الكونفدرالية خيار يرفضه الشعبين الفلسطيني والأردني ويقبله عباس


آخر تحديث: September 6, 2018, 12:04 am


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

كان محمود عباس قد كشف الأحد 2 سبتمبر/أيلول 2018، خلال استقباله وفداً إسرائيلياً بمكتبه في رام الله، عن تقديم  غاريد كوشنر صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والمبعوث الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، خطة سياسية تتمحور حول كونفدرالية مع الأردن.

وقال عباس: “أبديت موافقة على هذا العرض الأمريكي، ولكن اشترطت أن يكون ثلاثياً، بمعنى وجود الإسرائيليين كطرف ونحن الفلسطينيين، والأردنيين، كذلك وافقت على تبادل الأراضي”.

وبعد ساعات قليلة جاء الموقف الأردني علي لسان المتحدثة باسم الحكومة الأردنية, والتي تشغل حقيبة الإعلام في الحكومة الأردنية ، جمانة غنيمات:" إن ربط الأردن بالضفة الغربية غير قابل للنقاش وغير ممكن" وشددت غنيمات في تصريحها، ، على أن :" موقف الأردن من حل الدولتين إسرائيلية وفلسطينية ثابت وواضح".

وبهذه الخطة تكون القضية الفلسطينية قد تمخّضت فأنجبت كونفدرالية علي يد محمود عباس، هذا نتاج "صفقة القرن" التي روّج لها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، دونالد ترامب، منذ توليه الحكم، وملأ بها بقاع الأرض بأنها ستكون الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

وأظهرت إدارة الرئيس ترامب ضخامة وقوة للصفقة المعدَّة للفلسطينيين والإسرائيليين، وانتشرت معها الشائعات والتكهّنات حول مصير الكثير من القضايا الخلافيّة بين الطرفين، وما هي الحلول التي ستطرحها الإدارة الأمريكية من خلال صفقتها.

وأخيراً ظهرت أولى ملامح "صفقة القرن" الأمريكية, وهي "الكونفدرالية" بين الضفة الغربية والأردن , هذا المشروع بين الضفة الغربية والأردن لم يكن جديداً على الفلسطينيين, إذ يُعتبر عباس من أول وأكثر الشخصيات المؤيّدة لهذه الفكرة، والذي دائماً كان يطرحها في عدة مناسبات.

ووفق دراسة سابقة ناقشت مشروع الكونفدرالية الأردنية الفلسطينية، وخلصت إلى أن المشروع بين الأردن وفلسطين في هذه المرحلة مرفوض شعبياً من قبل الشعبين, نظراً لما يكتنف الموضوع من ضبابية وغموض.

وتوصّلت الدراسة إلى أن الفكرة الأساسية للكونفدرالية هي إقامة دويلة فلسطينية في الضفة الغربية على حدود 1967، على هيئة كانتونات مقطّعة الأوصال ومنزوعة السلاح تندمج باتحاد كونفدرالي مع الأردن.

وبيّنت أن الأردن سيتكفّل بالدور الأمني والحدودي على غرار نسق إيطاليا والفاتيكان ,وتوصّلت الدراسة إلى أن تطبيق فكرة الكونفدرالية فرصة لنقل الهاجس الديموغرافي من إسرائيل إلى الأردن، ومن ثم إلغاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وضياع حقوقهم المشروعة.

وعلى الجانب الرسمي، وفق الدراسة، فإن هناك "ادعاءات بأن صيغة الكونفدرالية تبدّد مخاوف المطالبين بقوننة فكّ الارتباط، الذين يخشون تذويب الهوية الأردنية, لأن نموذج الكونفدرالية يُبقي على الجنسيتين مستقلتين.

وترى الدراسة أن الالتزام بحل الدولتين هو الإستراتيجية الفاعلة لدى الأردن حالياً، رغم التعقيدات وتراجع المؤشّرات التي تدلّ على نجاحها.

وبيّنت أن "العلاقات الأردنية الفلسطينية تتميّز بطبيعة خاصة تختلف في مكوّناتها وأدواتها وظروفها عن العلاقات الأخرى التي تربط بين الدول والشعوب، وتدخل في بنائها عوامل داخلية وإقليمية ودولية، وأبعاد جيوبوليتكية، وتحوّلات تاريخية قديمة.

وتعتبر الدراسة أن "العلاقة المستقبلية ستمثّل أحد العوامل المهمّة في تحديد مستقبل القضية الفلسطينية، وتحديد ماهيّة الكونفدرالية من الناحية النظرية وتحديد رؤية أو تصوّر الطرفين لها يُعتبر من الأهمية بمكان، لما لذلك من أثر كبير في مستقبل تعامل الطرفين مع أي طروحات أو خيار كونفدرالي.

في ذات السياق أكد مختصون فلسطينيون وأردنيون،أن مخطط الكونفدرالية بين الأردن وفلسطين، يعد مخططا لتصفية القضية الفلسطينية، والالتفاف على مشروع التحرير، مشيرين إلى أن خطورة ذلك يتمثل في أن الاتحاد بين سكان دولتين بدون الأرض التي تبقى لإسرائيل، ويصبح الشعب الفلسطيني جالية خارج أرضه، محذرين في الوقت ذاته من أن المخطط في البداية بين طرفين على أن تدخل إسرائيل كطرف ثالث.

حول هذا الموضوع قال ‏المستشار و المحامي الأردني عن الممتلكات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف‏ عبد الناصر ناصر :"إن الأوساط السياسية في الأردن حذرت سابقا من حدوث اتحاد كونفدرالي بين ثلاثة أطراف، يبدأ الاتحاد بين السلطة والأردن، ثم تدخل بعدها إسرائيل في هذا الاتحاد، بمعنى حدوث مركز إسرائيل والمحيط هما الطرفان الفلسطيني والأردني".

وتابع المستشار: "إنه يجري منذ سنوات تفكيك الدولة الأردنية، ومن الجانب الفلسطيني تم إيجاد السلطة على حساب منظمة التحرير وميثاقها وبرنامجها"، مشيرا إلي :"أن تفكيك الدولة الأردنية، بهدف جعلها منطقة مشاريع حيوية مع شركات أجنبية وإسرائيلية بهدف تصفية القضية الفلسطينية".

ويري المستشار عبد الناصر :"أن خطوة الكونفدرالية تتجسّد في قبول الفكرة فلسطينياً، وهو ما يعني هروب من أساسيات القضية والثوابت".

وأكد المستشار علي إن :"هذا الاتجاه يأتي عن طريق التنازل عن حدود يونيو 1967، فمن المطالبة بدولة فلسطينية مستقلّة ذات سيادة على الأرض يتم التوجه نحو دمج بعض المناطق في الضفة الغربية تحت حكومة مركزية مع الأردن".

ويعتبر ناصر أن :"طرح فكرة الكونفدرالية في هذا التوقيت جاء لإنهاء وجود أي تمثيل فلسطيني في الأراضي الفلسطينية، وهو ما يسعد الاحتلال لاحقاً ليفعل ما يشاء".

ويؤكد ناصر أن :"الأردن أصبح في آخر مراحله نحو سعيه لهذا المشروع، وأن هناك تطابق أمني وعسكري بين إسرائيل والأردن ومحور السعودية والإمارات"، مؤكدا أن مواجهة مشروع الاتحاد يكون بمشروع فلسطيني تحرري مقاوم بكافة أشكال المقاومة.

هذا ويتفق الكاتب والمحلل السياسي سميح خلف مع المستشار الأردني عبد الناصر ناصر علي أن الاتحاد الكونفدرالي ليس جديدا وطرح في الماضي، لكنه يطرح الآن بسبب الفشل في تسوية الصراع الفلسطيني والإسرائيلي.

يؤكّد أن مواصلة عباس طرح موضوع الكونفدرالية مع المملكة الأردنية مؤشر خطير لما يدور في فلك السياسة الفلسطينية، وبداية حقيقية لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة.

ويقول خلف: "الفكرة بحد ذاتها تُعتبر تخلّياً واضحاً عن أهداف وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، وبمنزلة خدمة تُقدَّم على طريق صفقة القرن".

ويوضح أن :"مجمل ما يدور وما يُطرح الآن هو ربح صافٍ للاحتلال الإسرائيلي، وتقديم بدائل عن موضوع حل الدولة الفلسطينية وقضيتها العادلة، وقبول الرئيس عباس بالفكرة هو تخلٍّ واضح عن عدالة قضية فلسطين".

ويرى خلف :"أن كل ما يُحاك ضد القضية الفلسطينية هو ضياع لهوية اللاجئ الفلسطيني الذي يتعرَّض لضغوطات من قبل الإدارة الأمريكية المنحازة لصالح إسرائيل.

ويستطرد الكاتب والمحلل سميح خلف بالقول: "المطلوب وطنياً إعادة الاعتبار للمصلحة الوطنية العليا من خلال وقف الإجراءات العقابية على قطاع غزة التي اتخذتها السلطة برام الله، وإنهاء الانقسام، وتقديمه على أي خيارات أخرى كالتهدئة مع العدو وما شابه".

ومن باب التوضيح إن الكفندرالية هي صيغة للنظام السياسي، يتألف من رابطة أعضاؤها دول مستقلة ذات سيادة، وتفوض بموجب اتفاق مسبق بعض الصلاحيات لهيئة أو هيئات مشتركة لتنسيق سياساتها في عدد من المجالات وذلك دون أن يشكل هذا التجمع دولة أو كياناً وإلا أصبح شكلاً آخر يسمى بالفدرالية. والكونفدرالية تحترم مبدأ السيادة الدولية لأعضائها وفي نظر القانون الدولي تتشكل عبر اتفاقية لا تعدل إلا بإجماع أعضائها، وفي السياسة الحديثة، فالكونفدرالية هي اتحاد دائم للدول ذات السيادة للعمل المشترك فيما يتعلق بالدول الأخرى.

 وعادة ما تبدأ بمعاهدة ولكنها غالباً ما تلجأ في وقت لاحق لاعتماد دستور مشترك، وغالباً ما تنشأ الكنفدراليات للتعامل مع القضايا الحساسة مثل الدفاع والشؤون الخارجية أو العملة المشتركة، حيث يتعين على الحكومة المركزية لتوفير الدعم لجميع الأعضاء. وظهرت الكونفدرالية كصيغة للنظام السياسي أول مرة سنة 1228 ميلادية مع قيام كونفدرالية ليفونيا، التي جمعت خمس وحدات سياسية صغيرة في منطقة البلطيقْ، وقامت على أراض واسعة منها ليتوانيا وإستونيا.