السيارات المفخخة عقاب المافيا لمسئولي السجون الإسرائيلية


آخر تحديث: October 25, 2018, 10:23 am


أحوال البلاد
بقلم: عادل شهبون

وضع شحنة ناسفة أسفل سيارة أحد الضباط هو وسيلة انتقام عصابات المافيا الإسرائيلية من مسئولى السجون هناك، وهذا ما حدث الأسبوع الماضى مع ضابطة كبيرة بإدارة سجن ريمونيم حيث تم وضع شحنة ناسفة أسفل سيارتها التى انفجرت قرب منزلها فى مدينة نتانيا دون وقوع إصابات.. كانت صحيفة معاريف قد كشفت أن سيارة قائدة إحدى وحدات سجن ريمونيم قد انفجرت أثناء وقوفها ليلا فى منطقة بن آبى بنتانيا ومن خلال الفحص الذى قامت به قوات الأمن تبين أن سبب الانفجار شحنة ناسفة وضعت أسفل سيارة الضابطة وأنه لحظة الانفجار كانت الضابطة فى منزلها.

وتعليقا على الحادث قال أحد مسئولى إدارة السجون أن هذه الضابطة ليس لها عداوات مع معتادى الإجرام من نزلاء سجن ريمونيم ولم يهددها أحد من قبل وأن الشرطة السرية تفحص حاليا كافة الرسائل التى أرسلت من داخل السجن وخلفيات الحادث وتداعياته.. أما جوندر شارون رئيس شعبة العمليات فى إدارة السجون الإسرائيلية فقد أكد فى لقاء مع إذاعة إف إم 103 الإسرائيلية أن الدلائل تشير إلى أن من قام بذلك هم مجرمون محترفون يبعثون برسالة لنا ووصف جوندر حالة الضابطة بعد الحادث بأنها هادئة ورابطة الجأش ومتماسكة وأنها تدلى بشهادتها لجهات التحقيق وقد تم تخصيص حراسة مرافقة لها. وسجن ريمونيم هذا يضم زعماء العصابات وعتاة المجرمين من العائلات الإسرائيلية التى ارتبط اسمها بالجريمة المنظمة، وهذه ليست أول حالة تستخدم فيها العناصر الإجرامية القنابل والشحنات الناسفة ضد الضباط فقد سبق وتعرض عدد من مسؤلى السجون للتهديد من قبل فمنذ عدة سنوات ألقيت قنبلة على منزل قائد سجن منطقة هاشارون وفى عام 2010 تم زرع قنبلة أمام منزل أحد كبار ضباط السجون الإسرائيلية ويدعى شلومو رؤيمى. والقنابل والشحنات الناسفة لا توجه لمسئولى الأمن فقط فهى وسيلة التفاهم بين عصابات المافيا الإسرائيلية. فلا صوت يعلو على صوت الانفجارات فى شوارع إسرائيل فالسيارات المفخخة هى الوسيلة الوحيدة للتصفية الجسدية بين الخصوم والمتنافسين فى عالم الجريمة بالدولة العبرية، فمنذ عامين شهد شارع ديفيد اليعازر بمنطقة أور يهودا إحدى ضواحى تل أبيب محاولة اغتيال رجل يبلغ من العمر 37 عاما باستخدام سيارة مفخخة حيث أدى انفجار السيارة إلى إصابة الرجل بإصابات خطيرة. وفور قيام رجال الإسعاف بنقل المصاب إلى المستشفى بدأت الشرطة الإسرائيلية تحقيقاتها حيث كشفت التحقيقات الأولية أن الحادث ما هو إلا سلسلة من حوادث الثأر والاغتيالات بين عصابات المافيا.

وجاء الحادث بعد أسبوع من قتل نجل زعيم عصابة المافيا في تل أبيب فى حادث غامض. وكانت الشرطة الإسرائيلية قد اعتقلت ثلاثة أشخاص من مدينة عسقلان للاشتباه فى محاولتهم تنفيذ عملية اغتيال لأحد خصومهم، حسبما ذكرت الإذاعة الإسرائيلية. وقد وقع حادث مشابه حينما أصيب شاب بإصابات بالغة في حادث إطلاق نار في شارع موشيه سنيه في شمال تل أبيب حيث اقترب مجهولون من سيارة الضحية ويدعى شيرازى عند إشارة ضوئية حمراء وأمطروا السيارة بوابل من طلقات الرصاص وأصيب فى الحادث راكب آخر (45 عاما) بإصابات طفيفة وقد تبين أن شيرازى هذا هو نجل زعيم عصابة منطقة هاشارون.

حادث مشابه وقع عام 2015 حينما انفجرت سيارة ملاكى مفخخة فى شارع البلماح بمنطقة جفعتايم بإسرائيل لتشتعل فيها النار على الفور وأصيب فيها ثلاثة أشخاص كانوا بداخلها وتم نقلهم إلى المستشفى.

وقامت الشرطة بتمشيط المكان خوفا من وجود عبوات أخرى ناسفة فى المكان وقد تبين أن الثلاثة مسجلون جنائياً ومن عتاة الإجرام وأن الأمر على ما يبدو تصفية حسابات بين عصابات الجريمة المنظمة.

ولا عجب فيما حدث فهذه هى لغة التفاهم بين عصابات الجريمة المنظمة فى إسرائيل والتى توحشت خلال السنوات الأخيرة، فقد شهدت الدولة العبرية العديد من حوادث تفجير السيارات المفخخة وتصفية الحسابات بين زعماء عصابات الجريمة المنظمة وحصدت عمليات التفجير هذه أرواح عشرات الأشخاص سواء من أفراد العصابات أو مواطنين عاديين شاء حظهم العثر المرور أثناء الانفجار.

ولا يقتصر النشاط الإجرامى لهذه العصابات على منطقة محددة فهو ينتشر فى كافة المدن وهناك أفراد من هذه العصابات اختفوا تماما ولا يعلم مصيرهم أحد وهؤلاء غالبا يتم قتلهم ودفن جثثهم فى أماكن مجهولة وعدد كبير من تلك الحوادث لم تستطع الشرطة حل لغزه أو الوصول للجناة ومما يزيد الأمر صعوبة على رجال الشرطة هو رفض كثير من أفراد العصابات التحول إلى شاهد ملك ليشهد على غيره فى المحكمة ويفضل السجن على أن يكون عرضة للاغتيال ورغم أن النشاط الإجرامى موجود فى إسرائيل منذ نشأتها إلا أن المواطن هناك بدأ يشعر بتوحش هذه العصابات خلال العقدين الأخيرين، ويتنوع نشاط العصابات فهناك من يتخصص فى المخدرات وآخرون فى غسيل الأموال والقمار وتجارة السلاح والرقيق الأبيض. الطريف أن أبرز زعماء العصابات الإسرائيلية ويدعى ريكو لاعب كرة قدم مشهور فى العقد الخامس من العمر اعتزل الملاعب منذ سنوات واتجه للنشاط الإجرامى وتخصص فى غسيل الأموال من خلال افتتاح عدد من المشروعات والأنشطة التجارية مثل شركات السياحة والمطاعم وشركات العقارات. وهناك زعيم عصابة آخر لا يقل شهرة عن ريكو ويدعى شالوم دومرانى ويتركز نشاطه فى جنوب إسرائيل ورغم أنه غادر إسرائيل وأقام بالخارج لعدة سنوات إلا أنه عاد ليمارس نشاطه الإجرامى وقد نجا فى الآونة الأخيرة من عدة محاولات لاغتياله على يد خصومه من زعماء العصابات الأخرى وأبرز المحاولات وأخطرها كانت إطلاق صاروخ على منزله لكنه نجا لعدم وجوده فى المنزل فى ذلك الوقت.

 

عن جريدة "الأهرام"