بعد القدس.. هل جاء دور اللاجئين؟


آخر تحديث: August 10, 2018, 5:28 am


أحوال البلاد
بقلم: نبيل سالم

ماذكرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية، قبل أيام بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب، بدعم من صهره ومستشاره جاريد كوشنر، وأعضاء في الكونجرس، يعملون على إنهاء وضعية «لاجئ» لملايين الفلسطينيين من أجل وقف عمل وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين (أونروا)، أمر في غاية الخطورة على القضية الفلسطينية، ذلك أن المساعي الأمريكية، تهدف حسب مسؤولين أمريكيين إلى «إزاحة قضية اللاجئين عن الطاولة في أي مفاوضات محتملة بين «الإسرائيليين» والفلسطينيين» .

وقالت المجلة الأمريكية ذاتها، إنها حصلت على رسائل بريد إلكتروني تداولها كوشنر مع مسؤولين في الإدارة الأمريكية، دعا فيها صراحة، إلى «ضرورة وقف عمل الأونروا»، فيما نقلت عن كوشنر الذي عينه ترامب مبعوثه في الشرق الأوسط، في إحدى رسائله: إن هذه (الوكالة) «تديم الوضع الراهن، وهي فاسدة، وغير فعالة ولا تساعد على السلام»، على حد قول كوشنير.

ولكن لماذا تصر الإدارة الأمريكية على إبعاد قضية اللاجئين من أي مفاوضات مقبلة بين الفلسطينيين و»الإسرائيليين»؟ لا سيما وأن هذه المساعي تأتي بعد القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لـ»إسرائيل»، وما هي النظرة الأمريكية و»الإسرائيلية» لدور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وما خلفية السعي الأمريكي و»الإسرائيلي» لتقويضها؟

بالتأكيد إن وكالة «الأونروا» مرتبطة عملياً ارتباطاً عضوياً وثيقاً بقضية اللاجئين الفلسطينيين، وبالقرار 194 الذي تبنته الأمم المتحدة عام 1948 والذي جاء في الفقرة 11 منه أن الجمعية العامة «تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وكذلك عن كل فقدان، أو خسارة، أو ضرر للممتلكات، بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقاً لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوّض عن ذلك الفقدان، أو الخسارة، أو الضرر من قبل الحكومات، أو السلطات المسؤولة».

ويدعو القرار إلى تطبيق حق العودة كجزء أساسي وأصيل من القانون الدولي، ويؤكد على وجوب السماح للراغبين من اللاجئين بالعودة إلى ديارهم الأصلية، والخيار هنا يعود إلى صاحب الحق في أن يعود، وليس لغيره أن يقرر نيابة عنه، أو يمنعه، وإذا منع من العودة بالقوة، فهذا يعتبر عملاً عدوانياً.

ونلاحظ هنا أن «الأونروا» إنما أنشئت في ظل هذا القرار الدولي الخاص باللاجئين الفلسطينيين، ورأت الدول الغربية المتنفذة و»إسرائيل» في دورها آنذاك، فائدة للمشروع «الإسرائيلي»، حيث قصد منها تحويل أزمة الشعب الفلسطيني، من أزمة سياسية، وقضية تحرر وطني إلى مجرد قضية إنسانية، تنتهي بتقديم المساعدات للاجئين وحسب، إلا أن إصرار الشعب الفلسطيني المناضل على استعادة حقوقه المغتصبة، وخوضه صراعاً طويلاً على مدى سبعين عاماً من عمر الاحتلال «الإسرائيلي»، قلب السحر على الساحر، وغدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، شاهد إثبات على حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة، ولذا بات تقويضها هدفاً «إسرائيلياً» أمريكياً، بعدما فشلت الهِبات والمساعدات المغرضة في إلهاء الشعب الفلسطيني عن المطالبة بحقوقه المشروعة في العودة، وحق تقرير المصير.

وهذا يفسر بوضوح انسحاب الولايات المتحدة من التزاماتها المالية تجاه «الأونروا» أو تخفيضها على الأقل بهدف الضغط عليها.

وهكذا نرى أن قضية اللاجئ الفلسطيني شكّلت، وتشكل على الدوام لبّ الصراع الفلسطيني- «الإسرائيلي»، وهو ما يفسر ما ذكرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية حول الضغوط التي مارسها جاريد كوشنر على الأردن من أجل تجريد أكثر من مليوني لاجئ فلسطيني من صفة اللجوء لكي تصبح «الأونروا» عديمة الفائدة .

وهذا يتناغم أيضاً والرسالة التي أرسلتها فيكتوريا كوتس، أحد مستشاري جيسون جرينبيلات المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط، إلى فريق الأمن القومي بالبيت الأبيض، والتي قالت فيها إن الإدارة الأمريكية «تدرس طريقة لإنهاء عمل الوكالة»، وانه يجب أن تبلور «الأونروا» خطة لتحل بها نفسها وتصبح جزءاً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بحلول عام 2019».

ويبدو أن الخطوات الأمريكية الجديدة التي تتبعها إدارة الرئيس دونالد ترامب إنما تهدف إلى إعادة ترتيب أولويات الصراع، وإعادة هيكلة شروط قضية اللاجئين الفلسطينيين لمصلحة «إسرائيل»، تماماً كما فعلت حين اعترفت بالقدس عاصمة «لإسرائيل».

بمعنى آخر، أن واشنطن لا تعمل كوسيط للسلام، وإنما تريد في الواقع تصفية القضية الفلسطينية بالكامل، وفقاً للشروط والمصالح «الإسرائيلية».

 

عن جريدة "الخليج" الإماراتية