة إلى القطاع؟90 مليون دولار خلال 6 شهور.

في إطار استبدال الحل السياسي للقضية الفلسطينية  بحل إنساني, وتصريح نتنياهو بأنه سيعطي الفلسطينيين ما تحت مفهوم الدولة ,وما فوق الحكم الذاتي, وتصريح ليبرمان توسيع صلاحيات الشؤون المدنية في الضفة, وما يتم التواصل والاتفاق عليه الآن بوساطات مصرية وقطرية, حول تجاوز المفهوم الوطني لحل القضية يبقى من مصلحة إسرائيل عدم ربط النظام السياسي الفلسطيني ببعضه في الضفة وغزة وهذا ما يخدم مصالحها, فإسرائيل لن تقبل وجود نظام وطني موحد بين الضفة وغزة  ولذلك فان إسرائيل ما صرح قادتها بأنها ستسمح بإدخال الوقود القطري والمساعدات المالية القطرية, و لقد صرحت ايليت شاكيد وزيرة القضاء الإسرائيلية، بأن بلادها توافق على دخول شاحنات الوقود الممولة من قطر، وكذلك الأموال القطرية بهدف تحسين الأحوال الاجتماعية والاقتصادية للأهالي الفلسطينيين في غزة, وكذلك زيادة مساحة الصيد البحري تدريجيا لتصل إلى 9 ميل بحري تدرج إلى 12 ميل بحري .

ما الثمن الذي ستدفعه حماس مقابل هذه التسهيلات ؟

أولاً وقف مسيرات العودة, وتجميد كافة أنواع عمليات العنف على الحدود وكذلك تجميد الخطاب العدائي ضد إسرائيل .

في حال أدخلت تلك الأموال إلي حماس ,ماذا عن موقف السلطة ؟!

وزير الخارجية الأمريكي كما غرينبلات صرح أكثر من مرة بان السلطة ستلتحق وتفاوض وستقبل بصفقة القرن لاحقا, وما يحدث في غزة واحتوائها إنسانياً وتجميد عمل المقاومة يضع الفصائل أمام احتواء وتجميد طاقاتها, تحت المطلب والحاجيات الإنسانية للمواطن ، ترى حماس أن أوراق القوة والتأثير في يدها كقوة ميدانية في غزة وتنتظر أن تلحق السلطة بخطوات أخرى موازية في الضفة فاعتقد أن غزة دولت تحت المطلب الإنساني وبالتالي  مفهوم المقاومة سيكون مكبل فقط في حلول تخص قطاع غزة فقط .

السلطة لا تمتلك أوراق وان امتلكت فهي أوراق ضعيفة  لن تستطيع إيقاف أي تفاهمات عبر الوسطاء مع إسرائيل ,فإسرائيل دولة احتلال تمتلك غالبية الأوراق أما السلطة فاعتقد ذاهبة لإنهاء منظمة التحرير ووظيفتها كمسؤل وممثلة للشعب الفلسطيني بعد اختزالها بالمجلس المركزي تحت ذريعة التحول لدولة في حين أن المساق الآن حلول انفرادية للضفة التي سيطبق عليها الحكم المدني الأمني وظيفيا وغزة أيضا لا تبتعد كثيرا عن المفهوم الأمني الاقتصادي لغزة.

 الأموال ستدخل لغزة والاتجاه العام الإقليمي والدولي يعمل على إضعاف السلطة بل إنهائها وتجاوزها  لاستحداث نظام سياسي أو شبه سياسي في كلا من الضفة وغزة.

البعض يتحدث أن السلطة وعباس ليسوا بعيدين عن كل الاتفاقيات والجهود التي قد تؤدي إلى تهدئة ,هل هذا الحديث صحيح?

السلطة هي من قادت التهدئة عم 2014 وليست ضدها, بل السلطة تريد أن تحقق مكاسب وعمل من عوامل قوتها, أن كانت تقود التفاوض إذا الخلاف ليس على التهدئة , الخلاف من هو الذي سيكسب كل ما يترتب على التهدئة والعامل المالي مهم والمشاريع , فحماس تريد أن تكون هي البوابة لتقطف ثمار التهدئة, باعتبارها هي القوة المسيطرة وهي صاحبة الفعل  المتبادل بينها وبين الاحتلال, أما السلطة فهي الشكل القانوني والدولي لتمثيل الشعب وغزة جزء جغرافي , للان السلطة مسئؤل عنه بموجب اتفاقيات أوسلو الأمنية والاقتصادية والإدارية .

ولكن وبرغم موافقة السلطة أصبحت موافقة السلطة  شكلية فقط في حين أن جميع الممرات لغزة تسير بالتوازي.

في حال رفع عباس يده عن القطاع , وأقدم على سلسلة عقوبات جديدة ما هو موقف حركة حماس ؟

وهل تستطيع حماس تحمل عبء قطاع بالكامل؟

ذا قرر عباس التخلي عن قطاع غزة واعتقد سيكون ذلك في غضون 3 شهور  وبعد الاتفاق بين الإسرائيليين وحماس عبر وسطاء فان المال سيأتي دولياً, فكما قلت غزة أصبحت مدولة وكذلك ما صرحت به الدول المانحة بتحويل موازنة غزة مباشرة عبر الأمم المتحدة وتهديدات الإسرائيليين بتحويل المقاصة لغزة أيضا بالإضافة للدور القطري الداعم بتسديد الرواتب وبعض المشاريع التي ستساند شبه النظام السياسي الذي تقوده حماس لفترة لا تزيد في اعتقادي عن سنتين أو ثلاث  عندما يقرر المجتمع الدولي والإقليمي الانتخابات لشكل المؤسسات والنظام السياسي.

الآن ما المطلوب من حماس بالتحديد ؟وما المطلوب من عباس؟

إذا كانوا حقا غير منخرطين في صفقة القرن وترتيباتها , فعليهم الاثنين النزول عن الشجرة وتشكيل قيادة إنقاذ وطني  وتصحيح المواقف السابقة من الطرفين وإلغاء جميع العقوبات عن غزة , وتوجه عباس لغزة لقيادة مجلس وطني جديد يجدد منظمة التحرير ويقويها ويتراجع عن قراراته التي أحدثت انقسام في داخل حركة فتح وان يواجه شعبنا بقوته واتحاد عملية التطبيع الواسعة مع الاحتلال التي تأخذ الذريعة بان الفلسطينيون هم أول من طبعوا.

هل ستنجح حماس في ترتيب أمور غزة الإنسانية كما يتحدث البعض ؟,أم سينحصر الموضوع على حلول إنسانية,وفى حال تأخرت المساعدات أو حشرت حماس في الزاوية ستلجأ للتصعيد بين الحين والأخر؟

الحلول الإنسانية سيوازيها طرح سياسي وامني ولا شيء مجاني,  أما هل تنجح حماس اعتقد أن الأوراق تسحب منها تدريجيا, فالمال هو المتحكم من خلال الأمم المتحدة ودول إقليمية وتجهيز بنية تحتية  تستطيع أن تحدث تغيير مستقبلي قاعدتها اقتصادية.

قضيتنا الأساسية هي القضية الفلسطينية في ظل هذا الخلط الكبير من الأوراق والحالة الضبابية أين يقف عباس وحماس من القضية الفلسطينية؟

أعتقد مهما كانت المناخات من الضعف وقيادات وفصائل  أثرت في مواقفه معطيات ذاتية وإقليمية  فان حركة النضال الوطني لن تنتهي وستتواصل مع الأجيال, مهما كان هناك تشويش ثقافي مدروس , واعتقد أن البرنامج الوطني بأطروحاته الحالية قد انتهى وعلى الفلسطينيين أن يفكروا في برنامج يعالج عملية المتغيرات الإقليمية والدولية .

 اعتقد حماس لا تمتلك أوراق تعبر عن القضية ككل وعباس أيضاً,  فعباس اختار طريق انهزام المشروع الوطني وحماس بأطروحة المقاومة والحكم وضعت نفسها أيضا سلوكيا كمتهم إذا الاثنين وضعا القضية تحت تأثير العامل الدولي والإقليمي الذي يحكمه رغيف الخبز للمواطن والوظيفة والراتب.