عذرا من الخل الوفي


آخر تحديث: October 18, 2018, 3:00 pm


أحوال البلاد
بقلم: د فواز عبد الرحمن البشير

عذرا ًمن الخلِّ الذي أنا أقتفي 

أُوعِدتُ باللقيا ولكن لم أف ِ

وأردتُ أن تُجرى عليهِ مدامعي 
فتعبتُ من ذاكَ العذولِ المجحفِ

لمّا أتيتُ ببابه ِمتسولاً 
لم يعطني غيرَ البيانِ الأجوفِ

فتركتُهُ من عاذلٍ ذي خسّةٍ
وقصدتُ من أهوى عساه بمسعفي

باللهِ يا من قد ملكتَ حشاشتي 
ارحم فقيرا ًقد أتى للموقفِ

يبكي على ضعفٍ وليس مؤاخذا ً
صب ٌّجهولٌ في الهوى لم يُعرَفِ

فإذا تباعدَ سيرُهُ عن أرضِكُم 
فلقدّ أقرَّ بذنبه ِبتلطّف ِ

وأتى كسيلٍ نحو سهلٍ واسعٍ 
يرجو الوصالَ كفعلةِ المتعفّفِ

ما زال َخلفَ البابِ يندبُ حظَّهُ 
ويصيحُ واكرباه ُكالمتصوّفِ

ضاقت عليه ِدروبُهُ وتعسّرَت 
فأتى بثوبِ القاصدِ المتزلّفِ

بالبابِ قد وقفَت هناكَ حمولُه ُ
ورنا إلى محبوبهِ بتكلّفِ

يامن عرفتَ الحبَّ فلتشفع له ُ
واحذر مقام َالشاهدِ المتعسّفِ

أواه ُمن عشقٍ أزالَ سعادتي 
فغدوتُ أحيا مُولعا ًبتخوّفِ

ليلي طويلٌ والأسى يغتالُني 
والبينُ أرّقني ولا لم يكتفِ

وأنا أريدُ من الحبيبِ إشارة ً
أني قُبلتُ ،بخافقٍ متوجّفِ

فلذاكَ يحسبني الأنامُ مخرّفاً 
واللهِ لم أكُ في الهوى بمخرّفِ

لكنّني لمّا هُديتُ لحبّهِ 
لم أدرِ أنَّ الحبَّ حقاً متلفي

قد صارَ من أهوى يخالطُ مهجتي 
وكأنّه من خافقي كالمعطف ِ

فأنا بهِ لكنّه ُمتباعد ٌ
وهو الذي فوقي ومن حولي وفي

أُبعدتُ عنهُ للحظةٍ لكنّني 
ماكنتُ إلا المخلصَ البرّ الوفي