وحدة الإرباك الليلي علي حدود غزة تربك صفوف العدو الصهيوني


آخر تحديث: October 5, 2018, 7:02 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

الفلسطيني في قطاع غزة لا يكل ولا يمل ,ولا يعجز عن إيجاد أدوات وطرق جديدة للمقاومة، في مواجهة جنود الاحتلال الإسرائيلي المدججين بأحدث الأسلحة وأكثرها دقة وخطورة ,  في معركة غير عادلة يحاول فيها شباب المقاومة الدفاع عن الأرض وحفظ ما بقي من المقدسات والأراضي حتى إشعار جديد يستطيعون فيه استعادة جميع الأراضي المحتلة. 

فكان أول طريق لمقاومة ذلك المحتل الرشق بالحجارة حتى أصبح الفلسطيني هو الأمهر في العالم منذ الانتفاضة الأولي , حيث كان الشبان الفلسطينيون يغطون وجوههم بالكوفية الفلسطينية ويرشقون جنود الاحتلال بالحجارة ويهربون،ومن ثم تطور شكل المقاومة إلى زجاجات حارقة "مولوتوف" ومن ثم دخل السلاح الأبيض ليرعب العدو الصهيوني , إلي أن وصلنا إلي المقاومة بالسلاح الخفيف , واليوم باتت المقاومة بخير تمتلك أسلحة لها قدرتها علي أن توجع العدو الصهيوني , ولكن الشبان الفلسطينيين لا زالوا يبحثوا عن أي طريقه ليوجعوا ذلك العدو الصهيوني .

منذ بدء مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار في الـ 30 من آذار/مارس الماضي والمظاهرات مستمرة,ولم يكتف شباب قطاع غزة بمسيرات العودة التي تقام أيام الجمعة فقط ,ففي كل يوم يتم تشكيل وحدة جديدة , كانت أول وحدة هي وحدة الكوشوك والتي كان لها دورها في حماية المتظاهرين من رصاصات الاحتلال , ومن ثم تشكلت وحدة الطائرات الورقية التي وصلت إلي قلب الكيان الصهيوني حاملة معها رسالة مفادها :" أن غزة لها الحق في الحياة ", وفيما بعد شكلت وحدة البالونات الحارقة ,وأخيرا قام الشبان الفلسطينيين بتشكيل وحدة جديدة أطلق عليها"وحدة الإرباك الليلي"تلك الوحدة التي باتت تؤرق صفوف العدو , وتسرق النوم من عيون جنود الاحتلال.

منذ غروب الشمس , ومع حلول الليل يبدأ الشبان الفلسطينيين المنتشرين علي طول مخيمات العودة , بقرع الطبول والأغاني, وتسليط ضوء الليزر , وهناك آخرون يطلقون البالونات الحارقة أو الألعاب النارية بهدف إزعاج الجنود الإسرائيليين, وكذلك سكان المستوطنات القريبة من السياج الحدودي مع قطاع غزة.

منذ قرابة الأربعة أسابيع شكل الشبان الفلسطينيين مجموعات علي طول مخيمات العودة أطلقوا عليهم"وحدة الإرباك الليلي" التي تضم مئات الشبان والصبية ومهمتهم خلق أجواء"رعب وإزعاج" لمئات السكان الإسرائيليين في المستوطنات والبلدات الزراعية الحدودية, ولعشرات الجنود الإسرائيليين الذين يراقبون الحدود من أبراج مراقبة عسكرية أو في مواقع أقيمت مؤخرا خلف تلال رملية على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع .

وكذلك يهدفون إلى زيادة الإشغال والضغط الليلي على جنود الاحتلال, إلى جانب ما تشهده الحدود والمناطق الشرقية للقطاع خلال ساعات النهار، وتتحوّل هذه المناطق إلى ساحة مواجهة شبه يومية،ومحاولات اجتياز الحدود ومواجهة جنود الاحتلال عن قرب,إذ يعمد النشطاء الشباب إلى افتتاح نقاط مواجهة جديدة إلى جانب خيام العودة الموجودة منذ بدأت مسيرات العودة الكبرى, من خلال اختيار أقرب المناطق القريبة للجنود والمستوطنات المقامة على الأراضي المحتلة عام 1948.

كل من أولئك الشبان أخذ لنفسه كنية خاصة به, تيمنا بأحد الشهداء الفلسطينيين, فبالقرب من حدود ملكة تجد الشاب أبو عبيدة والذي يعتبر مسئول وحدة الإرباك في المنطقة يقول لأحوال البلد :"لقد شكلنا هذه الوحدة لتعمل فقط في الليل,في محاولة للثأر لجميع الشهداء الذين سقطوا برصاص العدو الصهيوني , وليبقي جنود الاحتلال في حالة رعب وقلق وخوف "

ويضيف أبو عبيدة :"هذه الوحدة منتشرة في كل مخيمات العودة في قطاع غزة ,وسرعان ما بدأت وحدة الإرباك الليلي تأخذ تفاعلا كبيرا في باقي مناطق القطاع الحدودية, في رفح وخان يونس والبريج وجباليا وملكة".

ويتابع أن التواصل بين عناصر الوحدة أصبح عن طريق صفحات التواصل الاجتماعي الفيسبوك, ويتابع أبو عبيدة "نبث للعالم مباشر من خلال تواجدنا في المنطقة، كل شخص في هذه الوحدة لهم مهام معينة,حيث نقوم بإشعال الإطارات التالفة، ونقوم بتوجيه الليزر على جيبات جنود الاحتلال، وتشغيل مكبرات الصوت لإزعاجهم وبجانبه أغاني ثورية لتحفيز الشباب، بالإضافة للألعاب النارية"

 وأردف أبو عبيدة :" الشباب في غزة محبط , لا أمل يلوح في الأفق , فلا مصالحة ولا تهدئة , والقيادة السياسية مشغولة في إتمام صفقات خاصة بها ومصالح ضيقة ,والجميع فقط يبكي علي غزة وشبابها في المناسبات وأمام الكاميرات فقط , ولا أحد منهم فكر بشكل جدي لحل أزمات غزة من ماء وكهرباء وبطالة وفقر وجوع وغيرها الكثير الكثير ,نحن هنا نحاول أن نساهم في رفع الحصار الجائر عن غزة , ونحن مقتنعون بهذا العمل الذي نهدف من خلاله إلي الوصول إلي حالة من الاستقرار"

ويؤكد أبو عبيدة :" أن الأعداد كل يوم في تزايد مستمر, فقد وصل عدد مجموعة وحدة الإرباك الليلي على طول الحدود قرابة أل 800 شخص موزعين علي كافة أنحاء قطاع غزة ,لن نتراجع إلا إذا رفع الحصار عن شعبنا".

حول هذا الموضوع يتحدث الباحث إبراهيم العناني أن :"وحدة الإرباك الليلي هي فكرة بدأت أولى فعالياتها في الأسبوع أل 25 من مسيرات العودة، في منطقة الشمال، وهي ليست مهيكلة أو مؤسسة، بل فكرة تبناها بعض الشباب، ثم انتشرت في كل مناطق القطاع, حيث يتجمع هؤلاء الشبان ليلا في مخيم من مخيمات العودة أو عند نقطة قريبة من الحدود، محاولين تجاوز السلك الفاصل، والذي هو بمثابة سور السجن في أذهانهم".

ويضيف :"من الواضح أن ثمة تصعيدا في الكم والنوع خلال الأسبوعين الماضيين، فقد زادت حشود المتظاهرين أيام الجمعة بشكل لافت، كما تزايدت البالونات الحارقة, وابتكر الشبان فكرة التظاهر الليلي، ورسالتهم في ذلك واضحة، وهي أنه لا بد من الضغط على إسرائيل، التي تفرض الحصار على الغزيين ليلا ونهارا حتى تحقيق أهداف المسيرة".

وأشار إلى أن :"هذه الفعالية وهي من ضمن فعاليات مسيرات العودة، لم تبدأ بقرار من الهيئة الوطنية العليا، ولكن المسيرات في النهاية فعل شعبي غير مركزي، وأي فعالية شعبية سلمية تندرج تحتها, وكانت قد تبنت الهيئة، الجمعة الماضية، فعالية التظاهر "الإرباك الليلي"، ودعت الشبان إلى تكثيفها".

وتابع أنه بخصوص إسرائيل :"فقد لاحظت هذه الفعالية الجديدة، وهي تقدر أنها ستكون فعالية مستنزفة لها، وستضطر معها إلى استنفار جزء أكبر من جنودها ليلا، خاصة أنها تقدر أن لدى الشبان القدرة على تجاوز السلك الفاصل,

وبحسب العناني :"إن هذه الوحدة سوف تؤدي إلى زيادة الضغط على الجيش الإسرائيلي، لكنها لن تدفع بالضرورة إلى تصعيد عسكري، ففصائل المقاومة معنية ببقاء هذا الحراك سلميا، ولكنها سترد على أي خرق لقواعد الاشتباك المتبلورة بين المقاومة وإسرائيل".