خان ومستقبل باكستان


آخر تحديث: August 10, 2018, 5:31 am


أحوال البلاد
بقلم: فتح العليم الفكي

أخيراً، وبعد أكثر من عشرين سنة من دخوله المعترك السياسي تمكن عمران خان، بطل العالم السابق في الكريكت، من قيادة حزبه «حركة الإنصاف الباكستانية» إلى فوز تاريخي في الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 25 يوليو/ تموز الماضي، بحصوله على 116 مقعداً من مجموع 272، متفوقاً بذلك على الحزبين الكبيرين «الرابطة والشعب»؛ حيث احتكرا المشهد السياسي في البلاد منذ استقلالها عن الهند.

وتواجه خان الذي يستعد لأداء اليمين الدستورية رئيساً للحكومة يوم السبت المقبل، عدة تحديات داخلية وخارجية، لعل أهمها تشكيل حكومته؛ إذ إنه لن يستطيع تشكيلها منفرداً، وإعلانه عدم رغبته في الائتلاف مع الحزبين الكبيرين سيجعله يلجأ لائتلاف الحد الأدنى مع المستقلين «13 مقعداً» وبعض الأحزاب الصغيرة «11 مقعداً» وهو ائتلاف قد لا يمكنه من تنفيذه كل الوعود التي قطعها للناخب الباكستاني، علاوة على أن صمود مثل هذا الائتلاف أمام التحديات التي ستواجهه سيكون محل شك كبير، خصوصاً بعد إعلان الحزبين الكبيرين، ومجلس حزب العمل الذي يضم خمسة أحزاب عن تشكيل ائتلاف المعارضة الكبير «124 مقعداً».

وتخطيط هذا التحالف المعارض لتنظيم احتجاجات داخل البرلمان وخارجه ضد ما أسماه بالانتخابات المزورة يعني أن معارضته لخان ستكون شرسة.

هناك أيضاً تحديات داخل حزبه «حركة إنصاف»؛ حيث يتنافس قادة الحزب على المناصب الوزارية المهمة، ويرغب كل قائد بالحصول على الوزارة التي تليق بمقامه، وعلى خان أن يحسم هذه التفلتات داخل حزبه في مهدها؛ حتى لا تتطور لتصبح مراكز قوى يصعب السيطرة عليها في المستقبل.

تحدٍّ داخلي آخر يواجه خان هو الأزمة الاقتصادية؛ إذ تعاني باكستان انخفاضاً في نسبة النمو، وارتفاع نسبة التضخم والبطالة، وانخفاض قيمة العملة المحلية، علاوة على عجز في احتياطي النقد الأجنبي، وتجاوز الدين الخارجي مبلغ ال 90 مليار دولار أمريكي، والبلاد في حاجة ماسة إلى قرض من صندوق النقد الدولي في حدود 12 مليار دولار.

خارجياً، يعتبر ملف العلاقات مع الهند محكاً حقيقياً لاختبار قدرات خان السياسية، ونجاحه في هذا الملف من خلال تطوير العلاقات بين البلدين، وخفض التوتر على الحدود، والعمل جنباً إلى جنب مع قيادة الهند من أجل جعل منطقة جنوب شرق آسيا منطقة آمنة ومستقرة وخالية من الإرهاب والعنف سيجعل منه زعيماً لا ينافس.

صفوة القول، أن أمام خان المدعوم من الجيش فرصة تاريخية لتغيير الخارطة السياسية في باكستان، لو أحسن استغلالها وعمل مع شركائه في الائتلاف الحاكم على تنفيذ برنامج وطني يقوم على الشفافية والحكم الرشيد ومحاربة الفساد وتحسين الوضع الاقتصادي.

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية