الهجرة النبوية الشريفة


آخر تحديث: September 13, 2018, 10:50 pm


أحوال البلاد
بقلم: منصور عمر اللوح

 هَجَرتَ الـجَـهْـل والجُهَلاءَ في الـظُّلَـمِ

وعُـدتَ لـهـم بـنَــصـرٍ رافــعَ الـــعَــلَــمِ

رسُــول الـلـهِ قَــاد الـخـلـق فـي عَـدلٍ
عَـظِـيـم الـخُـلـقِ والأخـلاقِ والـشِّـيَـمِ

حَـلـيْـمٌ جَـمَّـعَ الأصْـحَـابَ في حِــلــمٍ
سَــديـد الـرأي حَــاز جَـوَامِـع الـكَــلِـمِ

رَسُــــولُ الــلــه أُمِّــيٌّ بِـــلا جَــــهــــلٍ
فَـصِـيْـحُ الـقَـول فَــاق بَـلاغَــةَ الأمَـمِ

هَـجَـرتَ الـظُّـلـم والـطُّـغـيـان في لـيـلٍ
لـتَـمـحُـوَ سَـطـوَةَ الـعـصـيـان بـالـقِـيَـمِ

وَتَـلـقَـى نُـصــرةَ الأنــصَــارِ فـي شَــوقٍ
بِــعَــيْنِ الـحُـب والـتِّرحَـــابِ والـهِــمَــمِ

رَسـُــولُ الــلــه جَــــاء بـمَــنــهَـجٍ سَـــامٍ
فــفِــيــهِ الـودًّ والــتَّــقـوى بـــلا ظُــلــمِ

أتـى بـرســالـةِ الــتَّــوحـيـد تــهــديــنــا
إلى الـرحـمـن رب الــكــون ذي الــكــرم

دعَــا يــا قَــومُ لا تُــلــقــوا بـأنـفـسـكـم
إلى مُـســتـنــقــع الأوحَـــالِ والــوخَــمِ

وكُــونُــوا وحــدةً لــلــه وجـــهـــتُــهـــا
لــيَــغــمُــرَكُــم بــنــور الـعـفـوِ والـنِّــعَـمِ

فــلـسـتُـم بـالـعــبـيـد لــحــاكــمٍ طـــاغٍ
ولا ســاداتُ تَــســلِــبُ بـهـجَـةَ الــقــوم

أرى الـظُّــلامَ تُـسـبِـي الــحُــرًَ غَـطـرسـةً
تــسُــوق الــنَّــاسَ بــالأغــلال كـالـغَــنَـم

ولــكــنَّــا عَـــبـــيـــدُ الـــلـــه خَــالــقُــنَــا
فَــلا تَــفــريــقَ بـين الـعُـربِ والــعـجـم

نَـهـاهُـم عَـن ظَــلامِ الـشِّـركِ وابـتَـعـدوا
عـن الأزلام والأوثــــــان والـــصَّــــنَــــمِ

ولـم يـــهـــدأ لــهُــم بــــالٌ ذوو كُـــفـــرٍ
لـيَـنـتـهـكُـوا عــقــولَ الـرأي والـحِــكَــم

مِنَ الجَـولاتِ في الحُرُمَـاتِ كَـمْ ظَـلـمـوا
وَفـي الـظُّـلُـمَـاتِ لـم يَـسـلـمْ ذوي رَحِــمِ

وكَـمْ عَــانَـتْ شُـعُـوبُ الـقَـهـرِ من مِـحَـنٍ
عُــيُــونُ الـخَـوفِ لَـمْ تَــهْــدَأْ ولَـمْ تَــنَــمِ

وَبَــعــدَ الــسِّــرِّ والـكــتْــمَــانِ أعــلَــنَــهَــا
شُــعَــاعُ الــنُّـور يَـمْـحُـو عِـتْـمَـةَ الـظُّــلَـمِ

وصَـدُّوا عَـن سَـبـيـل الــلــه في جَــهــلٍ
لَـهُـمْ خِـــزيٌ فَــذَاك نِــهَـــايَــةُ الــظُّــلْــمِ

أَعَــــدُّوا عُـــدَّةً سَــــوداءَ فـي مَــــكْــــرٍ
لِــقَــتْــل مُـحَـمَّــدٍ فـي غَــفــلــةِ الــنَّــوْمِ

لِـيَــثـرِبَ هَــاجَـر الـعـدنـانُ مُـصـطَـحِـبَـاً
صَـدِيْــقَ الــعُــمــرِ ذاق مَــــرارة الأَلَــــمِ

وآخَـى بَــين أنْــــصَــــارٍ وأصــــحَـــــابٍ
وسَــــارَتْ مَـركِـبُ الإســـلامِ بـالــهِــمَــمِ

وكَــانَـتْ هِــجْــرَةً مَـيـمُـونَـةً جَــمَــعَــتُ
ودَادَ الــحُــبِّ سَـــادَ تَــرَابُــطَ الــلُّــحَــمِ

وزانَـتْ دَوحَــةُ الإســـلامِ واشْــتَــهَــرتْ
وقَــــامَـتْ فـي الـمَـديـنَـةِ دولــةُ الـعِـلـم

وقَـد عَـــادوا لــمَــكَّــةَ فَــاتِــحِـين لَــهَــا
بِــصَــفــحٍ أدهَــشَ الأعــــداءَ بـالــكَـــرَمِ

وعَــفــوٌ أدخَـــلَ الــجُــهَـــلاءَ في رُشـــدٍ 
تَـــبَـــدًَلَ حَـــربَــهُــم بــالـعَـفـوِ والـسِّـلـمِ

وديـن الـلـهِ قَــدْ دَخَــــلُـــوهُ أفـــوَاجَـــا
وَذَا نَـــصـــرٌ يُــبَــــارِكُ لُـحــمَـــةَ الأُمَـــمِ