"البوسطة" مأساة متجددة ودائمة للأسرى


آخر تحديث: August 14, 2018, 12:07 pm


أحوال البلاد

قال مركز أسرى فلسطين للدراسات إن الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي يواجهون معاناة وتعذيبًا تأخذ أشكالًا متنوعة، تبدأ من التحقيق القاسي إلى مراكز التوقيف السيئة إلى سجون لا تصلح كأماكن للبشر، ثم عيادات تفتقر إلى الإنسانية وإجراءات تعسفية قاسية.

وأشار المركز في تقرير له، إلى معاناة نقل الأسرى بالبوسطة والتي يطلق عليها الأسرى "القبر المتحرك".

وأوضح الناطق الإعلامي للمركز رياض الأشقر أن معاناة النقب بالبوسطة الحديدية تطال كافة شرائح الأسرى بما فيها الأطفال والأسيرات والمرضى والمعاقين وكبار السن، وهي معاناة تستمر لساعات طويلة يتعرض خلالها الاسير للعديد من الإجراءات القاسية والتنكيلية بحقه.

وأشار إلى أن البوسطة عبارة عن سيارة مصفحة ومحكمة الإغلاق يتم فيها نقل الأسرى الفلسطينيين من وإلى المحاكم الإسرائيلية، أو للتنقل بين السجون المختلفة، أو النقل للمستشفى خارج السجن، أو في حالات الاستدعاء إلى مراكز التحقيق الإسرائيلية، لا يوجد بها مكان للجلوس أو التهوية، تبقى مقيد بها طوال فترة السفر التي قد تستغرق 12 ساعة متواصلة.

وذكر أن البوسطة قد تبدو من الخارج كأنها سيارة كبيرة عادية، ولكن من يدخلها سرعان ما يكتشف عكس ذلك تماما، فهي من الداخل عبارة عن زنازين صغيرة مغلقة من كل الجهات ويوجد بها ثقوب صغيرة جدًا للتهوية بالكاد يدخلها الهواء أو أشعة الشمس وتقسم إلى عدة أقسام.

وفي مقدمة البوسطة مكان يجلس فيه السائق وخلفه تماماً مكان مخصص لوحدة "الناحشون" الإجرامية التي ترافق الأسرى في تنقلاتهم ومدججين بالأسلحة الفتاكة وترافقهم الكلاب البوليسية المدربة والوحشية، والتي كثيرًا ما هاجمت الأسرى وأصابت بعضهم بجروح وهم غالبًا من الشبان حادين الطباع ولا يراعون سنًّا ولا يحترمون كبيرًا، قد انتزعت منهم كل معاني الرفق يصرخون ويعربدون ويتلفظون بسوء الكلمات والشتائم.

وأفاد المركز بأن الجزء الأكبر من البوسطة مخصص للأسرى الذين ينقلون، ويوجد به قاعدة مصنوعة من الحديد يطلق عليها مجازاً كراسي وهى حارة جدًا صيفًا وباردة جداً شتاءً والجلوس عليها يسبب الآلام والأمراض مثل البواسير ومفاصل العظام وأوجاع الحوض.

وحرص الاحتلال على استخدام ها النوع من السيارات لنقل الأسرى حيث تكوينها وتصميمها يشبه المدرعة وتقسيمها الداخلي يشكل خطورة كبيرة علي راكبيها، ولا يراعَ من إجراءات السلامة للركاب وبالتأكيد لو حصل أي طارئ لهذه المركبة فإن حياة الراكبين تكون في خطر ولا يستطيع أحد إنقاذ أحد منها خاصة وهم مقيدو الأيدي والأرجل، كما لأن الاعتماد على التهوية فيها هو علي المكيف وفي كثير من الأحيان يعمد السجانون على إطفاء المكيف وترك الأسرى يغرقون في عرقهم ويشعرون بالاختناق لقلة الأوكسجين وازدحام المكان .

وبيّن أن الأسرى يطلقون على البوسطة "قطعة من جهنم", حيث يجبر الأسير على نقل أمتعته من غرفة النظارة إلي السيارة وهو مقيد اليدين والرجلين مما يتسبب في كثير من الحالات في سقوط الأسير على الأرض وكذلك التسبب في جروح يديه ورجليه جراء حركة القيد الحديدية أثناء نقله لأمتعته.

وأكمل "ثم يصعد عدة درجات لركوب البوسطة التي يجلس بداخلها على كرسي حديد ليس عليه شيء من الجلد القماش يقي الجسم خلال السفر ويمنع حتى من اصطحاب مخدة أو شيء من أغراضه للجلوس عليه"

وشد على أن هذه المعاناة تزيد في حال نقل المرضى وكبار السن حيث إن الأصل في هاتين الحالتين الراحة التامة لهم أثناء السفر، ولكن المريض يزداد مرضاً ويتمنى الموت في غرفته على هذه المصيبة، والمسن يمضي وقت النقل بين التوجع والتألم والعذاب دون أي إحساس منهم بهذا الإنسان.

كذلك لا يسمح للأسير أثناء التنقل بتناول الطعام ولا الماء ولا يسمح للأسير بقضاء الحاجة أو الصلاة  لساعات طويلة، هذا بالإضافة إلى إمكانية نقل اسري جنائيين خطرين في نفس الحافلة، فهؤلاء المعتقلين الجنائيين اليهود يرافقهم روائح للمخدرات والدخان وسماع الألفاظ النابية والشجارات بين بعضهم البعض والتهديد في بعض الأحيان للأسرى والأسيرات