المقطوعة رواتبهم بين الأمل والوجع


آخر تحديث: October 10, 2018, 9:58 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

لليوم الثاني والعشرون علي التوالي لا زال 230 موظفا من الموظفين المقطوعة رواتبهم يقيمون خيمة اعتصام بالقرب من بوابة معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة ، احتجاجاً علي استمرار قطع رواتبهم بـ "تقارير كيدية"، مؤكدين أن الراتب حق لا يمكن أن يسقط بالتقادم , رافعين شعارات مطالبة بعودة الرواتب المقطوعة فورا , كما وطالبوا الأخ محمود عباس بضرورة تحمل مسؤولياته اتجاه أبناء قطاع غزة وإعادة الرواتب المقطوعة ووقف كافة الخصومات عن الموظفين والفئات الفقيرة, وكذلك طالبوا حكومة الحمد الله بالعمل فوراً لوقف الانتهاك والجريمة التي ترتكبها وزاراتهم وأجهزتهم بحق الموظفين الفلسطينيين , في محاولة من أولئك الموظفين المقطوعة رواتبهم ,تحميل المسئولين الذين يغادرون من غزة إلى رام الله رسائل تبرز معاناتهم جراء قطع رواتبهم، مؤكدين على موقفهم  الرافض لهذا الظلم الذي وقع عليهم وعلى أسرهم نتيجة مواقف تنظيمية ليس لها صلة بعملهم الحكومي .

أحوال البلد زارت تلك الخيمة ورصدت لنا ردود أفعال بعض المتواجدين فيها ورصدت لنا التقرير التالي :-

الأخ حامد طلبة يتحدث لأحوال البلد مؤكدا أن :" راتبه تم وقفه في المرة الأولي عام 2016 لمدة ثمان أشهر متتالية , وفي المرة الثانية منذ شهر أبريل عام 2017 وحتى هذه اللحظة , ومنذ ذلك التاريخ باتت عائلته بلا مصدر دخل, فأصبح غير قادر علي تلبية احتياجات أفراد أسرته التي لم تتوقف، في ظل استمرار السلطة بقطع راتبه، وعدم توفر أي دخل يمكّنه من تلبية احتياجاتهم".

ويضيف طلبة :" أنه منذ اليوم الأول لإقامة الخيمة وهو يتواجد بشكل يومي من الساعة الثامنة صباحا وحتى الساعة الرابعة مساء , في محاولة للوصول والتحدث لأي مسئول أو وزير في حكومة الحمد الله من خلال دخوله أو خروجه من قطاع غزة , لشرح معاناتهم وأوضاعهم المأساوية لكافة المسئولين, وأنه سيواصل التواجد في خيمة الاعتصام، إلى جانب زملائه حتى تستجيب حكومة الحمد الله لمطالبهم المشروعة والعادلة والتي كفلتها الأعراف والقوانين الدولية كافة".

ويتابع طلبة حديثه :" أن هذا الاعتصام سلمي , ولا نحمل بأيدينا سوي لافتات كتب عليها: "الراتب من حقنا وحق أطفالنا وليس منة من أحد"، "جريمة قطع الرواتب لا تسقط بالتقادم"، "مهمة الحكومات تعزيز صمود الجماهير وليس إذلالهم" فقط ".

من جانبه أكد طلال المصري أنه:" لا زال المقطوعة رواتبهم يعتصمون لليوم الثاني والعشرون علي التوالي في خيمة الاعتصام , مطالبين بضرورة  إعادة رواتبهم من السلطة الفلسطينية"

وطالب المصري بضرورة:" تضامن كافة أبناء شعبنا في قطاع غزة, وخاصة الفصائل الفلسطينية مع الموظفين المظلومين ,والوقوف معهم وإلى جانبهم , وضرورة إظهار موقف الفصائل من سياسة قطع الرواتب بشكل تفاعلي وعملي, من خلال المشاركة في خيمة الاعتصام لا من خلال التصريحات الإعلامية لبعض المسئولين من هنا وهناك ".

وشدد المصري علي أن :"الوقوف أمام الحاكم الجائر قمة الوطنية والنضال لأنه اخطر من العدو إيلاما وظلما للشعب والرعية, وان حقوق الشعب المسلوبة والمعتدى عليها من المستنفذين في السلطة أهم من مصالح الحزب ، فغزة تتعرض لقرصنة حقيقية تهدف إلى النيل من جميع المستويات والشرائح والمنظومات ".

وفي ذات السياق قال جون مصلح وهو أحد المقطوعة رواتبهم قال :"أنهم لم يتركوا باب إلا وطرقوه لإعادة رواتبهم ولكن بلا جدوى بسبب تعنت الأخ أبو مازن , وتفرده بالقرار الفلسطيني , وعدم استجابته لمطالبهم العادلة "

وعبر مصلح عن :"استغرابه الشديد جراء قطع راتبه هو وزملائه, وذلك لان هذا الراتب حق لأبنائنا الصغار وليس منه من أحد عليهم "

وأكد مصلح أن هؤلاء الشبان المقطوعة رواتبهم هم من خيرة أبناء السلطة الوطنية , وهم من دافعوا عن شرعية الأخ محمود عباس أبو مازن , وهم من دفع زهرة في سجون الاحتلال الصهيوني , وها هو اليوم الأخ أبو مازن يكافئهم بقطع رواتبهم "

وأردف مصلح:" أن المقطوعة رواتبهم قد قاموا منذ قرابة عام ونصف العام برفع قضية في المحكمة العليا برام الله على السلطة لإعادة رواتبهم وإطلاعهم على أسباب قطعها,إلا أن المحكمة تماطل حتى اللحظة في الاستجابة لهم , وكذلك قاموا برفع قضية في محكمة العدل الدولية في لاهاي بهذا الخصوص , وأنهم لن يتركوا باب إلا ويطرقوه من أجل استعادة رواتبهم التي سرقت ".

وفي وقت سابق اعتبر النائب عن كتلة فتح البرلمانية ماجد أبو شماله أن "الاستمرار في منهج قطع الرواتب كوسيلة ضغط أو ابتزاز أو عقاب للمخالفين في الرأي الذي تنتهجه السلطة الفلسطينية جريمة أخلاقية ووطنية وسياسية يجب أن تتوقف، فالراتب "حق وليس منة "من أحد يتقاضاه الموظف بناء على "أنظمة وقوانين" تضبط العملية وهي غير خاضعة للمزاجية والرغبة الشخصية التي يتم التعامل بها مع أقوات وأرزاق الناس اليوم".

و شدد النائب أبو شماله علي أنه يجب: "أن يدرك من يمارس هذه السياسة أن هناك آثار تترتب عليها تطال الموظف وأسرته ومحيطه الاجتماعي تنشأ عنها حقوق قانونية لا تسقط بالتقادم، وعلى كل موظف مورس بحقه هذا التعسف أن يعلم أن له حقوق بموجب القانون يجب أن لا يصمت عنها، حتى لا تستمر السلطة التنفيذية في تعسفها هذا، وهنا على الجميع أن يدرك أن هذه السياسية قد تطال أي شخص وبأي موقع في أي وقت، لذلك يجب أن يتم مساندة الأخوة الذين تمارس بحقهم هذه السياسة والتصدي لها لاسيما وان السلطة التنفيذية لم تبقي على محرم في هذا الملف، وامتدت يدها لقطع حتى رواتب الأسرى واسر الشهداء ونواب المجلس التشريعي" .

وتساءل أبو شماله :"هل نسي من يقوم بقطع رواتب الأسرى واسر الشهداء والمناضلين أن هؤلاء هم من أجلسوه على كرسيه؟، بل كانوا السبب المباشر في نشوء السلطة الوطنية ألا يشعر بالخجل عندما تمتد يده لقوت أطفالهم ومنهم من قدم للوطن أضعاف ما قدمه؟ من يعبث بأرزاقهم".

هذا ولا زال ملف المقطوعة رواتبهم يراوح مكانه , فالمقطوعة رواتبهم في غزة يغلون كالبركان في أي لحظة قابل للانفجار , وحكومة الحمد الله تعطي ظهرها لهذا الملف, ولا تعيره أي اهتمام , وكان هذا الملف أصبح أمر واقع .