الطريق من القاهرة إلي معبر رفح ثلاثة أيام أشغال شاقة


آخر تحديث: August 8, 2018, 4:25 pm


أحوال البلاد
بقلم: محمد عابد

تقرير محمد عابد

مع كل مسافر فلسطيني عبر معبر رفح تأتي قصص الذل والمعاناة على الجانب المصري، بشتائم، الاهانات، الحجز لساعات طويلة علي حواجز الجيش المصري, في ظروف أقل ما يقال عنها أنها 'لا إنسانية' , التفتيش المتكرر علي كل حاجز بشكل دقيق جدا, لتصل المدة الزمنية للعودة من القاهرة إلي قطاع غزة أو العكس إلي ثلاثة أيام , وفي بعض الأحيان أكثر  , والحال في مطار القاهرة لا يختلف كثيراً وكأن هذا الشعب ليس فيه ما يكفيه من معاناة تفوق احتمال البشر,علي ما يبدو أن سكان قطاع غزة كتب عليهم العذاب إلى يوم الدين, أو كتب عليهم كما لم يكتب على الذين من قبلهم, من معاناة تتجسد في كل شيء ,ليس فقط في الحياة والكهرباء والفقر والبطالة والحصار , والحروب والاعتقال , بل وأيضاً في السفر إذا ما لعب الحظ مع أحدهم وتمكن من اجتياز بوابة غزة ذلك السجن الكبير.

 لقد أعادت حواجز الجيش المصرية المنتشرة علي طول الطريق من بوابة معبر رفح المصرية إلي القاهرة ,أذهان المسافرين الفلسطينيين إلي عصر السفر بالخيول , حيث كنا نسمع عن رحلة بين مدينتين تستمر ليوم كامل ,ها نحن عدنا إلى ذلك العصر بل أكثر من ذلك, فمن القاهرة حتى رفح المصرية قد تستمر ثلاثة أيام كاملة, وفي هذا الحر الصحراوي لمسافرين من الحالات الإنسانية أي مرضى وأطفال تكون المسألة صعبة للغاية على الفهم ,مع تفهم واقع سيناء الأمني إلا أن إجراءات الجيش المصري علي  الحواجز المصرية التي تنزع إنسانية المسافرين هي عملية تعذيب قاسية, لذا وجب على القيادة المصرية أن تبحث عن حل لها.

منذ الإعلان عن فتح معبر رفح بدأ الجيش المصري بنصب الحواجز العسكرية وتفتيش المسافرين بشكل دقيق جدا , على كل حاجز يمرون به، ويعتبر حاجز 'الريسة'  الأكثر إهانة وإرهاقا للفلسطينيين, فعلي هذا الحاجز يقف الفلسطينيين لساعات طويلة , وما أن يصل الدور لسيارتهم تقوم قوات الجيش المصري بإنزال الركاب , وتفتيش السيارات بشكل دقيق , وكذلك إنزال حقائبهم وتفتيشها , وهذا الإجراء يأخذ وقتا طويلا , والمسافرين يقفون تحت الشمس الحارقة ,لساعات طويلة وقد تصل في بعض الأحيان إلي أيام ,وسط إجراءات أمنية مشددة ,دون مراعاة ظروف المرضى والمسنين وعدم توفير أي خدمات طبية أو إنسانية لهم ,ناهيك عن سوء المعاملة التي يتعرض لها المسافرون الفلسطينيون , والتي لم تفرق بين مسن وطفل أو مريض وسليم، نساء ورجال تعرضوا للتفتيش والتأخير لساعات طويلة في الشمس الحارقة، حسب ما ذكر الشهود.

والأهم من هذا أن العديد من القادمين إلي قطاع غزة أكدوا أن بعض جنود الجيش المصري المتواجدين علي الحواجز المصرية والكمائن , يقوموا بسلب حاجيات المسافرين، كالعطور وأجهزة اللاب توب , والجوالات، وكل شئ غالي الثمن أو يحظى بإعجاب جنود تلك الكمائن والحواجز .

 إن الطريقة التي تتعامل بها السلطات المصرية مع أبناء الشعب الفلسطيني مؤخراً علي الحواجز التابعة للجيش المصري هي طريقة مهينة للغاية، وعلي السلطات المصرية احترام حرية الحركة لجميع المسافرين, كما هو منصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمعاهدات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، بما فيهم الفلسطينيين، سواء العالقين في مصر أو أولئك المسافرين منها وإليها.

وهذا ما يدفع المواطن الفلسطيني يتساءل عن دور السلطة الوطنية الفلسطينية , في تخفيف معاناة المواطنين الفلسطينيين القادمين من مصر , ألم تسمع قيادة السلطة في رام الله أو غزة عن معاناة المواطن علي الحواجز المصرية ؟ ألا يتصفح المسئولين صفحات التواصل الاجتماعي , والمواقع الإخبارية ويشاهدوا معاناة نساء وأطفال غزة على حواجز الذل والمهانة؟!

بل وامتد التساؤل ليصل إلي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أين أنت من معاناة أبنائك الفلسطينيين ؟! وجنودك يقوموا بأبشع أشكال الإهانة لهم على الحواجز ,أين أنت ممن تقطعت بهم السبل وألقوا في عراء السياسة ,بعد انكشاف ظهرهم واكتشاف يتمهم ,من أب سياسي يحمل همومهم فكل المسئولين السياسيين لدينا مشغولون بالصراعات, وتصفية الحسابات لصالح الحكم ولو على جثة المواطن،وتلك هي مأساتنا بالدرجة الأولى بأن هناك ملايين من البشر سقطوا بين أقدام المتصارعين على السلطة وجائعيها فالمسئول لدينا لا يتحرك ولا يحرك قواته إلا إذا تعرض للنقد أو الهجوم لأن ذلك يهدد عرشه أما دون ذلك لا يعنيه حتى لو مات نصف الشعب, ولم يبقي لغزة إلا مصر الشقيقة فلا تكونوا ضد هذا الشعب المكلوم لان مصر وغزة على مر التاريخ بلد واحدة .

المواطن قاسم جبر يتحدث عن معاناته على الحواجز المصرية :"في طريق عودتي من القاهرة إلى غزة , شعرت باني كائن منبوذ , لا يحق له التنقل أو الخروج خارج غزة , من شدة المعاناة علي الحواجز المصرية ,فعلي كل حاجز طوابير السيارات الطويل جداً ,وعملية تفتيش الحقائب البطيئة ,ونثرها على الأرض ومصادرة أشياء كثيرة على مزاج الجندي ,الذي يقوم بالعملية لدرجة أنه صادر سجائري الشخصية ,وقد حاولت إقناعه عبثاً بأن هذا مسموح قانونياً لكن لا مجال للنقاش , لأجد نفسي عاجز ولا قرار لدي سوي أن أترك أشيائي علي تلك الحواجز , لانى لا أستطيع العودة إلى القاهرة مثلا فهذا بمثابة كابوس أصبح لدي , خلال عودتك من مصر إلى معبر رفح تمر علي قرابة ال7 حواجز وكلها تتبع نفس آلية التفتيش و الاهانه و الإساءة , وكأننا مجرمين "

ويضيف قاسم :"منذ فتح معبر رفح قبل شهر رمضان الماضي , لم نسمع أن الجيش المصري قد عثر في حقائب أحد المسافرين العائدين من مصر أو القادمين لمصر علي أي شئ قد يضر بالأمن المصري ,والأهم من ذلك أن الحقائب سيتم تفتيشها بدقة شديدة  في المعبر نفسه, فالأشياء الممنوعة لها طرقها في التهريب , وهذا يفسد رواية أن هذه الحواجز تساوي بين الفلسطيني والمصري انتظاراً وتفتيشاً ,لأن المسافر الفلسطيني الذي لم ينم منذ أيام لا يستطيع الانتظار على حاجز لعدة أيام أخري دون ذنب اقترفه ".

ويختم قاسم :" معبر رفح يجب أن يوفر ممراً إنسانيا آمناً للفلسطينيين , لأنه رئة القطاع التي يتنفس بها, ويجب أن تزال تلك الحواجز ,نحن شعب نحب مصر وأهلها وجيشها وقيادتها ولا نستحق أن يعاملنا الجيش المصري بهذا الشكل ,  لأنه عار علي الشقيقة مصر أن ينام فلسطيني على معبر أو على حاجز في القرن الحادي والعشرون".

والسؤال هنا إلى متى ستبقى صفة الإذلال والإهانة ملتصقة بمعبر رفح البري ؟!