إخبار الطفل بطلاق والديه "ضروري وحسّاس".. وهذه أفضل الأساليب!


آخر تحديث: October 10, 2018, 2:29 pm


أحوال البلاد

تحلمُ كل فتاة في بناء حياة زوجية سعيدة، لا يسودها إلا الحب والتفاهم، لكن في كثير من الأحيان تتبعثر تلك الأحلام، ويصبح الواقع مؤلمًا أو يصعب العيش فيه.

وعندما تنشأ الخلافات بين الزوجين وتتفاقم، وصولاً لاتخاذ أمر الطلاق، تخشى الأم من معرفة أطفالها الصغار بذلك، أو كيف ستشرح لهم الأمر، وبطريقة مناسبة لعقولهم وإدراكهم.

 

الاستشارية النفسية والتربوية الدكتورة أسماء طوقان تُوضّح كيف يتم إخبار الطفل عند وقوع الطلاق.

فنقل خبر الانفصال إلى الأبناء يعتبرُ أصعب من الانفصال نفسه، بالنسبة للأب والأم معًا، ولكن يجب إخبار الطفل بقرار الانفصال لإعداده نفسيًا، وتهيئته، فكل ما يحتاجه الطفل هو العيش في بيئة آمنة مستقرة، سواءً مع أحد الطرفين أو الجد والجدة والأقارب.

ومن الأفضل أن يشترك الوالدان معًا في هذه المهمة، لإخبار أطفالهما عن قرار الانفصال وتجنّب إظهار أي ردّات فعل أو مشاعر الحزن والغضب والشعور بالذنب أو لوم كل طرف للطرف الآخر أمام الأطفال، فعليهما التوصُّل إلى طريقة سليمة معًا والاتفاق عليها قبل إخبار الأطفال بها وإخبارهم بما سيحدث من تغيرات على حياتهم.

 

ويجبُ التركيز على هذا الموضوع أكثر من التركيز على سبب الانفصال نفسه ولوم الطرف الآخر، بل على الوالدين إخبار الطفل بأنه سوف يعيش مع الأم أو مع الأب وأحدهما سوف يذهب، ولكن لن يتركه وسيبقى بقربه، وعندما يشتاق له أو يحتاج له سيكون عنده على الفور، وأن قرار الانفصال ليس بسببهم، بل لأنهما غير قادرين على الاتفاق في العيش معًا، وأن كلاهما لا يزالان يحترم أحدهما الآخر ويتمنى له حياة سعيدة وذلك ليشعر الطفل بالأمان.

كما يجب تجنب إخبار الأطفال أن الوالد أو الوالدة سوف يسافر أو تسافر أو أن أحدهما منزعج قليلاً، وسوف يعود حتى لا يبني الطفل آمالاً على ما يقولانه، ويشعر بالإحباط بعدها عندما يكتشف أنه تم خداعه فالطفل ذكي جدًا، وعليهما أن يكونا صريحين معه بقول الحقيقة، ولكن ليست كاملة ومُفصّلة بل بشكل مختصر يمكن أن يستوعبه طفلهم حسب عمره وحساسيته.

 

تأثير الانفصال على نفسية الأطفال بحسب أعمارهم:

الأطفال من عمر 3 إلى 5 سنوات يصبحون أقل استقرارًا نفسيًا، لعدم شعورهم بالأمان بسبب الفقد للطرف الآخر، وتظهر مشاعر الغضب والقلق والحزن عليهم، وقد يظهر أيضًا بصورة غير مباشرة على سلوكهم، مثل: فرط الحركة وضعف الانتباه ويصبحون أكثر اعتمادية، وقد تظهر لديهم مشكلة التبول اللاإرادي، مصّ الإصبع، والأحلام المزعجة.

أما من عمر 6 سنوات إلى 8 سنوات، فقد نعتبرها من أصعب المراحل التي قد يمرُّ بها الطفل للتكيف مع انفصال والديه، وخاصةً الأبناء الذكور، لأنهم في هذه المرحلة يحتاجون إلى وجود رجل يتخذون منه قدوة لهم، فصورة الرجل مهمة بالنسبة لطفله، لأنه يرى نفسه بوالده ويحب تواجده وتقليده بهذا العمر.

وقد يتأثّر أيضًا من الناحية النفسية، لشعوره بالنقص وعدم التقبل من الطرف الآخر والشعور بالرفض للطرف الآخر الذي ترك المنزل وكثرة البكاء وتدني الثقة بالنفس.

 

أمّا من عمر 9 إلى 12 سنة، فقد تظهر سلوكات العدوانية عند الأبناء الذكور وعدم القيام بالمهام المطلوبة منهم، وقلّة التحصيل الدراسي والانعزال وعدم القدرة على تكوين العلاقات الاجتماعية، أمّا الأطفال الإناث فقد تظهر لديهم مشاعر القلق والخوف وعدم الشعور بالأمان والحزن والبكاء وتدني الثقة بالنفس والخجل من الناس والشعور بالوحدة.

وبالنسبة للمراهقين، فهي أنسب مرحلة لقدرة تكيف الطفل مع الانفصال خاصةً عندما تكون شخصياتهم قد نشأت بالطريقة الصحيحة، وتم إعدادها نفسيًا ومستقلّة ولهم أصدقاء.

وبشكل عام، يجب على الأب والأم عدم استخدام أطفالهما كوسيلة لاستفزاز الطرف الآخر، مما يُشكّل للطفل الصراع النفسي وعدم الاستقرار وتوليد مشاعر الكره لديه عند تأثره بما يقوله طرف عن الآخر من تشويه لصورته، وإشباع الطفل بالأفكار السلبية، والتوضيح للطفل بأن والده لا يُحبه، وفعلَ ذلك للتخلّص منك أو العكس من قبل الوالد عن الأم، فهذا يُحطم الطفل ويجعل منه شخصًا هشًّا، وقد يُولّد ذلك عنده مشاكل واضطرابات نفسية قد تحتاج إلى معالج نفسي.