حزن


آخر تحديث: October 11, 2018, 3:55 pm


أحوال البلاد

كانت تدور حول نفسها على الطريق السريع للحافلات أمام منزل جدي في قريتنا الصغيرة . كانت تدور كالكرة الأرضية بلا هدف و تبتسم . عجيب أن لم تدهسها حافلة و الحافلات دهسن من كل دار في القرية فردا. هذا الطريق الذي يربط القاهرة ببور سعيد و يطل على ترعة الاسماعيلية . كانت تحفه الأشجار العتيقة ..أشجار التوت الشهي الذي كنا ننافس الطيور فيه فنقطف بعضا منه قبل أن تأتي عليه الطيور كله.
كانت حافية القدمين أتذكر جلبابا لها أحببته. زهور صغيرة فيه و له وسط و حزام دائما يتدلى و أبدا لا يربط. كان شعرها لم يعرف المشط أبدا و أظن الكائنات الحية كانت تسكنه.

كانت تأتي و تبسط كفها لجدي الجالس على المصطبة أمام دارنا فيعطيها قرشا لتجري على دكان القرية القريب لتشتري ما يقدمه لها البائع أو يهشها.
أتذكر أنها كانت أحيانا تقطر دما من بين أرجلها و لم أفهم وقتها أن هذا كان دم الحيض.

أخذتني الحياة لأعود بعد أعوام طويلة أسأل عن ( الهابلة ) لأعرف أنها ماتت و هي تضع مولودها. لم يرحم أحد الذئاب البشرية هذه المسكينة. أي جسد يكفيهم للتفريغ عن شهواتهم...أي..جسد.

مازلت أذكرها. ما زلت أسأل عن مولودها و لا إجابة. مازلت أتذكر دورانها مادامت الأرض مازالت تدور..و تدور. حزني عليها دائري...و الطريق السريع يوسعونه الآن و يبنون على الترعة الجسور.