جواهر القاسمي: نحو سينما للطفل تعالج علاقة الإنسان بالآلة


آخر تحديث: September 14, 2018, 2:43 pm


أحوال البلاد

 

يُعرف عن الذكاء الاصطناعي أنه يتيح للآلة محاكاة العقل البشري وطريقة عمله، كالقدرة على التفكير، والاكتشاف، والاستفادة من التجارب السابقة. ومنذ التطور الذي شهده الحاسوب في منتصف القرن العشرين، اكتشف الإنسان قدرة الذكاء الاصطناعي على القيام بمهمات أكثر تعقيداً، حيث يمكنه اكتشاف الإثبات للنظريات المعقدة.


وبات الذكاء الاصطناعي اليوم منافساً قوياً للإنسان، فلا توجد وظيفة إلا وأصبحت الروبوتات قادرة على القيام بها، وهذا بفضل البرامج التي صنعها الإنسان، فأحياناً نرى الروبوت الطاهي والروبوت الجراح، والعامل، وحتى المحامي.

وكغيرها من المجالات، تأثرت السينما بتطور الذكاء الاصطناعي، وأصبح هناك حديث مستفيض حول قدرة هذه الاختراعات على توفير منصات جديدة وفريدة لتأليف ونشر الشخصيات التفاعلية التي تعمل بوساطة الذكاء الاصطناعي الذي يسمح نظامه الأساسي بإنشاء عالم افتراضي مأهول بشخصيات وكائنات متعددة، تتفاعل في ما بينها وتوفر تجربة أكثر إثارة للاهتمام، وأكثر قوة للمستخدم والمُتلقي.


وحول الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي لتطوير صناعة سينما الطفل وإضافة المؤثرات اللازمة لإيصال أفكار ومفاهيم جديدة لأطفالنا بطريقة اأكثر فاعلية، قالت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مديرة مؤسسة فن ومهرجان الشارقة السينمائي الدولي للطفل: «إن المزج بين الذكاء الاصطناعي وسينما الأطفال قضية في غاية الحساسية والدقة، فمن ناحية يمكن هذا النوع من التطور التقني أن يوفر أساليب حديثة لمخاطبة عقول الأطفال وعواطفهم وتقديم القيم الاجتماعية الإيجابية المهمة لبناء شخصياتهم بطريقة فعالة وعملية، كما يتيح للأطفال التعرف إلى ما وصلت إليه صناعة السينما من تطور مما يوسع خياراتهم المستقبلية. ومن الناحية الثانية، يشكل الذكاء الاصطناعي هاجساً إنسانياً عاماً نتيجة الخشية من استبدال الإنسان بالنظام أو الآلة، وما يمثله هذا الاستبدال من تهديد لمستقبلهم الوظيفي».

وأضافت: «نحن في مؤسسة فن نريد لسينما الأطفال أن تستخدم التقنيات الحديثة ليس لتطوير الإنتاج فقط، بل لمعالجة علاقة الإنسان بالآلة ومنظومة الذكاء الاصطناعي بطريقة يفهمها الأطفال ويتعاطون معها بروح المبادرة والرغبة بأن يكون لهم دور في الحفاظ على التوازن بين الدور الإنساني والاصطناعي».

هناك توقعات بأن الذكاء الاصطناعي سيصبح قادراً بحلول عام 2045 على القيام بكل الأدوار السينمائية من كتابة سيناريو ومونتاج وإخراج بل حتى التمثيل، وهذا الواقع من شأنه أن يخلق الكثير من الفرص لإنتاج مزيد من الأعمال السينمائية الموجهة للأطفال بالاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بخاصة مع ما يزخر به أدب الطفل العالمي في شكل عام، والعربي في شكل خاص من الروائع والإبداعات التي يمكن ترجمتها إلى أعمال سينمائية تعالج قضايا الطفولة، وتغرس في نفوس الأجيال الصاعدة القيم الإنسانية الفاضلة، لا سيما أن أدب الطفل من أكثر العناصر تأثيراً في نفسية الطفل، بخاصة إذا ما تم تقديمه في صور أكثر تفاعلية عبر الأفلام السينمائية، أو المسرحيات، أو المسلسلات.

ويرجع التطور المذهل الذي تشهده تقنية الذكاء الاصطناعي والقفزات الكبيرة التي نراها اليوم إلى تقنية «التعليم العميق» وهي تقنية تعتمد على تطوير شبكات عصبية صناعية تحاكي في طريقة عملها أسلوب عمل المخ البشري، بمعنى أنها قادرة على تعليم وتطوير نفسها ذاتياً من دون أي تدخل من الإنسان، ونجد أن تلك التقنيات أثبتت نجاحها في شركات كبيرة مثل غوغل التي أصبحت تستثمر في شكل مكثف فيها من دون الخوف من أي تهديد منها أو مصير قد يواجه البشر مستقبلاً، نتيجة تطور الذكاء الاصطناعي المذهل الذي يشهده العالم كل يوم.

واستناداً إلى تقنية «التعليم العميق» التي تحاكي عمل العقل البشري، يمكن تعزيز دور السينما في تشكيل وعي الطفل، من خلال صوغ سيناريوات محمّلة بقيم السلام والمحبة واحترام الآخر، ومساعدة المحتاجين، وإغاثة الملهوفين، لتتم ترجمتها في مشاهد سينمائية بصرية يقدمها الذكاء السينمائي في هيئة أطفال صغار.

وكما هو معلوم، ولإحداث أثر أكبر في نفسية الطفل، تتجه مجموعة كبيرة من المخرجين لإشراك طفل ما في فيلم سينمائي، فهناك تجارب كثيرة لتقديم الأطفال في بعض الأفلام السينمائية ليس بهدف المشاركة فقط، حيث تم تقديم أكثر من طفل للقيام بدور البطولة في عمل سينمائي وصلت تكلفته إلى ملايين الدولارات، وحققوا نجاحات كبيرة، رغم التخوفات التي أبداها البعض من الآثار السلبية التي يتركها إدماج الطفل في صناعة السينما على نفسية الطفل نفسه وعلى المجتمع.

وعلى مستوى العالم كانت هناك الكثير من الأعمال السينمائية المميزة التي شارك فيها ممثل طفل في شكل رئيس إلى أن يكبر ويكون محور وارتكاز أحداث الفيلم، منها فيلم «طرزان»، و «دراغون» أي التنين الذي تدور أحداثه حول طفل تعرض والداه لحادث فقام التنين بتربيته ورعايته، وقد حققت تلك الأفلام نجاحات هائلة على الصعيديت المادي والمعنوي.

ويمكن تقنية الذكاء الاصطناعي أن توفر لصناع أفلام الطفل ومنتجيها الكثير من النفقات المتعلقة بصناعة الأعمال السينمائية التي تعرف بكلفتها الباهظة، كما تفتح لهم المجال لابتكار شخصيات آلية لأطفال يمكنها تجسيد الأدوار بكفاءة عالية، مع ضمان إحداث الأثر العميق في نفس الطفل، فعادةً ما يكون تأثر الصغار بأقرانهم أكبر من سواهم، حيث يقتفون أثر بعض، ونجدهم دائماً ما يسعون إلى تعلم الحركات والقيام ببعض الأدوار من خلال محاكاة من يماثلهم في العمر.