قراءة في صحف الأربعاء العالمية 2018-08-08


آخر تحديث: August 10, 2018, 5:33 am


أحوال البلاد
بقلم: صحف دولية

ركزت صحيفة الفايننشال تايمز على تناول الأزمة بين المملكة العربية السعودية وكندا، وكرست لها مقالها الافتتاحي فضلا عن تحقيق موسع في صفحاتها الداخلية.

تحض افتتاحية الصحيفة التي حملت عنوان: "السعودية تصب جام غضبها على كندا" دول الاتحاد الأوروبي على الوقوف إلى جانب كندا في مواجهة ما تسميه "سلوك الرياض الاعتباطي".

ترى الصحيفة أن كندا تلقت دعما ضعيفا لموقفها في هذه الأزمة، منتقدة الموقف الأمريكي، إذ ترى أن هجوم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، على رئيس الوزراء الكندي، جاستن ترودو، في أعقاب قمة مجموعة الدول الصناعية السبع (جي 7) في مدينة كيبيك الكندية، قد شجع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، على انتقاد ترودو وحكومته.

وتذكر الصحيفة أن الغرب بدا متحدا أكثر في موقفه من احتجاز رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري في السعودية ضد رغبته العام الماضي، ما دفع بن سلمان إلى التراجع.

وتدافع الصحيفة عن موقف أوتاوا في هذه الأزمة التي ترى أن لها الحق في دعوة الرياض "لوقف الانتهاكات"، فالشخص المعني (رائف بدوي) له عائلة في كندا، بضمنها زوجته إنصاف حيدر.

مواضيع قد تهمك

وكانت السلطات السعودية سجنت في عام 2012 الناشط رائف بدوي وعرضته للجلد العلني "لإساءته للإسلام في قنوات إلكترونية"، كما سجنت مؤخرا أخته الناشطة في مجال حقوق المرأة سمر بدوي وزميلتها نسيمة السادة، وقد انتقدت منظمة هيومن رايتس ووتش خطوة السلطات السعودية في اعتقال الناشطتين مطلع الشهر الجاري.

وتتساءل الصحيفة: وفق أي معايير ترد السعودية على النقد ذي الأسلوب المعتدل الذي وجهته كندا لها بشأن اعتقال ناشطتين بارزتين في مجال حقوق الإنسان.

وتصف ما حدث بأنه مؤشر على الميل السلطوي الذي يقف بخطورة جنبا إلى جنب مع حماس ولي العهد السعودي للتحديث.

وتعرج الافتتاحية على توجه ولي العهد الشاب الإصلاحي منذ تعيينه في يونيو عام 2017، وموقفه من المؤسسة الدينية وسلسلة الإصلاحات التي بدأها في الاقتصاد والمجتمع بل وحتى الأسرة الحاكمة، لذا ترى أنه من المحير أن يسمح ولي العهد الشاب لما تسميه "رغبات طائشة" بتقويض السمعة الدولية الجيدة التي نالها عبر إصلاحاته.

 

وتتوسع الصحيفة في شرح تفاصيل الأزمة بين البلدين وتداعياتها وأصدائها لدى الدول الغربية الأخرى في تقرير موسع كتبه إثنان من محرريها بعنوان: الشدة السعودية مع كندا تصدم حلفاءها الغربيين

يرى التقرير أن خلاف السعودية مع كندا واللغة العنيفة التي استخدمتها الرياض في الرد على دعوة أوتاوا لإطلاق سراح ناشطتين حقوقيتين سعوديتين هذا الأسبوع أثارا صدمة لدى حلفاء المملكة الغربيين ولدى المتابعين للشأن السعودي أيضا.

وتضيف أن البعض رأى أنها تعكس ثقة الأمير محمد بن سلمان العالية بنفسه، بينما وصفها البعض الآخر بأنها كارثة في مجال العلاقات العامة في وقت تحتاج المملكة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية لدعم رؤية الأمير البالغ من العمر 32 عاما لإصلاح البلاد.

وينقل التقرير عن تشارلز هوليس، مدير شركة الاستشارات "فالانكس أسيانت" قوله "سينظر المستثمرون الأجانب إلى الأمر بوصفه سببا آخر لمساءلة مدى استقرار عملية صنع السياسات واتخاذ القرار داخل السعودية. وأي تاثير سينجم عن هذا الأمر على المستوى الدولي سيكون سلبيا".

وانفردت صحيفة التايمز بنشر تقرير كتبه مراسلاها في دلهي وإسلام آباد بعنوان: طالبان تبحث عن دعم أمريكي في قتالها مع تنظيم الدولة الإسلامية

يشير التقرير إلى أن حركة طالبان تستعد لشن هجوم كبير ضد تنظيم الدولة الإسلامية في أفغانستان وتسعى لتحقيق تحالف تكتيكي مع القوات الأمريكية والأفغانية يتضمن وقف الضربات الجوية التي قد تطال مقاتليها أثناء عملياتهم القتالية ضد هذا العدو المشترك.

ويقول التقرير إن هذا الطلب قد يؤشر خطوة أخرى في مسار عملية السلام بين طالبان والحكومة الأفغانية وحلفائها الغربيين، بعد الهدنة الناجحة خلال العيد الشهر الماضي والمحادثات الاستكشافية الجارية بين مسئولين أمريكيين وآخرين من الحركة.

ويشير التقرير إلى أن طالبان تمكنت من اجتثاث مسلحي تنظيم الدولة من شمالي أفغانستان بعد يومين من القتال الضاري الأسبوع الماضي، وأنها تجمع قواتها لشن هجوم على معقل التنظيم في ولاية ننغرهار، وقد استدعت مقاتليها من ولايات أخرى استعدادا للهجوم المتوقع أن يبدأ خلال أيام ويستغرق عدة أسابيع.

ويستهدف الهجوم ثلاث مناطق محاذية للحدود الباكستانية أسس فيها التنظيم قاعدة له منذ ظهوره في أفغانستان عام 2014.

وتنقل الصحيفة عن أحد مقاتلي طالبان قوله إن "الوحدة الحمراء تقاتل الآن ضد تنظيم الدولة في الولايات الشرقية الأخرى".

وتنقل عن مقاتل آخر قوله "أُبلغ مقاتلو طالبان الناشطون في أجزاء البلاد الأخرى بالتجمع في الجزء الشرقي من البلاد لشن عملية حاسمة ضد تنظيم الدولة".

وتشير تقديرات إلى أن عديد مقاتلي الوحدة الحمراء في طالبان يبلغ نحو 1000 مقاتل، كما تشير تقديرات حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى أن عديد مقاتلي تنظيم الدولة في أفغانستان نحو 1500 مقاتل، اي أنه انخفض عما كان عليه في ذروته سابقا وهو نحو 3 آلاف مقاتل في أعقاب تكثيف الضربات الجوية وغارات القوات الخاصة الأمريكية والأفغانية عليهم.

 

وانشغلت أكثر من صحيفة بمتابعة حملة الانتقادات الموجهة إلى وزير الخارجية البريطاني السابق، بوريس جونسون، في أعقاب تعليقات كتبها عن النقاب والبرقع في صحيفة ديلي تلغراف، ومطالبته بالاعتذار عن تشبيهه للمنقبات بشكل "لصوص البنوك".

وضعت صحيفة الجارديان تقريرها في هذا الشأن في صدر صفحتها الأولى، مع عنوان رئيسي يقول: ماي: جونسون يجب أن يعتذر عن تعليقاته "المسيئة" عن البرقع

 في إشارة إلى تأييد رئيسة وزراء بريطانيا، تيريزا ماي، لمطالبة رئيس حزب المحافظين براندون لويس ونواب آخرين لجونسون بالاعتذار عن تعليقاته.

وتقول الصحيفة إن رئيسة الوزراء اتفقت مع رئيس الحزب على ضرورة اعتذار جونسون عن تصريحاته التي أقرت أنها تسبب إساءة للمسلمين في بريطانيا.

كما حضت على ضرورة أن يكون الناس "حذرين جدا" بشأن اللغة التي يستخدمونها في مناقشة قضايا حساسة من أمثال ارتداء النساء للنقاب والبرقع.

 

وكرست الصحيفة ذاتها مقالا افتتاحيا لتناول هذه القضية إلى جانب مقالها الافتتاحي الرئيسي الذي تناول تفعيل الولايات المتحدة لعقوباتها على إيران، الذي حمل عنوان: من المرجح جدا أن تعزز الولايات المتحدة متشددي طهران بدلا من أن تجلب الاصلاح

 في إشارة إلى أثر العقوبات الأمريكية على إيران.

كما كرست جزءا من صفحتها الأولى وإحدى صفحاتها الداخلية لتقرير بشأن الموقف الأوروبي من العقوبات الأمريكية على إيران، يقول إن بروكسل تتجه للاصطدام مع ترامب بعد أن دعت مسئولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فدريكا موغريني، الأوروبيين إلى زيادة تعاملهم التجاري مع إيران تحديا للتصريحات النارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي.

ومع تعهد ترامب بمنع أولئك الذين يتعاملون تجاريا مع إيران من دخول السوق الأمريكية، كثف الاتحاد الأوروبي جهوده لإنقاذ الاتفاق النووي مع طهران، بتشجيع الشركات الأوروبية على تجاهل قرارات البيت الأبيض.

وقالت موغريني إن بروكسل لن تترك الاتفاق المعقود مع إيران في عام 2015 يموت، وحضت الأوروبيين على أن يتخذوا قراراتهم الاستثمارية الخاصة.

ويخلص التقرير إلى أن هذا الصدام يهدد بزعزعة العلاقات عبر المحيط الأطلسي بعد أسابيع من تعهد كل من رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر والرئيس الأمريكي في البيت الأبيض بزيادة التعاملات التجارية المعفية من الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في محاولة لتجاوز الخلافات الأخيرة.

 

من الصحف الأمريكية:

علق إيشان ثارور من “واشنطن بوست” على الأزمة بين السعودية وكندا قائلاً إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كان قبل أشهر محل حفاوة في كل عاصمة غربية حيث قام بجولة دولية مكثفة قابل فيها السياسيين ورجال الأعمال ونجوم السينما والإعلام كجزء من محاولاته التسويق لرؤيته 2030 الهادفة لنقل المملكة من عصر النفط إلى عصر التنويع الإقتصادي.

ففي لقاء مع مدراء تحرير صحيفة “واشنطن بوست” والمحررين البارزين فيها قال إنه يقوم بمحاولة تجعل الشرق الأوسط “أوروبا القادمة”. وأدت تعليقاته لحالة من التفاؤل ودفعت الكثيرين لكتابة تعليقات وردية من أهم كتاب الأعمدة في الصحافة الأمريكية. إلا أن المشاجرة الدبلوماسية التي اندلعت هذا الأسبوع تكشف عن هشاشة كلام ولي العهد. وتحدث ثارور عن سبب الشجار الذي أدى لطرد السفير الكندي واستدعاء السفير السعودي من أوتاوا وتعليق كل العلاقات التجارية بعدما اشتكت كندا من اعتقال ناشطات حقوقيات بمن فيهم سمر بدوي، شقيقة المدون رائف بدوي.

وانفجرت السعودية على ما جاء في تعليقات وزيرة الخارجية الكندية كريستيا فريدلاند باعتباره تدخلا صارخا في الشئون الداخلية وشملت الإجراءات العقابية وقف الرحلات الجوية للطيران السعودي واستدعاء المبعوثين إلى الجامعات الكندية. ويعلق الكاتب أن الرد كان مثيرا للدهشة وردا مبالغ فيه سيؤدي لعرقلة تعليم وحياة عائلات الطلاب، حيث سيتم نقلهم إلى جامعات أخرى بنفس المساقات مثل المملكة المتحدة.

واتخذت الحملة السعودية مساراً مثيراً للغرابة عندما ظهر إنفوغراف يظهر صورة لطائرة وهي تقترب من برج في تورنتو بشكل ذكر بهجمات سبتمبر 2001. وهو ما استدعى اعتذاراً من المسئولين في السفارة السعودية. وشارك في الحملة كل الذباب الإلكتروني الذي منح الدعم للسكان الأصليين في كندا وانفصال إقليم كيوبيك عن البلاد. وخلف المشاجرة هناك صفقة السلاح الموقعة عام 2014 مع الحكومة المحافظة التي هزمها حزب جاستين ترودو الليبرالي والذي حافظ على الصفقة رغم النقد الإعلامي وموقف الرأي العام الرافض لها. ودافع علي الشهابي الذي يدير مركز أبحاث في واشنطن عن رد الأمير بن سلمان، حيث قال إن ولي العهد مضطر للرد على المواقف الغربية خاصة أنه يدير عملية إصلاح حساسة ولا يريد نقدا خارجيا يجعل من العملية أكثر صعوبة. لكن الخطوة هي تعبير عن أسلوب الأمير المتشدد فهو وإن قاد سلسلة من الإصلاحات إلا أنها أرفقت بموجات من القمع واعتقال الدعاة المشهورين والمطالبات بحقوق المرأة في رسالة واضحة وهي أن الإصلاح لا يشمل التسامح مع التعبير السياسي. وينظر إلى بن سلمان كقائد برؤية غير متماسكة في الشئون الخارجية وهذه تضم الأزمة مع قطر والحرب المدمرة في اليمن والمحاولة الفاشلة للتعاون مع ترامب في العملية السلمية بين الفلسطينيين والإسرائيليين. وفي هذه دعم بن سلمان خطة البيت الأبيض الغامضة مع أن هناك نوعاً من القلق العربي بما في ذلك الرياض حول الخطة ومحاباتها لإسرائيل على حساب المصالح الفلسطينية. وهو ما دعا العاهل السعودي الأسبوع الماضي لإصدار بيان يؤكد فيه على دعم السعودية لحق الفلسطينيين في القدس وهو تعنيف واضح لترامب وربما استعداد ولي العهد للعب مع إسرائيل.

 

نيويورك تايمز: الشجار السعودي القبيح مع كندا عدواني وليس ضرورياً

أكدت صحيفة نيويورك تايمز على الضرر الذي أحدثته ما تقول عنها “المبارزة القبيحة” مع كندا لإصلاحات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقالت إن السعودية ووريثها المغرم بتكسير الأشياء يثير ومرة أخرى الشكوك حول خططه الساعية لفتح المملكة وبناء مستقبل متقدم لها. فبعد انتقادات كندية على طريقة معاملة ناشطتين في مجال حقوق الإنسان “فعل حكام السعودية الشيء نفسه الذي يلجأ إليه الطغاة الرجعيون وغير الواثقين بأنفسهم، فقد هاجموا وعاقبوا منتقديهم”. وطردت السفير الكندي وأعلنت عن تجميد كل العقود التجارية مع كندا التي تعتبر السعودية ثاني أكبر أسواقها في الشرق الأوسط. وقالت السعودية إنها ستطلب من 12.000 مبتعث يدرسون في الجامعات الكندية العودة وتحويلهم وعائلاتهم للدراسة في دول أخرى. وتقول الصحيفة إن رد الدول على النقد الخارجي وتكذيبه أمر عادي ولكن الانتقام السعودي هذا عدواني بطريقة غير ضرورية ويهدف لتخويف النقاد وإجبارهم على السكوت.

في الماضي كانت إجراءات كهذه كافية لرد معارض مباشر وموحد من الغرب ولكننا لم نسمع ولا حتى همس احتجاج. وبدأت مشاكل كندا مع السعودية عندما دعت وزيرة الخارجية للإفراج عن سمر بدوي التي اعتقلت الأسبوع الماضي. وهي شقيقة رائف بدوي المعتقل في السعودية لإدارته موقعاً يدعو للإصلاح وانتقد من خلاله المؤسسة الدينية. وفي عام 2013 حكم على بدوي بالسجن لمدة 10 أعوام وألف جلدة وغرامة كبيرة بسبب موقعه على الإنترنت. وجلد أول 50 جلدة عام 2015 لكن تم تعليق العقوبة، على الأقل مؤقتاً بعدما أثارت مشاهد فيديو للجلد شجباً دولياً. ولم تقدم السعودية أية تفسيرات حول اعتقال سمر بدوي وكذا زوجها الناشط والمحامي. فكل تهمتها أنها تطالب ومنذ وقت بتغيير قانون وصاية الرجل على المرأة والذي يمنعها من السفر والعلاج والحصول على جواز بدون مرافقة أو إذن من ولي أمرها. ويزعم السعوديون أن البيان الكندي هو “تدخل واضح وسافر” في الشئون الداخلية للمملكة. وهو زعم مزيف كما تقول “نيويورك تايمز فزوج بدوي وأبناؤه الثلاثة لديهم لجوء سياسي في كندا وحصلوا على الجنسية الشهر الماضي. وهناك تاريخ للدول التي تهتم بحقوق الإنسان بالدفاع إما مفردة أو مجتمعة هذه المبادئ والقيم التي يجسدها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وقد وقعت السعودية على الميثاق وهي عضو في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والذي يعمل على تمتين و”نشر وحماية حقوق الإنسان حول العالم”.

وتقول الصحيفة إن الأمير محمد ومنذ صعوده للسلطة مع وصول والده الملك سلمان للعرش السعودي عام 2015 قام بسلسلة من الإصلاحات التي سمحت للمرأة بقيادة السيارة وفتح دور السينما لأول مرة منذ 30 عاماً وشجع الإستثمار وعمل على تخفيف النبرة الدينية في المقررات الدراسية. ولكنه أبدى مظاهر ديكتاتورية حيث سجن علماء دين وناشطين ورجال أعمال. وفي ظل الأمير محمد لم يتردد السعوديون عن الحديث أو التدخل في شئون الدول الأخرى بما فيها اليمن والبحرين وقطر. ومارس المسئولون السعوديون الضغط من أجل إلغاء الإتفاقية النووية التي وقعها الرئيس السابق باراك أوباما. وفي الوقت الذي صمت فيه البيت الأبيض يوم الإثنين تحدث مسئول في الخارجية حيث وصف السعودية وكندا بالحليفين، مع أن كندا هي عضو في حلف الناتو. ولم يذكر المسئول سمر البدوي بالإسم لكنه أشار بطريقة مواربة “للحريات المعترف بها دولياً”. وتقول الصحيفة إن الرئيس دونالد ترامب عبر عن قبول إن لم يكن غرام بالطرق الديكتاتورية للمملكة. وربما جرأت محاولات ترامب البلطجة على رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو في يونيو ولي العهد السعودي لعمل الشيء نفسه. ويمثل رد الإدارة الصامت تخلياً مثيراً عن ناشطين عوملا بطريقة سيئة واعترفت بهما الولايات المتحدة نفسها. فقد منحت الخارجية الأمريكية في ظل هيلاري كلينتون جائزة المرأة الشجاعة عام 2012 لسمر بدوي في مناسبة حضرتها السيدة الأولى في حينه ميشيل أوباما. وخصص فرع من فروع الحكومة صفحة لقضية رائف بدوي على موقعه في الإنترنت. وقبل أسبوعين نظمت الخارجية مؤتمراً بالغت فيه بالحديث عن الحرية الدينية وحضره نائب الرئيس، مايك بينس. وفي بيان رفيع صدر عنه أكد على أهمية “الإعتراف بحقوق الإنسان والكرامة الإنسانية”. وتعلق الصحيفة أنه من الصعب التعامل مع البيان هذا بطريقة جدية طالما ظل البيت الأبيض صامتاً بشأن التطورات الأخيرة.

 

وعلق بن هبارد في تقرير له في الصحيفة نفسها على الطريقة التي هاجمت فيها السعودية كندا كمحاولة لإسكات النقد الخارجي وتوجيه رسالة وهددت بعمل نفس الشيء لو فكرت دول أخرى بالحديث عن القمع السياسي في المملكة

 وقال الكاتب إن الرد غير العادي من الحكومة السعودية يكشف آخر دليل على أن ولي العهد السعودي مستعد لمعاقبة ما يراه تحدياً له في الداخل والخارج رغم الجهود التي يقوم بها داخل المملكة وتقديم نفسه كإصلاحي يخفف من حدة القيود الإجتماعية. وقال الكاتب إن ولي العهد الذي يواجه مصاعب اقتصادية وشعباً شاباً مضطرباً قام بحملات ملاحقة وقمع غير عادية حتى بمعايير الملكية المطلقة التي لم تسمح أبداً بمساحة للحرية. وتحدث الكاتب عن الإجراءات العقابية التي مارستها السعودية ضد كندا لمجرد إصدارها بياناً شكلياً حول المعتقلات السعوديات.

ويقول كريستيان كوتس أورليتشسين الباحث في معهد بيكر للسياسة العامة بجامعة رايس: “من ناحية لديك هذه المبادرة الهادفة لفتح السعودية على العالم ومن ناحية أخرى لديك مدخل متشدد يريد وضع أي تعامل مع السعودية تحت شروط المملكة” مضيفا “لا يعرف إن تصادم التوجهان هذان في المستقبل”. ويقول إن بن سلمان حاول منذ وصول والده إلى العرش عام 2015 إصلاح الطرق التي تدير فيها المملكة تعاملاتها. وحظي بدعم في الداخل والخارج خاصة عندما همش سلطة رجال الدين وسمح للمرأة بالقيادة ووسع قطاع الترفيه وسمح بفتح دور السينما وقدم خطة لتنويع الإقتصاد وتقليل اعتماده على النفط. وفي الوقت نفسه فتحت المملكة سجونها لرجال الدين والناشطين بدون تقديمهم للمحاكمة وسجنت رجال الأعمال البارزين والأمراء في فندق ريتز كارلتون بالرياض. وحتى عندما سمحت المملكة للمرأة بقيادة السيارات قامت باعتقال عدد من الناشطات والناشطين الذين طالبوا ولعقود بمنح المرأة حق قيادة السيارة، وطلب من ناشطات أخريات عدم التحدث للإعلام وإلا واجهن التداعيات. وعلى صعيد السياسة الخارجية يقول مسؤلون غربيون وعرب إن الأمير محمد بن سلمان فاقم الأوضاع في منطقة غير مستقرة. فقد شن حرباً في اليمن تورط فيها وقاد حملة لمحاصرة قطر وأبدى عدوانية واضحة ضد إيران. وفي مقابلاته والمسئولين السعوديين الآخرين قال إن هذا المدخل ضروري للعب السعودية دورًا حازمًا في شئون المنطقة. أما حملات اعتقال الريتز فقد قالوا إنها ضرورية لإرسال رسالة للفاسدين. وقالوا إنه يجب وقف الحرس الثوري الإيراني، وهو موقف وجد دعماً من الولايات المتحدة وإسرائيل. وارتبطت علاقة المملكة بالغرب ولعقود بالعلاقات التجارية الذي كانت تبيعه كميات كبيرة من النفط مقابل شراء أسلحة بمليارات الدولارات منه. وطالما واجهت السعودية النقد نظراً لممارساتها القضائية التعسفية والتي تشمل قطع الرؤوس وسجن الناقدين للحكومة. وكانت الإدارة الأمريكية توجه النقد لشريكتها التجارية دون تعريض العلاقات للخطر، إلا أن هذا النقد الذي لا يخيف اختفى في عهد دونالد ترامب. وفي الماضي كانت الحكومات الأمريكية توجه النقد للسعودية بطريقة هادئة وكان السعوديون يتجاهلونه. لكن الشجار مع كندا خرق هذه القوانين حيث جاء الرد على تصريحات وزيرة الخارجية كريستيا فريلاند المطالبة بالإفراج عن سمر بدوي عدوانياً من السعودية واعتبرت السفير الكندي في الرياض دينيس هوراك شخصاً غير مرغوب فيه. وهددت وزارة الخارجية السعودية باتخاذ إجراءات مماثلة وتتدخل في الشأن الداخلي الكندي. وحذرت بقية الدول من مواجهة التداعيات نفسها لو تجرأت على توجيه النقد. وقال عادل الجبير إن بلاده لا تتدخل في شئون الدول الأخرى “ولا تقبل أي محاولة للتدخل في شئوننا الداخلية”. وكانت الإدارة الأمريكية أعلنت يوم الإثنين أنها طالبت السعودية بمعلومات إضافية عن عدد من المعتقلين. وفي كندا، كان موضوع التعامل مع سجل الحكومة السعودية في مجال حقوق الإنسان محلاً للنقاش منذ عام 2016 عندما وقعت الحكومة الكندية عقدا بقيمة 11.5 مليار دولار لتزويد السعودية بسيارات مصفحة. وزاد النقد عندما كشفت صور فيديو عن استخدام السيارات في ضرب بلدة العوامية التي تعيش فيها الأقلية الشيعية بالمملكة. ولم يجد التحقيق الذي أجرته الحكومة الكندية أي دليل يؤكد ارتكاب السعودية انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان وأن وزارة الداخلية “اتخذت كل الاحتياطات للحد من سقوط الضحايا المدنيين أثناء العملية”، إلا أن الحادث زاد من معارضة الرأي العام للصفقة.

يقول راندال هانسين، مدير مدرسة مانك للشئون الدولية والسياسة العامة بجامعة تورنتو “من الناحية السياسية فهي مسألة رابح- رابح للوزيرة فريلاند على مستوى الرأي العام المحلي”. ويرى بن هبارد أن السعودية لا تلعب دورًا مهمًا في الاقتصاد الكندي مما يجعل التحرك السعودي حافلًا بالرمزية. ولم تتجاوز التجارة الثنائية بين البلدين 3 مليارات دولار عام 2017 مما يجعل السعودية الدولة رقم عشرين من بين الدول المستوردة للمنتجات الكندية. كما أن كندا لا تستورد سوى 9% من النفط الخام من السعودية. ويرى أورليتشسن أن حجم التجارة القليل ربما منح السعوديين مساحة للتحرك واستخدام المثال الكندي للتحرك “ربما استخدم السعوديون المثال الكندي لتحذير بقية الحكومات من أنهم لن يتقبلوا نقدًا بشأن إدارتهم للشأن الداخلي في المملكة. وربما كانت كندا مثالًا غير مكلف”. وليست هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها بن سلمان بالتحرك ضد نقد غربي. ففي العام الماضي علقت صفقات مع شركات ألمانية واستدعت سفيرها من ألمانيا عندما انتقد وزير الخارجية السياسة الخارجية السعودية. كما واستدعت سفيرها من السويد وتوقفت عن منح تأشيرات عمل للسعوديين عام 2015 بعدما انتقادات حقوق الإنسان. وبالمقابل ألغت السويد صفقات أسلحة. ويقول المسئولون السعوديون إن موجات الإعتقالات تتم بناء على القانون السعودي مع أن الحكومة لا تكشف عمن تعتقل ولماذا وإن وجهت لهم اتهامات أم لا ومتى ستتم محاكمتهم؟. وتقول هبة زيادين، الباحثة السعودية لهيومان رايتس ووتش “زاد القمع منذ وصوله للسلطة” و“لم تكن الحكومة السعودية مصرة على إغلاق كل مساحة للمعارضة” مثل اليوم. ولكندا علاقة مع رائف بدوي والذي منحت المواطنة لزوجته إنصاف وأبنائه الثلاثة الشهر الماضي. ولا يعرف السبب الذي دفع الحكومة لاعتقال سمر بدوي التي ابتعدت منذ اعتقالها عام 2016 عن الأضواء ووسائل التواصل الإجتماعي.

 

وول ستريت جورنال: الشجار مع كندا سينعكس سلبا على خطة ولي العهد السعودي لجذب الاستثمار الأجنبي

تقول الصحيفة إن الأزمة قد تعقد جهود المملكة لجذب الإستثمارات الاجنبية الضرورية لإعادة تأهيل اقتصاد المملكة الذي يعتمد على النفط، مشيرة إلى أن الخطوة ستؤثر بالتأكيد على أكثر من 7.000 طالب سعودي. وقالت السعودية إنها ستتوقف عن دعم البرامج التعليمية والأكاديمية وستحول الطلاب المتأثرين بالقرار إلى دول أخرى. وتقول الصحيفة إن اندلاع التوتر بين دولتين حليفتين أثار مظاهر القلق بين المستثمرين في وقت تشهد فيه المملكة فترة من التغيير المضطرب.

ويرى توماس جونيو، الأستاذ المساعد والخبير بشئون الشرق الأوسط بجامعة أوتاوا “تقديم السعودية على أنها الوجهة الجذابة للاستثمار والتجارة هي واحدة من الإفتراضات التي تحتوي عليها رؤية 2030 ولكن “السياسة الخارجية المتهورة تترك أثرا معكوسا”. ورغم زيادة أسعار النفط إلا أن القادة السعوديين يكافحون لإقناع رجال الأعمال بالإستثمار في المملكة. وانخفض الإستثمار الأجنبي إلى 1.4 مليار دولار عام 2017 مقارنة مع 7.4 مليار دولار عام 2016. وهناك استثناءات لهذا الاهتمام المتواضع في الاستثمار بالمملكة. فـ “صوفت بانك جروب” وهي مؤسسة تكنولوجية قيمتها 100 مليار دولار افتتحت مكتباً لها في الرياض واستثمرت شركات أجنبية بمن فيها شركات الترفيه والسينما. ولكن السعودية قامت بمجموعة من المعايير التي جعلت المملكة أقل جاذبية للعمالة الأجنبية مثل فرض ضريبة القيمة المضافة ووضع القيود على استئجار العمالة الأجنبية بالإضافة لاعتقال رجال الأعمال والأمراء تحت ذريعة مكافحة الفساد. ويقول المحللون إن السياسة الخارجية العدائية للمملكة تعد مظهر قلق الآن لأنها تعبر عن حساسية بين القادة الكبار ومن المتوقع أن تعمق حالة الغموض بين المستثمرين.

وتقول كارين يونج، الباحثة في معهد دول الخليج العربية بواشنطن: “هذه جرأة تعبر عن ردود سريعة بدلاً من التفكير العميق” و”بالنسبة لرجال الأعمال فتصرفات كهذه تذكرهم بمخاطر الإساءة للعائلة المالكة أو الدولة في عدد من القضايا التي تختفي فيها القواعد الواضحة والخطوط الحمر”. وتشير الصحيفة للخلافات السعودية مع ألمانيا بعدما انتقد وزير خارجيتها قرار إجبار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري على الإستقالة في نوفمبر 2017 وبعدها أمرت السعودية بحظر تقديم عقود للشركات الألمانية. وقال دبلوماسي مقيم في الخليج “طرد سفير لانتقادات تتعلق بحقوق الإنسان هو أسوأ شيء يمكن فعله” و”يؤكد التحيزات الموجودة عن السعودية بين رجال الأعمال الأوروبيين، مثلا، ومساعدة رجال الأعمال من الدول التي تقدم الصفات التجارية ولا تهتم بقضايا حقوق الإنسان”. وتقلل الصحيفة من أثر تجميد السعودية للتجارة مع كندا على اقتصاد هذا البلد خاصة أن التجارة الثنائية بين البلدين صغيرة ولم تتجاوز سوى 4 مليارات دولار كندي في عام 2017. ولم تكن كندا هي الدولة الوحيدة التي طالبت بالإفراج عن الناشطين والناشطات الحقوقيين. فقد عبرت الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلق من موجات الاعتقال.