الاحتلال الإسرائيلي ونصف الكأس المليء!


آخر تحديث: September 10, 2018, 3:20 pm


أحوال البلاد
بقلم: ماجد توبة

في الوقت الذي تبدو فيه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في أسوأ مراحلها في ظل الانحياز، بل الانقياد الأميركي الأعمى لليمين الصهيوني بزعامة نتنياهو، فإن النصف المليء للكأس لا يغيب عن هذه الصورة المتشائمة والمحبطة؛ حيث يراكم الشعب الفلسطيني ومؤازروه حول العالم تعاطفا ودعما من الرأي العام ومزيدا من المحاصرة والمقاطعة لكيان الفصل العنصري الإسرائيلي.

خلال الأسابيع القليلة الأخيرة، حققت حملة المقاطعة للاحتلال الإسرائيلي، المعروفة دوليا باسم (BDS)، انتصارات وإنجازات عدة في المعركة لفرض المزيد من العزلة للاحتلال، تمثلت بمقاطعة عدد من الفنانين الغنائيين من الولايات المتحدة وبريطانيا والسويد لمهرجان "ميتئور" الموسيقي في إسرائيل الذي اختتم مطلع الأسبوع، وذلك بعد نداءات وجهتها "الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل" المنبثقة عن "BDS"، وكذلك بعد رسائل وجهها لهم الفنان البريطاني الشهير الناشط بالمقاطعة روجر ووترز.

سبق ذلك بأشهر إعلان الممثلة الأميركية الشهيرة ناتالي بورتمان، رفضها حضور حفل توزيع جوائز "جينزيز" الإسرائيلية وقبول جائزة قيمتها مليونا دولار، وذلك رفضا لما ارتكبه جيش الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين العزل بمسيرات العودة في غزة.

آخر إنجازات حملة المقاطعة كان إعلان شركة "أديداس" الرياضية العالمية أنها "لم تعد الراعي التجاري لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي". جاء ذلك استجابة لدعوة 130 نادي كرة قدم فلسطينيا للشركة التي لفتت انتباه الشركة أن الاتحاد الإسرائيلي يتواطأ باضطهاد الشعب الفلسطيني؛ حيث يضم 6 أندية موجودة بالمستعمرات الإسرائيلية غير الشرعية التي تنهب أراضي الفلسطينيين ومواردهم.

أمس، أيضا، توافق فنانون من جميع الأقطار العربية، وتوحدت كلمتهم خلال مهرجان المقام الأول في جمهورية أوزبكستان، لتتوج جهودهم بعزل عضو إسرائيلي في لجنة التحكيم، وقد مثل الأردن في المهرجان الفنانة مكادي نحاس والموسيقي يعرب سميرات.

يطول الاستعراض لإنجازات حملة المقاطعة الدولية لإسرائيل على مدى السنوات القليلة الماضية، والتي باتت تعتبرها حكومة الاحتلال "خطرا استراتيجيا" عليها، جراء استقطاب دعم قطاعات ثقافية وأكاديمية وفنية وسياسية أوروبية وأميركية ودولية لصالح قضية الشعب الفلسطيني وضد استمرار الاحتلال الإسرائيلي وبناء المستوطنات ورفض قرارات الشرعية الدولية. وتتصدر أبرز الإنجازات مقاطعة بضائع المستوطنات وأيضا مقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين من مؤسسات أكاديمية دولية وغيرها.

في هذا السياق أيضا، بادر نواب عرب في الكنيست وفاعليات شعبية وحقوقية ممثلة لفلسطينيي الداخل تحركات مهمة على مستوى الرأي العام الدولي، الأوروبي تحديدا، تضاف إلى نضالات وجهود أبناء شعبنا الفلسطيني في أراضي الـ48، المتواصلة منذ اغتصاب فلسطين بنكبتها. ممثلو فلسطينيي الداخل انطلقوا من عنصرية وخطورة ما أسمي بقانون قومية الدولة، الذي يمعن في فرض التمييز والفصل العنصري، لحشد الرأي العام الأوروبي والدولي لتعرية وعزل موقف كيان الاحتلال وحكومته اليمينية، التي باتت تستغل الانقياد الأعمى لإدارة ترامب اليمينية لفرض الأمر الواقع والمزيد من السياسات العدوانية بحق الشعب الفلسطيني.

جهود ممثلي فلسطينيي الداخل ونشطاء حملة المقاطعة الدولية والعديد من المؤسسات غير الرسمية الفلسطينية والعربية والدولية، تستمد قوتها الأساسية في هذه المعركة، ليس فقط من الحق الفلسطيني وشرعيته، بل ومن صمود وثبات الموقف الفلسطيني ضد الاحتلال ومخططاته التي يسعى اليوم لفرضها بتواطؤ أميركي وهوان عربي وإسلامي رسمي.

وإذا كان "النصر صبر ساعة" فإنه مثل ينطبق أكثر ما ينطبق على الحالة الفلسطينية، في ظل انهيار موازين القوى لصالح الاحتلال وداعمه الدولي الأكبر، فالصبر ورفض التوقيع ومنح الشرعية الفلسطينية لأي صفقات أو تسويات لا تحقق الحق الفلسطيني الشرعي وهو الجهاد الأكبر اليوم أمام الشعب الفلسطيني وأمام قيادته.

ورغم كل الضغوط الضخمة والأسلحة البشعة من حصار وقطع مساعدات وتجفيف لمصادر تمويل وكالة "الأونروا" وقرارات سياسية للولايات المتحدة ضد القدس وحق العودة للاجئين، فإن الشعب الفلسطيني قادر على الصمود والثبات على مواقفه وحقوقه وعدم منح موافقته وتوقيعه على التفريط بهذه الحقوق، أما ترامب وإدارته المتصهينة فهما إلى زوال وذهاب إلى مزبلة التاريخ قريبا!

 

عن جريدة "الغد" الأردنية