قصة  التلميذ والنقاد


آخر تحديث: September 9, 2018, 5:34 pm


أحوال البلاد
بقلم: كرم الشبطي

كان طفل صغير يهوى الشعر وقراءة الادب ويشعر بكل كلمة من الاحساس المرهف به وفي بعض المواقف كان يكتب ويمزق بعد ما يمسك القلم ويخربش كالعادة مثله مثل أي طفل يفرغ طاقته في التعبير عبر همسات وخواطر كما تخرج من صدق عفويته والجمال في البراءة حقيقة مثل الشمس ودفئها في الشتاء ونحن نبحث عنها ونلحق بها أينما تحركت رغم البطئ الشديد الذي نشعر فيه وقت شروقها والجمال حتى الغروب والخيال ما بعد البحار وكان هذا السؤال دوما محير لأي طفل عندما يراها وهو جالس علي شاطئ البحر ويسأل من حوله هل الشمس غرقت بالفعل وكيف ستخرج لنا من جديد فيسخر كل من حوله وسرعة الجواب تأتي بانها قد رحلت لعالم آخر وهذا الخبر أخد بطفلنا وقت حتي يستوعبه ويسكن داخله من العمق وكأنها بداية لميلاد روح هو لا يعلمه ويجهل سر تكوينه وكثير من الأسئلة توجه عبر اطفالنا ونخجل من وصف بعضها وتدفعنا للهروب عبر ضحكة صادقة وغرابة كيف تلفظ بها وتفكر وفي يوم من الأيام سمع عن مسابقة  شعرية واحب ان يشارك فيها فكتب المزيد واحتفظ علي غير عادته الشرعية وجاء يوم الحفل واستمع له النقاذ ولم يعجبهم أي نص مما قدمه فحزن كثيرا وهجر الكتابة والقراءة لفترة  كبيرة ولكنها لم تدم له وعاد مسرعا للقراءة والكتابة والخربشة بكل ما يخرج منه حسب المزاج واللحظة والحدث اليومي له وما يشغل باله في عالم السياسة والأدب وبعد فترة قصيرة سمع باعلان وتحديد موعد لمسابقة أخرى فجلس يفكر في الأمر وانتابه شعور حسرة لما مر به من سابق وقرر التحدي لهم بشكل غريب ليثبت عجزهم وعدم فهمهم لما قدمه فجاء دوره وألقى عليهم كلمات وطلب منهم ان لا يقرر بشانه قبل سماع كلمات أخري ودعاهم بطلبه ان ينتقدوا كل جزء لوحده ويريد سماع النتيجة بعد ذلك واستغربوا من هذا الطلب بعد الحاح شديد منه فتكرموا عليه ووافقوا له وتلى عليهم نصوص من جزئين وطلب التعديل والنقد الوافي لما قدمه وانتظر في الخارج طويلاً حتى يسمع النتيجة منهم فدخل عليهم مبتسما وبدأ كل استاذ بشرح وابلغوه أن النص الاول لقد فاز وانتصر علي الغير والثاني سقط لأنه لم يحمل المعايير التقليدية في علم القصيدة أو الخاطرة من التوازن المطلوب لهم فاخد هذا الطفل بالضحك طويلاً ولم يأبه لهم مما قدموه واستعجبوا مما حدث فسألوه لماذا كل هذا الضحك والسخرية امامنا فرد عليهم وقال لأني بكل أسف خدعتكم ولن اعتذر واصبحت وجوههم حمراء من الخجل وتعجلوا كيف خدعتنا واخدوا بالصراخ عليه وقالوا له سنحرمك الجائزة ونمنحها لغيرك إن لم تجيب وتقل الحقيقة الكاملة فمسك بالورقة الفائزة وقال انها لي ولذلك انا فرحان وسعيد ولم تسعني الحياة من الفرحة فانجن جنونهم وما العيب في ذلك فصمت لحظة وردد بيت القصيد من جديد علمت لماذا هذه الامة يسكنها الجهل فهي لا تستطيع التمييز بين نص ونص فكيف لنا نحلم وانتم  من تحكمون علينا ولا تعرفون من هو محمود درويش فهو كاتب النص الذي اسقطوه وجلعتوني أفوز عليه دون أن تعلموا وانتم شرحتوه في غير مأخد وابطلتم كلماته ولا تحفظون منه وهو ضحى بكل ما يملك من حياته للوطن في كل ديوان من بيت الشعر والمدرسة الحرة في غنى عنكم وانتم تبحثون عن غزل بعيد عن الهدف المنشود من رسالتنا والقلم وعن وقوفي هنا اعتذر له فقط  ولا أريد منكم أن تتكرموا وتمنحوني ما لا استحقه بالفعل امام روح قدست الأرض والحياة لشعب كل همه كيف يتحرر من الاحتلال وفي الحقيقة احتلال العقول هو الاخطر علينا من ممارسة وضعية للناقد والسياسي يتحكم في مصير أمتنا دون علم ولا دراسة ولا امل ونحن نكرس جهلنا بكم وانتم لا تعلمون سر الحروف كيف تكتب من الدم النازف لهذا الطفل الجميل عندما واجهكم بكل قوة ولا مانع من خداع الحاكم لكشفه امامكم بطريقة اللعبة من خيالنا والقصة تنم عن غباء من بيده القرار الاول والأخير للحكم والامتياز دون كلمة الحق وهم يوزعون الادوار بشكل مرعب على بعض وتحت مسميات صفقات يتم كل شيئ بالطلب والاغراء لارضاء بعض النفوس الضعيفة لينال حصة من الكعكة الكبيرة المقدمة في كل حفل مراد له ان يكون علي حساب الوطن والقصيدة في بيتها  ميتة وتنتظر الفرج والنور لتكن فرحة جميلة لأجيالنا الجديدة بنشوة الانتصار الصادق وليس مجرد شهادة مزورة حقها من المال فقط وليس بها ثقل ولا ثقافة وطنية وانما هي الرجعية ذاتها تعيد بناء نفسها علي طريقة حلق اللحية وتقديم نفسها متصدرة للنزاهة الكاذبة باسم المقاومة وهو مكسب شرعيتها والخداع من الاساس للرأس وشكرا  لهذا الطفل علي تفوقه بكشف خيوط  المؤامرة حسب ما يملكه بصدق البراءة بقلم كرم الشبطي