رِحلةُ الزمانِ بأرضِ الهوانِ


آخر تحديث: September 13, 2018, 10:52 pm


أحوال البلاد
بقلم: هاني الجندبي

 خُدِعَ الزمانَ بمجدها الكذابِ

ليُجَرَّ في بحرٌ من الإسهابِ

ورسى بشاطئ زيفها إبحارهُ
ليرى إنحسارَ بريقِها كسرابِ

جَرَّ الخُطى نحوَ الحقيقةِ فارتأتْ
روحاً تُقاسي الموتَ في الأعتابِ

وكأنها صُبحٌ تلثّمَ وجههُ
بلثامِ ليلٍ مُعتمٍ كحجابِ

فمضى ليبلغَ بالخطى براً بهِ
نالَ العزيزُ مزيةَ الإرهابي

جُرَّ الرفيعُ بهِ لقاعاتِ الأسى
وبهِ تجلتْ رفعةُ الأذنابِ

والخوفُ أصبحَ حدَّ سيفٍ إن هوى
يذوي الرجالُ لحائطِ الجلبابِ

أمجادهُ شاخت وفي أكفانها
تُطوى ويعْلو الذلُ تاجَ شبابِ

سئِم الزمانُ بقائهُ بهِ وارتقى
من ربوةٍ فيها نعيقُ غُرابِ

حتّى أتى أطلالَ دارٍ قد خَوتْ
فيهِ العروشُ تعجُّ بالأعرابِ

بهِ يسكنُ الأحياءُ خلفَ مماتهم
وسديمُ تيهٍ هائجٍ كعبابِ

وبهِ قصورُ الحكمِ مثلَ زرائبٍ
فاحَ الهوانُ بها كروثِ دوابِ

وقفَ الزمانُ مطأطئاً متألماً
والحزنُ يُغشى روحهُ كضبابي

ومضى ليبلغَ شاطئ الأرضِ التي
بالزيفِ وارتْ سوئةَ الأعرابِ

قبلَ الرحيلِ دعا ليصدحَ صوته
أرضَ العروبة قد أتاك ِعتابي

يا شهقةً تاهت بغربةِ حسرتي
طَفِقَتْ تُلمْلمُ في الرئاتِ عذابي

ياكفيَ المبتور لحنيَ تائهٌ
من بَعْدِ بترك في شتات ربابي

ياصخرةً بالذلِ باتتْ طينةً
بيدِ الهوانِ تُصاغ كالأكوابِ

أسفاً أيا مجداً ذُبحتَ كناقةٍ
طوعاً تُساقُ فريسةً لكلابِ

فلتخسئوا ياعُرْبَ أرضٍ يعتلي
أذنابُها ويهانُ ذو الإنسابِ

إني سأرحلُ لنْ أعودَ اليكِ ما
ظلَّ الهوانُ كحاجبٍ في البابِ

وبقَتْ رقابٌ للمذلةِ تنحني
وتُبَجّلُ الأغرَابَ كالأربابِ

إني سأرحلُ جاحداً بعروبةٍ 
يُغتالُ فيها الدينُ بالإرهابِ